هل تُعيد الحكومة رسم الاقتصاد؟ برنامج وطني جديد خلال 3 سنوات يحدد المسار
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وخطة عملها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، في إطار التحرك الحكومي لصياغة برنامج اقتصادي وطني متكامل للمرحلة المقبلة.
برنامج اقتصادي متكامل لما بعد الاتفاق الدولي
أكد رئيس الوزراء أن الدولة تبني على ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية، خاصة في أعقاب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى إعداد «السردية الوطنية للتنمية الشاملة» بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، وتحديثها لاستيعاب مختلف الرؤى والملاحظات، بما يضمن صياغة برنامج اقتصادي واضح الأولويات.

وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف عرض إطار موازني متوسط المدى لمدة ثلاث سنوات على البرلمان، يستند إلى هذا البرنامج، مع ضرورة الإسراع في تنفيذ مستهدفاته لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
أولويات واضحة: الإنتاج وجودة الحياة
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، محددات الرؤية المستقبلية، التي ترتكز على تعظيم الإنتاج، وتعزيز موارد الطاقة، وتحقيق الأمن الغذائي، وبناء الإنسان، مع العمل على تحسين الوضع الاقتصادي وضمان انعكاس ذلك على جودة حياة المواطن.
وأشار إلى منح أولوية في الخطة الاستثمارية لاستكمال مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية حياة كريمة والانتهاء منها، إلى جانب إدراج المرحلة الثانية ضمن الأولويات التمويلية، بما يعزز العدالة المكانية وتحسين الخدمات الأساسية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
تمكين القطاع الخاص واستمرار سياسة ملكية الدولة
أكد الوزير مواصلة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وعدم البدء في مشروعات جديدة ضمن القطاعات التي تعتزم الدولة التخارج منها، دعمًا لدور القطاع الخاص في قيادة النمو.
كما كشف عن توجه لإنشاء «صندوق مصر لريادة الأعمال» لدعم الشركات الناشئة، وتوسيع قاعدة الابتكار، وتحفيز التحول الرقمي، مع استهداف تحقيق معدل نمو يتراوح بين 6.5% و7.5% بحلول عام 2030، مدفوعًا بقطاعات الإنتاج الحقيقي والتصدير.
حوكمة الاستثمار العام وتطوير منظومة التخطيط
تتضمن الخطة تطوير ضوابط حوكمة الاستثمارات العامة، من خلال مؤشرات قياس أداء مكملة، وربط وزارتي المالية والتخطيط وبنك الاستثمار القومي لضمان كفاءة الإنفاق، إلى جانب تطوير المعادلة التمويلية لتوزيع عادل للاستثمارات بين المحافظات وفق مؤشرات موضوعية تشمل الكثافة السكانية ومعدلات الفقر والفجوات الخدمية.
كما تستهدف الوزارة تحديث منظومة التخطيط التنموي القائمة على قواعد البيانات، عبر إطلاق منصة للبيانات الاقتصادية وتعزيز الربط الإلكتروني مع الضرائب والجمارك والتأمينات والهيئات الاقتصادية، بما يرسخ التخطيط المبني على الأدلة.

في محور التنمية البشرية، تركز الرؤية على الإسراع بتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، والارتقاء بجودة التعليم، وتحفيز البحث العلمي والابتكار، مع توجيه الاستثمارات للفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.
أما في مجالات البنية الأساسية، فتشمل الأولويات دعم أمن الطاقة والمياه والغذاء، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحلية مياه البحر، وحماية الشواطئ، وتطوير الموانئ واللوجستيات، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والخدمات.
وتؤكد الحكومة أن المواطن يظل الأولوية الأولى في هذه الرؤية، بما يعني تحسين جودة الخدمات، وخلق فرص عمل منتجة، وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام خلال السنوات الثلاث المقبلة، في إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.




