وقف شهادة ومحاكمة نتنياهو بعد تلقيه رسالة مغلفة سرية
شهدت المحكمة المركزية في القدس، التي تنظر في قضايا الفساد الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطوراً مفاجئاً بعد موافقة القضاة على إلغاء جلسات الاستجواب المقررة له، وذلك استناداً إلى "أسباب أمنية غامضة" وتلقيه مغلفاً سرياً.
تفاصيل إلغاء الشهادة والمغلف السري
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بما في ذلك القناة 12 وهيئة البث الإسرائيلية (كان)، بأن المحكمة وافقت على إلغاء شهادة نتنياهو التي كانت مقررة في إطار استكمال الاستجواب المضاد له في "الملف 1000" المتهم فيه بالحصول على هدايا ومنافع شخصية ثمينة من رجال أعمال أثرياء.

جاء هذا القرار بعد مثول نتنياهو أمام المحكمة وتقديمه مبررات جديدة ومستعجلة تستدعي تغيبه، حيث ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو تذرع أمام القضاة بوجود "مسألة أمنية يوم الأربعاء"، مؤكداً أنه يرغب في عرضها "بتكتم". ولتعزيز موقفه، قام رئيس الوزراء بتسليم النيابة العامة ظرفاً سرياً يحتوي على "مواد سرية مصنفة" تتعلق بالتطورات الأمنية والوطنية الحالية.
ضغوط أمنية ودبلوماسية عليا
هذا الإلغاء ليس الأول من نوعه، حيث سبق للمحكمة أن وافقت على طلبات تأجيل سابقة بعد جلسات سرية حضرها مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، بمن فيهم رئيس جهاز الموساد ورئيس الاستخبارات العسكرية، لتقديم إفادات حول طبيعة التحديات التي يواجهها نتنياهو وتتطلب تفرغه الكامل.
في السابق، تم تبرير طلبات التأجيل بـ "جهود دبلوماسية وأمنية من الدرجة الأولى" مرتبطة بأوضاع إقليمية ملحّة، كالحرب في غزة أو التطورات على الجبهة الشمالية.
تساؤلات حول محتوى الرسالة الغامضة
على الرغم من التبرير الرسمي بـ "أسباب أمنية"، إلا أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي تفاصيل دقيقة حول محتوى المغلف السري أو الرسالة التي تلقاها نتنياهو من معاونيه وأدت إلى وقف الجلسات. وتثير هذه التطورات الغامضة تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية حول طبيعة التهديد الأمني أو الدبلوماسي العاجل الذي يطغى على أهمية استمرار محاكمة رئيس الحكومة في قضايا الفساد.
هذا ويواجه نتنياهو، الذي نفى مراراً جميع التهم الموجهة إليه ووصفها بـ "الملاحقة السياسية"، اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاثة ملفات رئيسية ("الملف 1000"، "الملف 2000"، "الملف 4000"). ويأتي قرار إلغاء الشهادة ليضيف مزيداً من الغموض والتعقيد على مسار هذه القضايا الحساسة التي تعد من أطول القضايا الجنائية في تاريخ إسرائيل السياسي الحديث.




