غارات إسرائيلية على لبنان والقنيطرة.. تصعيد جديد يعيد التوتر إلى الواجهة
شهدت الحدود الشمالية لإسرائيل تصعيداً جديداً، اليوم الجمعة، مع تنفيذ الطائرات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع ضربات مشابهة طالت محافظة القنيطرة في جنوب سوريا. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب على غزة واتساع رقعة الاشتباكات في محيط الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
غارة على لبنان
وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان إن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق زراعية وأخرى قريبة من بلدات حدودية، وسط تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء الجنوب منذ ساعات الصباح الأولى. ولم ترد أنباء مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية حتى الآن، بينما تحدثت مصادر محلية عن وقوع أضرار مادية في بعض المنازل والممتلكات.
وفي سوريا، أفادت مصادر في القنيطرة بأن غارات إسرائيلية أصابت مواقع يُرجّح أنها تابعة لجماعات متحالفة مع إيران، وفقاً لنمط العمليات الذي تنفذه إسرائيل داخل الأراضي السورية في السنوات الأخيرة. ويعد هذا الاستهداف امتداداً لسلسلة من الضربات الإسرائيلية في الجنوب السوري قرب الجولان المحتل، حيث تقول تل أبيب إنها تعمل على منع تمركز عسكري قد يشكل تهديداً لأمنها.

تاريخ من الاعتداءات على الأراضي اللبنانية
لا تُعد الغارات الإسرائيلية على لبنان حدثاً جديداً، بل تأتي ضمن سياق طويل من الخروقات التي تشهدها الحدود الجنوبية. فمنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، بقيت مناطق عدة عرضة للقصف أو الاختراقات الجوية بشكل متقطع.
وتفاقم هذا السلوك خلال حرب يوليو 2006، التي شهدت هجمات موسعة على البنية التحتية اللبنانية، قبل أن يعقبها التزام متعثر بقرارات مجلس الأمن، أبرزها القرار 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر قوات دولية في الجنوب.

ورغم وجود قوات "اليونيفيل" الدولية، تسجل لبنان كل عام عشرات الخروقات الجوية والبحرية والبرية من جانب الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير رسمية. كما أدت المواجهات الأخيرة، منذ الحرب على غزة في أكتوبر 2023، إلى تبادل قصف شبه يومي بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، ما أوجد حالة من التوتر الدائم ورفع منسوب المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تصعيد يفتح باب الأسئلة
حتى اللحظة، لم تُصدر إسرائيل بياناً يوضح طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها في كل من لبنان وسوريا، فيما يلتزم الجانب اللبناني الصمت وسط متابعة ميدانية من الجيش اللبناني و"اليونيفيل". ويخشى مراقبون أن يكون هذا التصعيد مقدمة لمرحلة أكثر سخونة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات على عدة جبهات في المنطقة، ما يجعل أي خطأ في الحسابات سبباً محتملاً لانفجار أمني واسع.



