إسرائيل تدرس تغيير استراتيجيتها في الجنوب السوري.. هل تنفذ اغتيالات جوية؟
ذكرت القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعكف حالياً على دراسة إجراء تحول في استراتيجيته العسكرية داخل الجنوب السوري، وذلك في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي شهدتها قرية بيت جن مؤخراً، وبحسب القناة، فإن التوجه الجديد يقوم على تقليل العمليات الميدانية المباشرة التي تتضمن توغل القوات البرية، مقابل زيادة الاعتماد على الاغتيالات والضربات الجوية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية داخل صفوف الجيش بعد الحادثة الأخيرة التي وصفت بأنها من أعقد المواجهات في المنطقة منذ أشهر.
خلفيات التصعيد بعد عملية بيت جن
وتأتي هذه المداولات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد وقوع اشتباكات أدت إلى إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم ثلاثة بجروح خطيرة، أثناء عملية اعتقال نفذتها القوات الخاصة في جنوب سوريا، وأشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن الجنود تعرضوا لإطلاق نار كثيف خلال العملية، ما دفع الجيش إلى إعادة تقييم أسلوب عمله في تلك المنطقة الحساسة.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن المواجهات اندلعت داخل البلدة المحاذية لخط فصل القوات قرب هضبة الجولان المحتلة، مما زاد من تعقيد الوضع الميداني، خصوصاً أن المنطقة تُعد من أكثر النقاط توتراً بين سوريا وإسرائيل منذ سنوات.
محللون: الضربات أداة ضغط سياسي
يرى محللون أن تكثيف إسرائيل ضرباتها الجوية داخل سوريا لا يرتبط فقط بالاعتبارات العسكرية، بل يشكل أيضاً وسيلة ضغط على دمشق في سياق ملف المفاوضات غير المباشرة. وتشير التحليلات الإسرائيلية ذاتها إلى وجود علاقة بين التصعيد الحالي وبين فشل جولة المفاوضات الأخيرة، حيث حاولت إسرائيل تمرير "معادلة غير مسبوقة" — وفقاً لهذه الآراء — إلا أن الجانب السوري لم يقبل بالشروط المطروحة.
وبناء على ذلك، يعتقد مراقبون أن إسرائيل تستخدم التصعيد العسكري لإعادة ترتيب أوراق التفاوض، ولفرض مسار سياسي يخدم مصالحها الأمنية في الجولان والمناطق الحدودية.
حصيلة الضحايا ترتفع في بلدة بيت جن
على الجانب السوري، أفادت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" بأن العملية العسكرية الإسرائيلية في بلدة بيت جن أسفرت، حتى مساء الجمعة، عن 13 قتيلاً مدنياً في حصيلة أولية، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. وأكد الدكتور توفيق إسماعيل، مدير صحة ريف دمشق، أن عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود إصابات خطيرة بين المدنيين.
وأوضح إسماعيل أن ستة من الجرحى نُقلوا إلى مشفى المواساة في دمشق، بينما تم دفن ستة من الضحايا داخل مزرعة بيت جن نظراً لصعوبة الوصول إلى المنطقة في الساعات الأولى من القصف الإسرائيلي. كما أشار إلى أن نحو 24 مصاباً وُزعوا على مشافي المواساة والمجتهد وقطنا والجولان الوطني، مشيراً إلى أن بعضهم يحتاج إلى عمليات جراحية دقيقة بسبب خطورة إصاباتهم.
تداعيات أمنية وسياسية متصاعدة
تسلط التطورات الأخيرة الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الجنوب السوري، وعلى حساسية التداخل بين العمل العسكري الإسرائيلي والوجود السوري قرب مناطق الفصل في الجولان. كما تشير إلى احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، خصوصاً إذا اتجهت إسرائيل فعلاً نحو تبني سياسة الاغتيالات الجوية كخيار ثابت بدلاً من التدخلات البرية المباشرة.
وتبقى الصورة مفتوحة على مزيد من التصعيد في حال استمرار الهجمات والردود المتبادلة، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.




