عضو بـ"الجمهوري" تحركات ترامب في فنزويلا وجرينلاند "خطر داهم" على العالم (خاص)
في ظل تصاعد الجدل حول السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، وتزايد الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بشأن تجاوز الأطر القانونية الدولية في التعامل مع الأزمات الخارجية، تتكشف قراءات داخل الولايات المتحدة نفسها تحذر من تداعيات هذا النهج على النظام الدولي.
وفي هذا السياق، قدم عضو الحزب الجمهوري الأمريكي عن ولاية بنسلفانيا، مالك فرانسيس، رؤية نقدية لما يجري في فنزويلا، معتبرًا أن ما يحدث لا يمكن فصله عن نمط أوسع في إدارة القوة والمصالح، يمتد من كراكاس إلى جرينلاند، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل القانون الدولي والتحالفات الغربية.

اعتقال ترامب لنظيره الفنزويلي يؤكد تجاهله للقانون الدولي
وفي تصريح خاص لموقع "الجمهور" الإخباري، قال مالك فرانسيس، إن ما جرى حول فنزويلا خلال الأشهر الأخيرة، لا يمكن فهمه باعتباره واقعة قانونية معزولة أو عملية أمنية محدودة، بل يجب النظر إليه في إطار نمط أوسع بات يميز نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ممارسة السلطة، وهو نمط يقوم على تجاهل ممنهج للقانون الدولي، واحترام انتقائي للقيود القانونية الأمريكية، ورؤية صريحة للسيادة باعتبارها سلعة تفاوضية تحكمها مصالح النفط والموارد الطبيعية والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
وأضاف أن الجدل الدائر حول الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، لا يتمحور في جوهره حول المساءلة الجنائية، بقدر ما يتعلق بالمنهج والدوافع.
وتابع: فعندما تتحرك الولايات المتحدة خارج الأطر القضائية المعترف بها دوليًا، وتتجاوز المؤسسات متعددة الأطراف، وتتعامل مع تغيير الأنظمة كبديل مقبول للإجراءات القانونية، فإنها تقوض النظام القانوني ذاته الذي تدعي الدفاع عنه.
وأردف أن هذا السلوك لا يعكس فقط استخفافًا بالقانون الدولي، بل يكشف أيضًا عن استعداد مقلق لتجاوز القواعد القانونية الأمريكية نفسها عندما تعيق تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
احتياطات فنزويلا من النفط سبب الضغوط الأمريكية على كراكاس
وأوضح عضو الحزب الجمهوري، أن الرئيس ترامب لم يخف أولوياته يومًا، مشيرًا إلى أن احتياطيات فنزويلا الضخمة من النفط وموقعها الاستراتيجي في نصف الكرة الغربي شكلا منذ وقت طويل محور الضغوط الأمريكية على كراكاس.
وأكمل أن مفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، غالبًا ما استُخدمت كغطاء سياسي لسياسات مدفوعة بالموارد، لا كموقف قانوني مبدئي.
واستطرد قائلًا: هذا التطبيق الانتقائي للقانون يُضعف مصداقية الولايات المتحدة، ويعزز الانطباع بأن الشرعية لا تُستدعى إلا حين تتوافق مع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية.
محاكمة الرئيس مادورو وزوجته
وفيما يخص محاكمة الرئيس مادورو وزوجته، ذكر مالك فرانسيس، أنه في ظل الظروف الحالية، فإن أي محاكمة محتملة للرئيس مادورو وزوجته من غير المرجح أن يُنظر إليها باعتبارها إجراءً قضائيًا محايدًا.
وتابع: وحتى إذا جرى الالتزام بالإجراءات القانونية شكليًا، فإن السياق السياسي الطاغي، من سنوات من العقوبات والتهديدات العلنية والدعوات الصريحة لتغيير النظام، سيهيمن على نظرة المجتمع الدولي.
وواصل: فالعدالة التي تبدو محسومة سلفًا بفعل العداء السياسي تفقد جوهرها، وتتحول إلى عرض استراتيجي لا إلى تسوية قانونية حقيقية.

جرينلاند ليست إقليمًا بلا سيادة
ونوه عضو الحزب الجمهوري، أن هذا المنطق ذاته يظهر في تصريحات الرئيس ترامب بشأن جرينلاند، والتي لا ينبغي التقليل من شأنها أو اعتبارها مجرد كلام عابر، مؤكدًا أنها تعكس رؤية عالمية ترى أن الأرض والموارد والمكاسب الاستراتيجية تتقدم على التحالفات والمعاهدات والالتزامات القانونية.
وأكد أن جرينلاند ليست إقليمًا متنازعًا عليه أو بلا سيادة، بل هي جزء من مملكة الدنمارك، دولة ذات سيادة وعضو كامل في حلف شمال الأطلسي، مشددًا على أن أي محاولة سواء بالقوة العسكرية أو بالإكراه السياسي للسيطرة عليها، ستُعد اعتداءً مباشرًا ليس فقط على سيادة الدنمارك، بل على الأسس التي يقوم عليها حلف الناتو نفسه.
وأشار إلى أن أي هجوم أو ضم قسري لجرينلاند، من شأنه أن يُدخل حلف الناتو في أزمة غير مسبوقة، حيث يهدد أحد أعضائه أو يعتدي على أراضي عضو آخر، وهو ما من شأنه تقويض الثقة بين الحلفاء، وإضعاف التزامات الدفاع الجماعي، وربما الدفع نحو تفكك الحلف.
وحذر من أن تداعيات ذلك، ستتجاوز منطقة القطب الشمالي، لتزعزع استقرار العلاقات عبر الأطلسي، وتمنح القوى المنافسة فرصة لاستغلال الانقسامات الغربية.
هدف ترامب من زيادة الميزانية العسكرية
وعلى صعيد آخر، كشف مالك فرانسيس، أن إعلان الرئيس ترامب عن خطة لزيادة الميزانية العسكرية الأمريكية بنسبة 50% بحلول عام 2027، لا يتعلق فقط بتحديث القدرات الدفاعية، بل يعكس طموحًا لتطبيع استخدام الإكراه كأداة سياسية، مدعومة بقوة عسكرية طاغية، وإعادة تشكيل النظام العالمي عبر الهيمنة لا عبر القانون.
وأضاف قائلًا: وهنا تصبح القوة العسكرية بديلًا للدبلوماسية، وتُستبدل الشرعية بمنطق الغلبة.
وبين أن هذه التطورات الأخيرة ترصد مسارًا بالغ الخطورة في السياسة الدولية، إذ يبدو أن القانون الدولي لم يعد يُنظر إليه على أنه التزام ملزم، بل كخيار يمكن تجاهله، فيما تُعامل التحالفات على أساس المصلحة المشروطة، والسيادة على أنها قابلة للتفاوض طالما أن الموارد الطبيعية أو المكاسب الاستراتيجية مطروحة على الطاولة.
وبين أنه بدأ بفنزويلا اليوم، ويليها جرينلاند غدًا، وهو ما يعكس اختلاف في الجغرافيا ووحدة في المنطق، واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذا لا يشكل تهديدًا للدول المستهدفة وحدها، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للنظام الدولي برمته.





