رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد 4 أعوام من الحرب الروسية الأوكرانية.. ماذا حقق بوتين وزيلينسكي؟

 الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

مرت 4 أعوام على بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تساؤلات تتعلق بنتائج تلك الحرب على الطرفين، وهل أتت بثمارها، وهل حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الهدف المرجو منها، أم أنها خلفت نتائج عكسية، وخصوص على الجانب الأوكراني برئاسة فولاديمير زيلينسكي، الذي فقد بعض أراضيه، في السياق ذاته، حاول موقع "الجمهور" التحقق من تلك النتائج على الطرفين، من خلال الحديث مع عدد من المصادر الروسية والأوكرانية.

بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022

فبحسب ما ذكرته منظمة "The Council on Foreign Relations"، فإنه منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، فرضت الولايات المتحدة سلسلة واسعة من العقوبات التي تهدف إلى عزل روسيا عن النظام المالي العالمي، وتقليص ربحية قطاع الطاقة لديها، وإضعاف تفوقها العسكري.

وبدأت الولايات المتحدة سلسلة عقوباتها بتجميد 5 مليارات دولار من أصول البنك المركزي الروسي في الولايات المتحدة، في خطوة غير مسبوقة لمنع موسكو من استخدام احتياطياتها من العملات الأجنبية لدعم الروبل الروسي. 

كما منعت أكبر بنك روسي وعدة بنوك أخرى من الانضمام إلى جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك “سويفت”، وهي خدمة مراسلة بين البنوك مقرها بلجيكا، وتُعد أساسية لمعالجة المدفوعات الدولية.

وحظرت وزارة الخزانة الأمريكية على المستثمرين الأمريكيين تداول الأوراق المالية الروسية، بما في ذلك الديون، وبشكل عام، تُقيد هذه العقوبات التعامل مع 80% من أصول القطاع المصرفي الروسي، وسعت واشنطن أيضًا إلى مصادرة الأصول الأمريكية لأفراد روس خاضعين للعقوبات، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين.

التكاليف التي ستتكبدها روسيا

وأوضح مركز “Chatham House” للأبحاث، أنه بحلول فبراير 2022، كان البنك المركزي الروسي قد راكم أكثر من 600 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، مع وجود ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي في أصول صندوق الثروة الوطنية. 

وقد حافظ البنك على نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي دون 20%، كما سدد ديونه الخارجية، وهذه السياسة الاقتصادية، المعروفة باسم "حصن روسيا"، جعلت الاقتصاد الروسي أقل اعتمادًا على التمويل الأجنبي عند فرض العقوبات، مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.

ومع تطبيق العقوبات الغربية على روسيا، سارعت موسكو إلى الالتفاف عليها، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، حققت روسيا فائضًا في الحساب الجاري بلغ حوالي 375 مليار دولار منذ بدء الحرب، أي بزيادة قدرها 50% تقريبًا عن الفترة المماثلة قبل الحرب، والجدير بالذكر أن روسيا تمكنت من تراكم عائدات من النقد الأجنبي تفوق ما كانت عليه قبل الغزو الشامل، كما أن روسيا برعت في التحول إلى اقتصاد الحرب عن طريق تحويل الإنتاج وإيجاد بدائل لوارداتها.

إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار، خسارة ما يقارب 400 مليار دولار من أصول القوات المسلحة الروسية وأصول الأوليغارشية المجمدة في الغرب، وهروب رؤوس أموال إضافية بمئات المليارات من الدولارات خلال هذه الفترة، ناهيك عن الخسائر الناجمة عن زيادة الإنفاق الدفاعي السنوي، والتي تصل إلى 100 مليار دولار، بالإضافة إلى الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الروسي، إلى تريليونات الدولارات الأمريكية.

 خسائر الحرب بالنسبة لروسيا والعقوبات الغربية

في السياق ذاته، وجه موقع “الجمهور” سؤال لعدد من المتخصصين تعليقًا على تداعيات الحرب على الاقتصاد الروسي، وتحديدا العقوبات الغربية، ليجيب ديمتري بريجع، الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن العقوبات نجحت في رفع الكلفة وتقييد التكنولوجيا والتمويل وخلق اختناقات في بعض القطاعات لكنها فشلت في تحقيق هدف الانهيار أو كسر الدولة، فالاقتصاد الروسي تكيف عبر إعادة توجيه التجارة وتوسيع الانتاج المحلي وزيادة دور الدولة والانفاق العسكري وبناء قنوات توريد بديلة. 

وأوضح بريجع أن هذا التكيف لا يعني أن الكلفة صفر بل يعني أن روسيا حولت الضغوط إلى نموذج تعبئة اقتصادي قادر على الاستمرار ولو مع مخاطر تضخم وتباطؤ وفقدان بعض التقنيات على المدى البعيد.

تأثير العقوبات على الاقتصاد الروسي

واختلف بوهدان بوبوف، كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة مع وجهة نظر بريجع، حيث يعتقد أن العقوبات أضعفت الاقتصاد الروسي بشكل هيكلي وطويل الأمد، لكنها ليست كارثية فوريًا، وروسيا فقدت القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة وأسواق رأس المال والمنتجات عالية الجودة، مما يزيد من الفجوة بينها وبين الاقتصادات المتقدمة، فالعجز المالي يتزايد والاقتصاد يتجه نحو عسكرة أكبر، لكن القيود الحالية غير كافية لتغيير سياسات موسكو بسرعة.

و ترى لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، أن العقوبات تحولت إلى “فرصة إجبارية” لتعزيز الاكتفاء الذاتي عبر إحلال الواردات وبناء نظام مالي مستقل عن منظومة سويفت والدولار، مشيرًة إلى أن العقوبات انعكست سلبًا على أوروبا من خلال التضخم وأزمات الطاقة، بينما تمكن الاقتصاد الروسي من الصمود والتكيف، مستفيدًا من توسيع علاقاته الاقتصادية مع الصين والهند والتوجه شرقًا.

فيما يرى محمد العروقي، الخبير في الشؤون الأوكرانية ورئيس مجلس الإعلاميين العرب في أوكرانيا، أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطًا كبيرة ويعمل حاليًا في إطار اقتصاد حرب، فالعقوبات بدأت منذ عام 2014 ثم تصاعدت بشكل كبير بعد حرب 2022، ومع كل حزمة عقوبات أوروبية جديدة تتزايد الضغوط على موسكو.

حتى قطاع النفط يواجه قيودًا عبر استهداف ما يسمى بأسطول الظل الذي ينقل النفط بطرق غير مباشرة إلى أسواق مثل الهند والصين، ورغم ذلك، تحاول روسيا الصمود مستفيدة من مساحتها الواسعة ومواردها وقدراتها الداخلية، لكنها في وضع اقتصادي صعب، ويعتقد الجانب الأوكراني أن تشديد العقوبات قد يدفع موسكو في النهاية إلى طاولة المفاوضات.

 الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين

موقع ReliefWeb، المتخصص في النواحي الإنسانية للحروب، كشف في إحصائياته، أنه منذ أن شنت روسيا حربها في فبراير 2022، أسفرت تلك الحرب عن مقتل أكثر من 15 ألف مدني أوكراني وإصابة ما يزيد عن 41 ألفًا، وتشريد الملايين، وتدمير الممتلكات والبنية التحتية المدنية، وفي عامي 2025 و2026، تفاقمت الأضرار التي لحقت بالسكان المدنيين بشكل ملحوظ، فقد بلغ عدد القتلى والجرحى المدنيين عددًا أكبر مما كان عليه في عامي 2023 و2024، وعانى المدنيون في جميع أنحاء البلاد من العواقب الوخيمة للهجمات المتواصلة والمنهجية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

ففي عام 2025، أسفر العنف المرتبط بالنزاعات عن مقتل ما لا يقل عن 2526 مدنيًا وإصابة 12162 آخرين، وكان إجمالي عدد القتلى والجرحى المدنيين في عام 2025 أعلى بنسبة 31% مقارنة بعام 2024 (2088 قتيلًا، و9138 جريحًا، وأعلى بنسبة 70% مقارنة بعام 2023 (1974 قتيلًا، 6651 جريحًا).

كما أن استخدام الأسلحة بعيدة المدى (الصواريخ والذخائر) ازداد بشكل كبير في عام 2025، مما تسبب في 35 في المائة من الخسائر في صفوف المدنيين في أوكرانيا (686 قتيلًا و4451 جريحًا)، بزيادة قدرها 66 في المائة في عدد القتلى والجرحى مقارنة بعام 2024 (531 قتيلًا و2569 جريحًا).

فيما وقعت 63% (9272) من إجمالي الإصابات في عام 2025 في مناطق الخطوط الأمامية، وارتفعت الإصابات بين المدنيين الناجمة عن الطائرات المسيرة قصيرة المدى في مناطق الخطوط الأمامية بنسبة 121% في عام 2025، مما أسفر عن مقتل 580 مدنيًا وإصابة 3295 آخرين، مقارنة بمقتل 226 وإصابة 1528 في عام 2024.

خسائر روسيا من الحرب

وكانت قد أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في 21 فبراير الحالي، أن روسيا خسرت نحو 1,258,890 جنديًا في أوكرانيا منذ بدء حربها في 24 فبراير 2022، ووفقًا للتقرير، فقدت روسيا 11685 دبابة، و24063 مركبة قتالية مدرعة، و79295 مركبة وخزان وقود، و37429 منظومة مدفعية، و1651 منظومة إطلاق صواريخ متعددة، و1303 منظومة دفاع جوي، و435 طائرة، و348 مروحية، و140408 طائرة مسيرة عملياتية تكتيكية، و29 سفينة وقاربًا، وغواصتين.

مدى نجاح روسيا في تحقيق أهدافها بعد 4 أعوام

الخسائر سالفة الذكر طرحت تساؤل مهم، يتعلق بمدى نجاح روسيا في تحقيق أهدافها بعد 4 أعوام، حيث يرى ديمتري بريجع، أن جزء مهم من الهدف السيادي لروسيا تحقق وهو فرض حقيقة أن أمنها القومي ليس قابلًا للتجاهل وأن تحويل أوكرانيا إلى منصة عسكرية غربية على حدودها له ثمن، وروسيا نقلت الملف من رواية محلية الى معادلة أمن أوروبي أكبر وفرضت على خصومها التعامل مع الواقع لا مع الشعارات. 

لكن الهدف الأكبر وهو تسوية نهائية تضمن حياد أوكرانيا وترتيبات أمنية مستقرة لم يتحقق بعد لأن الغرب ما زال يراهن على إدارة الاستنزاف بدل بناء صفقة أمنية شاملة.

بينما يرى دينيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي، أن الأهداف التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير 2022 تمثلت في حماية سكان دونباس، ونزع سلاح أوكرانيا، وإزالة التهديدات الأمنية المنطلقة من أراضيها، لكن التطورات الميدانية، مع ما يسميه التدخل الغربي، فرضت تعديلات على هذه الأهداف دون تغيير جوهرها.

وتمكنت موسكو من توسيع هدف إنشاء منطقة عازلة تحمي أمنها وأمن شبه جزيرة القرم، مع تثبيت خطوط القتال بما يضمن السيطرة على الاتصالات البرية المؤدية إلى القرم، بالإضافة إلى استقرار الوضع في خيرسون والضفة اليسرى لنهر دنيبر، والتقدم في زابوريجيا ودونيتسك، ونتيجة لذلك، اضطرت القوات الأوكرانية للدفاع على امتداد جبهة طويلة تستنزف قدراتها.

وعلى الناحية الأوكرانية، يرى بوهدان بوبوف، أن روسيا لم تحقق أي من أهدافها الأساسية، الحرب كانت تهدف إلى انهيار سريع للدولة الأوكرانية، وتغيير الحكومة في كييف، وإعادة توجيه أوكرانيا بعيدًا عن الغرب، وهذه الأمور لم تحدث، وأوكرانيا حافظت على سيادتها، عززت هويتها الوطنية، وعززت تعاونها مع حلف الناتو، وحصلت على وضع المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي.

ويرى محمد العروقي، أنه منذ بداية الحرب لم تكن الأهداف الروسية واضحة بشكل كامل، فعند انطلاق الحرب في 24 فبراير 2022 ووصول الدبابات إلى أطراف كييف، تعددت التفسيرات بين تغيير النظام في أوكرانيا، أو دعم الانفصاليين في شرق البلاد، أو منع انضمام كييف إلى الناتو.

لكن مع مرور الوقت، اتضح أن الهدف الأكثر واقعية هو ضم مناطق شرق أوكرانيا، خاصة حوض دونباس، واعتبارها امتدادًا استراتيجيًا وأمنيًا واقتصاديًا لروسيا، لذلك يمكن القول إن الأهداف الحقيقية للحرب تحمل طابعًا استعماريًا يقوم على ضم أراض أوكرانية ترى موسكو أنها تخدم مصالحها الاستراتيجية.

المستفيد الأكبر من استمرار الحرب

استمرار الحرب لهذه الفترة الطويلة طرح تساؤل مهم، يتعلق بالمستفيد الأكبر من استمرارها، حيث ترى “بدفان” أن المستفيد الأكبر هو النخب الحاكمة في واشنطن ولندن وبعض العواصم الأوروبية، فموسكو ترى أن الولايات المتحدة نجحت في استنزاف أوروبا عبر قطع روابط الطاقة مع روسيا، ما جعل القارة أكثر اعتمادًا على واشنطن اقتصاديًا وعسكريًا.

كما تشير إلى أن أمريكا استفادت من بيع الغاز المسال بأسعار مرتفعة وتنشيط صناعات السلاح، متهمة الغرب بإطالة أمد الحرب من خلال الدعم العسكري لأوكرانيا بهدف إضعاف روسيا استراتيجيًا.

واتفق معها بريجع، حيث يعتقد أن الغرب حقق مكاسب تكتيكية واضحة تمثلت في توحيد الناتو، ورفع الإنفاق العسكري، وتعميق تبعية أوروبا الأمنية لواشنطن وتحويل العقوبات إلى سلاح مركزي.

لكن هذا ليس ربحًا مجانيًا بل كلفة طويلة على أوروبا في الطاقة والصناعة والاستقرار السياسي وتزايد الانقسام الداخلي، والمستفيد الأكبر على المدى القصير هو منظومة الصناعات الدفاعية وخطاب التعبئة السياسية، أما على المدى الطويل فاستمرار الحرب يراكم مخاطر التصعيد ويستنزف الجميع ويقوض الثقة في النظام الاقتصادي العالمي.

فيما خص كوركودينوف، الولايات المتحدة، باعتبارها المستفيد الأكبر اقتصاديًا وجيوسياسيًا، حيث أعطت الحرب دفعة قوية لمجمعها الصناعي العسكري وأتاحت استبدال مخزونات الأسلحة القديمة بحديثة، في المقابل، تكبد الاتحاد الأوروبي خسائر كبيرة، بعد فقدان مصادر الطاقة الرخيصة وتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية، مع تراجع تنافسية بعض صناعاته، كما أن إطالة أمد الحرب قد ترتد سلبًا على الغرب نفسه، في ظل صعود مراكز قوة جديدة في الشرق والجنوب العالمي.

بينما يعتقد بوهدان بوبوف، أن الصين هي المستفيد الجيوسياسي والاقتصادي الأكبر، حيث تشتري بكين النفط الروسي بأسعار منخفضة، توسع نفوذها على موسكو، وتعزز موقعها في سلاسل الخدمات اللوجستية الأوراسية، والغرب لا يسعى لاستمرار الحرب، بل يحاول توفير الظروف لإنهائها بشكل مستدام يحمي أوكرانيا ويمنع العدوان مستقبلًا.

استنزاف جماعي دون فائدة 

واختلف العروقي، مع وجهات النظر سالفة الذكر، فهو لا يعتقد أن الغرب هو المستفيد الأكبر، فالحرب استنزفت الجميع، الغرب استنزف اقتصاديًا وعسكريًا، خاصة بعد تراجع مستوى الدعم الأمريكي في بعض الفترات مقارنة بما كان عليه في بدايات الحرب.

صحيح أن الدول الغربية تدعم أوكرانيا دفاعيًا، لكن هذا الدعم يهدف أيضًا إلى استنزاف روسيا، وفي النهاية، يمكن القول إن الطرفين الروسي والغربي تعرضا للاستنزاف، وكل منهما يراهن على إضعاف الآخر، لكن كليهما دفع ثمنًا كبيرًا.

 تأثير الحرب على شكل النظام الدولي

وفيما يتعلق تأثير الحرب على شكل النظام الدولي فيري بريجع، أن الحرب سرعت الانتقال من نظام متمركز غربيًا إلى نظام تنافسي متعدد المراكز، وعاد منطق القوة الصلبة والصناعة العسكرية والموارد والطاقة وسلاسل الامداد ليكون محددًا رئيسيًا.

كما أن استخدام العقوبات الواسعة دفع دولًا كثيرة لتقليل الاعتماد على البنى المالية الغربية والبحث عن بدائل في الدفع والتجارة والتحالفات، والنتيجة نظام أكثر خشونة وأقل ثقة وأقل قابلية للتنبؤ حيث السيادة تقاس بالقدرة على الصمود وليس بالاندماج فقط.

تأثير الحرب على شكل النظام الدولي، طرح تساؤل يتعلق بربط السيطرة الروسية على الأراضي باعتباره مكسب استراتيجي حاسم، وهو ما أجابت عنه بدفان، حيث ترى أن السيطرة الروسية على الأراضي تُعد مكسبًا استراتيجيًا حاسمًا، فموسكو تعتبر أن السيطرة على خيرسون وزابروجيا تؤمن مصادر المياه لشبه جزيرة القرم وتوفر “جسرًا بريًا” استراتيجيًا يصعب اختراقه، كما أن تحويل بحر آزوف إلى ما يشبه بحر داخلي روسي يمنحها سيطرة واسعة على طرق التجارة والأمن البحري في تلك المنطقة، وتؤكد موسكو أن الجغرافيا عنصر حاسم في حساباتها الأمنية، وأن الاحتفاظ بهذه الأراضي يمثل ضمانة لمنع أي تهديد مستقبلي مباشر.

السيطرة الروسية على الأراضي 

واختلف بريجع مع بدفان، حول الطرح الأخير، حيث يرى أن السيطرة الروسية تعتبر مكسب مهم لكنه ليس حاسمًا وحده، الأرض تمنح عمقًا دفاعيًا ونقاط ضغط تفاوضية وتغير ميزان القوى ميدانيًا لكنها لا تصبح حسمًا استراتيجيًا إلا إذا تحولت إلى تسوية سياسية تضمن أمن روسيا وتمنع إعادة انتاج التهديد نفسه، وفي النهاية الحسم ليس خرائط فقط بل قدرة على فرض قواعد لعبة جديدة حياد فعلي ترتيبات أمنية واضحة وضمانات قابلة للتنفيذ وعدم تحويل الجغرافيا المحيطة بروسيا إلى منصة ضدها.
فيما يرى بوبوف، أن السيطرة على الأراضي ليست مكسبًا استراتيجيًا بحد ذاتها، فهي وسيلة ضغط وعمق عسكري وأداة مساومة، والهدف الحقيقي للكرملين هو تدمير الدولة الأوكرانية وإعادة تأكيد الهيمنة على توجهها السياسي والأمني، وبدون انهيار سيادة أوكرانيا، لا يمكن لروسيا أن تدعي نجاحها الاستراتيجي، مهما اتسعت الأراضي المحتلة.

تم نسخ الرابط