علي جمعة يوضح حكم الدلك في غسل الجنابة وأسباب الخلاف الفقهي
حسم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الجدل الدائر حول كيفية رفع الحدث الأكبر من الجنابة، موضحًا ما إذا كان يكفي تعميم الجسد بالماء أم يشترط الدلك لإتمام الغُسل.
الحكم المتعلق بكيفية رفع الحدث الأكبر من الجنابة
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي المتعلق بكيفية رفع الحدث الأكبر من الجنابة، وما إذا كان يكفي تعميم الجسد بالماء أم يشترط الدلك لإتمام الغُسل.
وبيّن أن أصل الخلاف في هذه المسألة يعود إلى الجانب اللغوي قبل أن يكون فقهيًا، موضحًا أن معنى كلمة «الغُسل» في اللغة العربية نُقل على وجهين مختلفين، وهو ما ترتب عليه اختلاف في استنباط الحكم الشرعي بين الفقهاء.
وأشار إلى أن الإمام محمد بن إدريس الشافعي يرى أن الغُسل يتحقق بتعميم الجسد بالماء، حتى ولو لم يصاحبه دلك، معتبرًا أن مجرد وصول الماء إلى جميع البدن يفي بالمقصود الشرعي للطهارة.
في المقابل، أوضح أن الإمام مالك بن أنس ذهب إلى أن الدلك جزء من حقيقة الغُسل، وأنه لا يكتمل إلا به، انطلاقًا من فهمه اللغوي لمعنى الكلمة، والذي أدخل فيه فعل الدلك باعتباره عنصرًا أساسيًا.

وأكد أن هذا التباين يعكس طبيعة الاجتهاد الفقهي المبني على اختلاف الدلالات اللغوية، وليس تشددًا أو تيسيرًا من أحد، مشددًا على أن كثيرًا من خلافات العلماء مردّها إلى تنوع الفهم في تفسير الألفاظ وبناء الأحكام عليها.
واختتم بالتأكيد على أن كلا الرأيين معتبر عند أهل العلم، وأن الشريعة الإسلامية تتسم بالسعة والمرونة، والمقصود في النهاية هو تحقيق الطهارة على وجه صحيح يبرئ الذمة.





