الأمطار تغرق خيام النازحين في غزة.. مأساة متجددة تتفاقم مع الشتاء
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت، اليوم الثلاثاء، في غرق عشرات الخيام التي تأوي نازحين فلسطينيين في قطاع غزة، خصوصاً في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع. وشهدت المخيمات انهيار كميات كبيرة من الأغطية والطرابيش المصنوعة من البلاستيك، ما أدى إلى تسرب المياه داخل أماكن الإيواء المؤقتة التي يعيش داخلها آلاف النازحين منذ أشهر.
وأفادت مصادر محلية بأن مياه الأمطار تسربت بسرعة إلى داخل الخيام لعدم وجود بنية تحتية أو قنوات تصريف، بينما عملت طواقم الإنقاذ والمتطوعون على إجلاء الأطفال والنساء وكبار السن من مواقع الغرق إلى مناطق أقل تعرضاً للمياه. ونقلت وكالة "صفا" عن شهود أن الوضع يزداد سوءاً مع استمرار تساقط الأمطار.
منخفض جوي يزيد المحنة
ويتأثر قطاع غزة منذ مساء الاثنين بمنخفض جوي مصحوب بعواصف رعدية ورياح قوية وأمطار غزيرة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات المنتشرة في جنوب القطاع. ويعاني النازحون من نقص في الأغطية والمواد العازلة، فيما بدأت بعض الخيام بالانهيار نتيجة تجمع المياه حولها.
وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها النازحون مثل هذه الظروف، إذ سبق أن غرقت آلاف الخيام خلال عاصفة ممطرة في 15 نوفمبر الجاري، ما يعكس هشاشة البنية المؤقتة التي يعتمد عليها السكان في غياب حلول دائمة للسكن.

أزمة إنسانية بلا انفراج
ورغم مرور أكثر من عامين على الحرب المدمرة التي شهدها القطاع، لا تزال الأوضاع الإنسانية تتجه نحو الأسوأ، في ظل نقص حاد في المساعدات الغذائية والطبية، وتعطل شبه كامل في شبكات الكهرباء والمياه. ويؤكد مسؤولون إنسانيون أن دخول شاحنات الإغاثة لم يعد يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات المتزايدة، خصوصاً مع انتشار الأمراض وازدياد حالات الالتهاب الرئوي بين الأطفال.
إلى جانب ذلك، تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر الماضي، حيث شنت القوات الإسرائيلية عشرات الغارات منذ ذلك الحين، مؤكدة أنها تستهدف عناصر من حركة حماس. إلا أن هذه العمليات تزيد من حالة عدم الاستقرار وتعرقل جهود إعادة الإعمار أو تحسين الخدمات.
دمار واسع وحاجات ضخمة لإعادة الإعمار
وبحسب تقارير أممية، فإن نحو 80% من قطاع غزة تعرض للدمار الكلي أو الجزئي، فيما تضررت أو دُمّرت أكثر من 215 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تدمير شبكات المياه والكهرباء والطرق. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 92% من الطرق الرئيسية خرجت من الخدمة، بينما تضرر 84% من المرافق الصحية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي.
أما تكلفة إعادة الإعمار الأولية فقد قُدّرت بنحو 70 مليار دولار، في وقت ما تزال فيه المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة تراوح مكانها، وسط صعوبات سياسية وإنسانية كبيرة.



