رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

احتجاجات كراوبورو تكشف انقساما بريطانيا حادا حول ملف اللجوء.. مذا يحدث؟

مظاهرات بريطانيا
مظاهرات بريطانيا

كشفت المظاهرات التي شهدتها بلدة كراوبورو، شرق مقاطعة ساسكس البريطانية، عن تصاعد حدة الجدل المجتمعي والسياسي حول سياسات الحكومة في التعامل مع ملف طالبي اللجوء، بعدما خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع احتجاجًا على خطة وزارة الداخلية لإيواء مئات من طالبي اللجوء في موقع عسكري سابق. 

ورغم أن الحكومة تؤكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعٍ لإنهاء الاعتماد المكلف على الفنادق، فإن مشاهد الاحتجاج عكست مخاوف أوسع تتجاوز حدود البلدة الصغيرة.

مظاهرات واسعة في بريطانيا 

الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في المنطقة، جاءت بعد أيام فقط من نقل أول دفعة من طالبي اللجوء إلى الموقع، في خطوة اعتبرها كثيرون اختبارًا عمليًا للسياسة الجديدة التي تتبناها الحكومة البريطانية في إدارة أزمة الهجرة، وسط ضغوط سياسية متزايدة وتحديات اقتصادية متفاقمة.
مخاوف محلية ورفض مجتمعي متصاعد
شارك في المسيرات رجال ونساء وأطفال من سكان كراوبورو والمناطق المجاورة، رافعين شعارات ترفض تحويل الموقع العسكري السابق إلى مركز لإيواء طالبي اللجوء، وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، عبّر المحتجون عن قلقهم من التأثيرات الأمنية والاجتماعية المحتملة على البلدة، خاصة مع الإعلان عن أن الموقع قد يستوعب ما يصل إلى 500 طالب لجوء من الذكور.
عدد من المشاركين أكدوا أن اعتراضهم لا ينبع من موقف عدائي تجاه اللاجئين، بل من شعور بأن القرار فُرض عليهم دون طتشاور حقيقي مع المجتمع المحلي، ويرى هؤلاء أن البلدة، ذات الطابع الهادئ والبنية التحتية المحدودة، غير مهيأة لاستقبال هذا العدد الكبير، محذرين من ضغوط إضافية على الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والمواصلات.

وتقود مجموعة تُدعى «درع كراوبورو»، وتصف نفسها بأنها تجمع تطوعي غير سياسي، تحركًا قانونيًا للطعن في القرار الحكومي، معتبرة أن استخدام الموقع العسكري بهذا الشكل يُعد إخلالًا بوظيفته الأصلية، خاصة بعد إخلائه من طلاب الكلية العسكرية الذين كانوا يستخدمونه سابقًا.

حضور اليمين المتطرف 


رغم الطابع المحلي للاحتجاجات، إلا أن المشهد لم يخلُ من أبعاد سياسية أوسع، إذ شهدت المظاهرات مشاركة نشطاء من اليمين المتطرف وجماعات قدمت من مناطق أخرى في إنجلترا، في محاولة لإظهار حضورها واستثمار الغضب الشعبي. ورفرفت خلال المسيرة أعلام المملكة المتحدة وأعلام القديس جورج، إلى جانب شعارات لحركات وأحزاب يمينية متشددة.
وسُجل حضور شخصيات معروفة بنشاطها السابق في حركات يمينية متطرفة، ما أثار مخاوف من استغلال القضية لتأجيج خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين،  في المقابل، أكد بعض المشاركين أنهم لم يكونوا على دراية بالخلفيات السياسية لبعض الجهات التي ظهرت شعاراتها في المظاهرة، وأنهم شاركوا بدافع القلق على مستقبل بلدتهم فقط.


وتعرّضت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، لانتقادات حادة من قبل المحتجين، الذين اعتبروا أن خطط الحكومة تمثل «فرضًا قسريًا» لإسكان اللاجئين في مجتمعات محلية غير مستعدة، دون تقديم ضمانات كافية بشأن الأمن والدعم الحكومي.
في المحصلة، تعكس احتجاجات كراوبورو أزمة أعمق تواجهها بريطانيا في ملف الهجرة، حيث يتقاطع القلق الشعبي المشروع مع التوظيف السياسي من قبل تيارات متشددة، في وقت تحاول فيه الحكومة الموازنة بين التزاماتها الإنسانية وضغوط الداخل، وهو انقسام مرشح للتصاعد مع استمرار البحث عن حلول بديلة لأزمة طالبي اللجوء في البلاد.

تم نسخ الرابط