ترامب يلوّح بالخيار النووي لإنهاء الإغلاق الحكومي.. صفقة جديدة أم تهديد؟
في تصعيد غير مسبوق للضغط على أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لإنهاء الإغلاق الحكومي المستمر، دعا الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الأغلبية الجمهورية إلى اللجوء فوراً إلى ما أسماه "الخيار النووي"؛ أي إلغاء سياسة التعطيل (Filibuster) التي يستخدمها الديمقراطيون لعرقلة التصويت على التشريعات، وتأتي هذه الدعوة الحادة، التي أطلقها ترامب عبر منصته الخاصة "Truth Social"، لتشعل الجدل حول مستقبل العملية التشريعية في البلاد، وتضع قيادة الحزب الجمهوري أمام خيار صعب: إما الاصطدام المباشر مع المعارضة أو البحث عن مسار تفاوضي ينهي الأزمة المستفحلة.
نداء حاسم لـ "التخلص من التعطيل"
يوم الخميس، لم يترك ترامب مجالاً للشك في موقفه، حيث كتب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به: "الخيار واضح - البدء بالخيار النووي، تخلصوا من التعطيل"، ويمثل هذا النداء تحولاً جذرياً في نهج التعامل مع الديمقراطيين، حيث يرى ترامب أن الأغلبية الجمهورية، التي تشغل 53 مقعداً في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، يجب أن تتجاوز عرقلة الديمقراطيين وتعيد فتح الحكومة التي بدأ إغلاقها في الأول من أكتوبر تزامناً مع بداية السنة المالية الجديدة.

إن سياسة التعطيل، المعروفة بـ "Filibuster"، هي تكتيك برلماني عريق يسمح لأعضاء الأقلية بإطالة النقاش إلى ما لا نهاية لتأخير أو منع التصويت النهائي على مشروع قانون أو قرار، وللتغلب على هذا التعطيل، يتطلب الأمر موافقة 60 صوتاً من أصل 100، وهو ما يمنح الأقلية الديمقراطية الحالية قوة رقابة فعالة على الأجندة التشريعية للأغلبية الجمهورية، ويحول دون تمرير أي تشريع رئيسي يتعلق بتمويل الحكومة دون دعم من الحزبين.
تفكير عميق بعد جولة آسيوية
أشار الرئيس السابق إلى أن فكرة اللجوء إلى "الخيار النووي" لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بعد "تفكير عميق"، وأوضح ترامب أنه قضى وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الإجراء الحاسم خلال رحلة عودته من جولة دبلوماسية مكثفة في آسيا، وشملت هذه الجولة زيارات إلى دول مهمة مثل ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، واختتمها بلقاء قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. ويُظهر ربط الدعوة بإنهاء جولته الخارجية مدى الأهمية التي يوليها ترامب لإنهاء حالة الجمود السياسي بسرعة.
سر التلويح بالأسلحة النووي
وتكتسب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بُعداً إضافياً مثيراً للقلق لسبب آخر: فقد جاءت عقب إعلان سابق له عن البدء الفوري في اختبارات جديدة للأسلحة النووية الأمريكية. وقد أشار ترامب في إعلانه بشكل ضمني إلى التجارب التي أجرتها روسيا مؤخراً على صواريخ وطوربيدات متطورة، مثل صاروخ "بووروفيستنيك" وطوربيد "بيسيدون"، ملمحاً إلى ضرورة استعادة التفوق النووي الأمريكي. هذا التزامن بين استخدام مصطلح "الخيار النووي" في سياق سياسي داخلي شديد الحساسية، وبين الدعوة الفعلية لاستئناف التجارب النووية العسكرية، أثار تساؤلات حول طبيعة التهديد الذي يوجهه ترامب - هل هو تكتيك تفاوضي تقليدي أم نية حقيقية لقلب الطاولة على الأعراف السياسية والبروتوكولات الدولية؟
في الوقت الراهن، تشتد النقاشات داخل مجلس الشيوخ حول كيفية المضي قدماً لإنهاء أزمة الإغلاق الحكومي. ويواجه المشرعون الجمهوريون خياراً صعباً: إما الانصياع لضغط الرئيس السابق ومحاولة إلغاء قاعدة التعطيل، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الاستقطاب ويقضي على أي أمل في التعاون المستقبلي، أو السعي وراء مسار تفاوضي مع الديمقراطيين، وهو ما قد يتعارض مع رغبة ترامب في اتخاذ إجراء حاسم. يظل السؤال الأبرز: هل ينجح نداء ترامب في حشد الأغلبية لاتخاذ "الخيار النووي" وإعادة فتح الحكومة بالقوة؟ أم سيدفع بالمشرعين نحو طاولة المفاوضات لتجنب صراع دستوري وسياسي أعمق.




