احتجاجات للحريديم قرب القدس رفضًا للتجنيد الإجباري
شهدت ضواحي القدس الغربية، الاثنين، احتجاجات نظمها عشرات من اليهود المتدينين “الحريديم” رفضًا لقرار تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، في تصعيد جديد لأزمة التجنيد التي تفجرت عقب قرار قضائي ملزم صدر منتصف العام الماضي.
إغلاق طريق 38 قرب بيت شيمش

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات إسرائيلية محتجين يرتدون الملابس التقليدية السوداء وهم يغلقون الطريق رقم 38 قرب مدينة بيت شيمش، ما أدى إلى تعطيل حركة السير لساعات.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن قوات من منطقة القدس وحرس الحدود عملت على فضّ الاحتجاجات عند الطريق السريع رقم 38 وعند مدخل مدينة القدس، مشيرة إلى أن المحتجين أقاموا حواجز طرق وأعاقوا حركة المركبات بأجسادهم.
وأضافت أن الشرطة تدخلت لفتح الطرق وتفريق المحتجين، قبل أن تعلن لاحقًا إعادة فتح الطريق أمام حركة المرور.
قرار قضائي يُنهي عقودًا من الإعفاء
تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في 25 يونيو/حزيران 2024، الذي ألزم الحريديم بالخدمة العسكرية، ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد.
ويمثل القرار تحولًا تاريخيًا في ملف طالما أثار جدلًا سياسيًا واجتماعيًا داخل إسرائيل، حيث تمكّن الحريديم لعقود من الحصول على تأجيلات متكررة عند بلوغ سن 18 عامًا بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى الوصول إلى سن الإعفاء عند 26 عامًا.

الحريديم بين الهوية الدينية ومتطلبات الدولة
يشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم قرابة 10 ملايين نسمة، ويبررون رفضهم للخدمة العسكرية بتكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
في المقابل، ترى أطراف سياسية إسرائيلية أن استمرار الإعفاء يكرّس عدم المساواة في تقاسم أعباء الخدمة العسكرية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
أزمة تجنيد تهدد الاستقرار الحكومي
تعكس احتجاجات الحريديم عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن العلاقة بين الدين والدولة. فالقرار القضائي لا يمس فقط قضية الخدمة العسكرية، بل يطال توازنات سياسية حساسة، إذ تعتمد حكومات إسرائيلية متعاقبة على دعم الأحزاب الدينية في تشكيل الائتلافات.
قد يؤدي المضي قدمًا في تطبيق قرار التجنيد دون تسوية سياسية إلى تصعيد الاحتجاجات واتساع رقعتها، بما قد يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين الالتزام بقرارات القضاء والحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم.



