وسط رفض فلسطيني.. مجلس الأمن يقر خطة ترامب للسلام في غزة
أقرّ مجلس الأمن الدولي، أمس، مشروع قرارًا أمريكيًا يدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، ويمنح الضوء الأخضر لإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار داخل القطاع، في خطوة وصفت بأنها الأكثر تأثيرًا في مسار الحرب على غزة منذ عامين.
وجاء القرار بعد امتناع روسيا والصين عن التصويت، ما أتاح تمريره رغم تحفّظهما على دور الأمم المتحدة في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
وينص القرار على إنشاء مجلس السلام كسلطة انتقالية تدير مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، مع صلاحية واسعة للدول الأعضاء للمشاركة في هذه الهيئة. كما يجيز تشكيل قوة دولية تتولى نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية، وهو ما أثار رفضاً فلسطينياً قاطعاً.
ترامب: قرار تاريخي يقود إلى «سلام عالمي»
ورحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصويت مجلس الأمن، واصفاً القرار بأنه «أحد أهم القرارات في تاريخ الأمم المتحدة»، وقال عبر منصته «تروث سوشيال» إن التصويت يمثل «اعترافاً وتفويضاً» لمجلس السلام الذي سيرأسه، مؤكداً أن الخطة ستقود إلى «مزيد من السلام في كل أنحاء العالم». وأشار إلى أن أعضاء المجلس الدولي الجديد وإعلانات إضافية سيتم الكشف عنها خلال الأسابيع المقبلة.

«حماس» و«الجهاد»: رفض للوصاية الدولية وتمسك بالسلاح
من جانبها، أعلنت حركة «حماس» رفضها القاطع للقرار، مؤكدة أنها لن تتخلى عن سلاحها، وأن المقاومة «حق مشروع» كفله القانون الدولي، وقالت الحركة إن القرار «يفرض آلية وصاية دولية على قطاع غزة» ويحوّل القوة الدولية إلى «طرف في الصراع لصالح الاحتلال».
وتبنت حركة «الجهاد» الموقف نفسه، معتبرة أن القرار يفصل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية ويفرض «وقائع جديدة» تنتقص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وشددت على أن أي قوة مكلفة بنزع سلاح الفصائل ستكون «شريكاً في تنفيذ أجندة إسرائيل».
المرحلة الأولى من خطة ترمبعلى المرحلة الأولى من خطة ترمب، التي تتألف من 20 بنداً، وتنص على وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق الأسرى والرهائن من الطرفين، تمهيداً لبدء ترتيبات إعادة الإعمار. وقد أرفقت الخطة كاملة بقرار مجلس الأمن كملحق رسمي.
ويرى مراقبون أن تبني مجلس الأمن للخطة يضفي شرعية دولية على المرحلة الانتقالية، ويشجّع الدول التي تدرس إرسال قوات للمشاركة في القوة الدولية الجديدة.
موقف أميركي: «مسار» نحو دولة فلسطينية
السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أكد أن القرار «يرسم مساراً محتملاً لتقرير المصير الفلسطيني»، مشدداً على أن الخطة توفر «فرصة لأفق سياسي» عبر الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال أمام المجلس إن القرار «يفكك قبضة (حماس) ويضمن أن تنهض غزة بعيداً عن شبح الإرهاب في ازدهار وأمن».
ووفق نص القرار، فإن «الظروف قد تتهيأ في نهاية المطاف لمسار جاد نحو إقامة دولة فلسطينية»، شرط تنفيذ السلطة الفلسطينية إصلاحات جوهرية وتحقيق تقدم في إعادة إعمار غزة—a بند أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل.

انقسام داخل إسرائيل… وضغوط على نتنياهو
داخل إسرائيل، أحدث القرار انقساماً سياسياً حاداً. ورغم إشارات القرار إلى «مسار نحو دولة فلسطينية»، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «لا تزال تعارض إقامة دولة فلسطينية»، وتعهد بنزع سلاح غزة «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة». ويواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من أحزابه اليمينية الرافضة لأي مسار يؤدي إلى دولة فلسطينية.
ترحيب فلسطيني رسمي… وعامل مؤثر في التصويت الروسي
من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار، معلنة استعدادها للمشاركة في تنفيذه فوراً. ورأت أن القرار يمهد لعودة الحياة الطبيعية، ويضمن منع التهجير والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار. ويقول دبلوماسيون إن هذا التأييد كان عاملاً أساسياً في امتناع روسيا عن استخدام «الفيتو».
وبينما تتجه الأنظار إلى كيفية تشكيل القوة الدولية ونطاق دورها، تتواصل ردود الفعل المتباينة على خطة ترمب، بين ترحيب دولي حذر ورفض فلسطيني من فصائل المقاومة، ليبقى مستقبل غزة مرهوناً بمسار سياسي وأمني معقد لم تتضح صورته بعد.




