رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين العقوبات والجغرافيا.. كيف تحسب روسيا أرباح حربها مع أوكرانيا؟

 الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وما أحدثته من تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، يبرز التساؤل حول كيفية قراءة موسكو لنتائج هذا الصراع حتى الآن، فبينما يرى الغرب أن الحرب استنزفت روسيا، يقدّم الخطاب الروسي رواية مغايرة تعتبر أن ما جرى شكّل نقطة تحول في النظام الدولي، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، لتكشف أبرز ملامح الرؤية الروسية لأهداف الحرب ومكاسبها وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والتوازنات الجيوسياسية.

هل حققت روسيا أهدافها الاستراتيجية من الحرب في أوكرانيا؟

من وجهة النظر الروسية، يمكن القول إنها حققت جزءًا كبيرًا من أهدافها، فموسكو ترى أنها نجحت في إيقاف تمدد حلف شمال الأطلسي شرقًا ومنعت تحويل أوكرانيا إلى قاعدة عسكرية متقدمة تهدد عمقها الاستراتيجي. 

كما تعتبر ضم أقاليم دونيتسك ولوهانسك وزاباروجيا وخيرسون “استعادة لأراضٍ تاريخية” وحماية للسكان الناطقين بالروسية، إضافة إلى تأكيد أن زمن الإملاءات الغربية قد انتهى وأن روسيا قوة عظمى لا يمكن تجاهل مصالحها الأمنية.

من هو المستفيد الأكبر من استمرار الحرب وفق التحليل الروسي؟

في القراءة الروسية، المستفيد الأكبر هو النخب الحاكمة في واشنطن ولندن وبعض العواصم الأوروبية، فموسكو ترى أن الولايات المتحدة نجحت في استنزاف أوروبا عبر قطع روابط الطاقة مع روسيا، ما جعل القارة أكثر اعتمادًا على واشنطن اقتصاديًا وعسكريًا.

كما تشير إلى أن أمريكا استفادت من بيع الغاز المسال بأسعار مرتفعة وتنشيط صناعات السلاح، متهمة الغرب بإطالة أمد الحرب من خلال الدعم العسكري لأوكرانيا بهدف إضعاف روسيا استراتيجياً.

كيف أثرت الحرب على شكل النظام الدولي؟

الخطاب الروسي يصف ما حدث بأنه بداية “عالم متعدد الأقطاب”، معتبرًا أن موسكو كسرت هيمنة النظام الدولي الأحادي الذي تقوده واشنطن، كما ترى أن التفاف دول تجمع بريكس ومنظمة شنغهاي حولها يعكس صعود ما تسميه “الأغلبية العالمية”، وأن الغرب لم يعد يمثل إلا أقلية معزولة سياسيًا وأخلاقيًا في كثير من القضايا الدولية.

 هل نجحت العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي؟

الرد الروسي يتسم بنبرة تحدٍ واضحة، إذ تعتبر موسكو أن العقوبات تحولت إلى “فرصة إجبارية” لتعزيز الاكتفاء الذاتي عبر إحلال الواردات وبناء نظام مالي مستقل عن منظومة سويفت والدولار.

والعقوبات انعكست سلبًا على أوروبا من خلال التضخم وأزمات الطاقة، بينما تمكن الاقتصاد الروسي من الصمود والتكيف، مستفيدًا من توسيع علاقاته الاقتصادية مع الصين والهند والتوجه شرقًا.

هل تمثل السيطرة على الأراضي الأوكرانية مكسبًا استراتيجيًا حاسمًا لروسيا؟

وفق المنطق الروسي، نعم، فموسكو تعتبر أن السيطرة على خيرسون وزاباروجيا تؤمن مصادر المياه لشبه جزيرة القرم وتوفر “جسرًا بريًا” استراتيجيًا يصعب اختراقه، كما أن تحويل بحر آزوف إلى ما يشبه بحر داخلي روسي يمنحها سيطرة واسعة على طرق التجارة والأمن البحري في تلك المنطقة، وتؤكد موسكو أن الجغرافيا عنصر حاسم في حساباتها الأمنية، وأن الاحتفاظ بهذه الأراضي يمثل ضمانة لمنع أي تهديد مستقبلي مباشر.

 كيف تبرر روسيا الثمن الباهظ الذي دفعته خلال الحرب؟

في الرؤية الروسية، كان هذا الثمن ضروريًا لانتزاع اعتراف دولي بدورها كقطب موازٍ في النظام العالمي، وترسيخ فكرة أن الصراع في أوكرانيا لم يكن مجرد حرب إقليمية، بل ساحة صراع أوسع مع ما تسميه موسكو “الغرب الجماعي” حول شكل النظام الدولي ومستقبل توازن القوى العالمية.

تم نسخ الرابط