علي جمعة: التوازن بين صلة الرحم والاستقلال أساس الصحة النفسية للأسرة
شدد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، خلال حلقة برنامج «نور الدين والشباب»، على أهمية التوازن بين متطلبات الحياة الأسرية واحتياجات الفرد، مؤكدًا أن كثرة الاحتكاك داخل البيت قد تولّد توتّرًا وجراحًا نفسية إذا لم يُدار بالحوار والتفاهم.

وأوضح الدكتور جمعة أن تقليل الاحتكاك ببعض المسافات—مع الحفاظ على التواصل والزيارات—يمكن أن يزيد المودة والرحمة بين أفراد الأسرة، لكنه لفت إلى ضرورة أن يكون هذا التغيير مدروسًا بميزان متوازن يزن بين احتياجات الأسرة ومتطلبات الحياة اليومية ، وضرورة الاستقلال، والزواج، وتجنب المشكلات
وأشار إلى أن أي قرار كبير يجب أن يُقيّم من منظور المصلحة مقابل الضرر المحتمل، مؤكدًا أن ترك الأسرة لمجرد ضيق عابر دون حوار وتقدير ليس من البر ولا من الإنسانية.
كما أشار إلى أن العديد من الأزمات الأسرية تنشأ نتيجة غياب “لغة الحوار” بين الأجيال، فهناك آباء لا يعرفون كيفية النقاش، وشباب لا يجيدون التعبير عن أنفسهم.
وأكد الدكتور جمعة على أن حسن النية والإخلاص والرغبة في التعاون على البر والتقوى تُسهم في فتح أبواب التفاهم بين أفراد الأسرة وتسهّل تجاوز الخلافات.
في سياق متصل أكد مفتي الديار المصرية السابق، أن اعتراض بعض الآباء على استقلال أبنائهم لا ينبع غالبًا من الرغبة في السيطرة، وإنما من الخوف عليهم والحرص على سلامتهم ومستقبلهم.
وأوضح أن الأهل يخشون تعرّض أبنائهم للأزمات أو الوقوع في اختيارات غير موفقة، مشيرًا إلى أن هذا الخوف يتحوّل إلى دعم وفرح عندما يلمس الوالدان قدرة الابن أو الابنة على تحمّل المسؤولية وتدبير شؤون الحياة باستقلال واعٍ.
وبيّن أن بناء الثقة داخل الأسرة يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: توفير سكن آمن، وجود دخل ثابت، واستمرار التواصل الأسري الدافئ، مؤكدًا أن وجود خطة واضحة للمستقبل وتحمل المسؤولية يعززان الطمأنينة لدى الوالدين.
البيت لا ينبغي أن يُبنى على الخوف
ودعا الدكتور علي جمعة إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار بين الآباء والأبناء، قائلًا إن البيت لا ينبغي أن يُبنى على الخوف، بل على التفاهم والمودة. كما وجّه رسالة إلى الآباء بضرورة عدم تحويل الخوف إلى قيد يحدّ من طموحات الأبناء، مشددًا على أن الحوار والمتابعة الإيجابية يصنعان الأمان ويعززان الروابط الأسرية.
واختتم حديثه بطرح تساؤل للنقاش المجتمعي حول أكثر الأمور التي تطمئن الأهل تجاه استقلال أبنائهم، في دعوة لتعزيز ثقافة المسؤولية والتفاهم داخل الأسرة .



