رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إشادة ترامب بحماس: تحول في التعامل الأمريكي مع الفصائل الفلسطينية؟

ترامب
ترامب

تثير الإشادات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي تجاه حركة حماس تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعيد النظر في مقاربتها تجاه الحركة، من التوتر والمواجهة إلى مسار الاحتواء السياسي، مع التأكيد في الوقت ذاته على استمرار التزام الحركة بقضايا مصيرية، أبرزها نزع السلاح.

أشاد الرئيس الأمريكي بما وصفه بـ"الجهود المضنية" التي بذلتها حماس في ملف استعادة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، وهي الخطوة التي اعتُبرت أساسية لإغلاق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والدخول للمرحلة الثانية. هذا الإشادة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، لاسيما في إسرائيل، التي تترقب بحذر تصريحات أمريكية قد تعكس تراجعًا جزئيًا في السياسة التقليدية تجاه الحركة، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض ضغوط نزع السلاح أو السماح بوجود سياسي مستمر لحماس.

ويرى محللون أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى استيعاب الفصائل الفلسطينية في المشهد السياسي، مع الاحتفاظ بخيارات لنزع السلاح لاحقًا، وهو ما يمثل محاولة لإعادة دمج الفصائل في قطاع غزة ضمن إطار سياسي، بعد الاعتراف بعدم القدرة على القضاء الكامل على الحركة أو استئصالها. هذه الاستراتيجية ترتكز على فكرة تحويل نشاط الحركة من العمل العسكري المباشر إلى نشاط سياسي محدد، مع ترك هامش لإعادة إعمار غزة وإدارة الشأن المدني تحت إشراف جزئي.

من جهة أخرى، تشير إشارات ترامب الإيجابية الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تدرك صعوبة تنفيذ استراتيجيات إسرائيل بالكامل، خاصة فيما يتعلق بنزع السلاح. إذ يطرح هذا الملف سؤالًا جوهريًا حول من سيقوم بتنفيذ عملية النزع، ومدى قدرة إسرائيل على إجبار حماس على الالتزام بمثل هذه المطالب في ظل استمرار وجود الحركة المسلحة والسيطرة المحلية في قطاع غزة.

ويركز المراقبون على أن إشادة الرئيس الأمريكي بالحركة بعد مشاركتها في جهود تحرير الرهائن تمثل تغييرًا نسبيًا في النبرة تجاه حماس، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في دور الحركة ضمن المشهد السياسي الفلسطيني، مع إبقاء التزامات واضحة نحو مستقبل قطاع غزة والإجراءات الأمنية. ويعد هذا التوجه بمثابة فرصة لحماس لتقديم تنازلات محدودة، مثل دمج موظفين مدنيين وجزء من القوات الشرطية غير المتورطة في أعمال عدائية، مع ضمان استمرار بعض الصلاحيات المحلية ضمن نظام سياسي جديد.

ويشير محللون آخرون إلى أن حماس تدرك أن الاستمرار في الجمود أو رفض أي مقاربة أمريكية قد يؤدي إلى مزيد من التآكل داخل الحركة، بينما يشير قبول المقترحات إلى الاندماج السياسي والتحول الجزئي من العمل العسكري إلى النشاط المدني والسياسي. وتظل الفكرة الأساسية أن الحركة ستحتاج إلى اتخاذ خطوات ملموسة للاندماج في النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك وضع آلية لإنهاء ملف السلاح تدريجيًا، والعمل من داخل مؤسسات سياسية تهدف إلى إعادة إعمار غزة وتنفيذ خطط التعافي المبكر.

في المحصلة، تفتح إشادات الرئيس الأمريكي الباب أمام استراتيجية أمريكية لإعادة توجيه العلاقة مع حماس، مع الحفاظ على خطوط حمراء واضحة فيما يتعلق بالعمل العسكري والسلاح. وتبدو الرسائل المختلطة بمثابة دعوة للحركة لاقتناص الفرص، والالتزام بما يمكن اعتباره مرحلة جديدة من التعاون السياسي الجزئي، مع إدراك أن أي تراجع أو تجاهل لهذه الفرصة قد يؤدي إلى العودة إلى التصعيد أو تنفيذ الخطط الإسرائيلية الأكثر صرامة.

تم نسخ الرابط