رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بنوك غزة بلا أموال.. وسكان القطاع فريسة للاستغلال | تفاصيل

زحام في بنوك غزة
زحام في بنوك غزة

يواجه سكان قطاع غزة المدمر أزمة إنسانية واقتصادية متعددة الأوجه، حيث كشف تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء أن الفلسطينيين غير قادرين على إنفاق مدخراتهم القليلة دون الوقوع ضحية لمنتفعين يستغلون الأوضاع المأساوية القائمة، تأتي هذه الأزمة في ظل نقص حاد ومستمر في الأوراق النقدية، مما يعيق بشكل كبير إمكانية إنجاز المعاملات اليومية الضرورية لشراء الطعام والخدمات.

البنوك تفتح أبوابها بدون سيولة

على الرغم من إعادة فتح البنوك أبوابها في القطاع في 16 أكتوبر، أي بعد ستة أيام من إعلان وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب مدمرة دامت عامين، فإن هذا الإجراء لم يُخفف من حدة الأزمة النقدية، وقد تضررت العديد من فروع البنوك، مثلما حدث مع آلاف المنازل والمدارس والمؤسسات الأخرى في أنحاء القطاع. المبنى المتضرر الذي يضم "بنك فلسطين" في مدينة غزة، والذي التقطت له صور في 28 أكتوبر 2025، خير شاهد على الدمار الذي لحق بالبنية التحتية.

تدفقت الحشود سريعاً إلى البنوك على أمل سحب مدخراتهم، ولكنهم غادروا بخيبة أمل عارمة. ونقلت "رويترز" عن وائل أبو فارس (61 عاماً)، وهو أب لستة أبناء، قوله وهو يقف بجوار "بنك فلسطين": "لا يوجد مال ولا سيولة في البنك. نأتي فقط ونُجري المعاملات الورقية ونغادر".

المعاملات الورقية لا تُطعم عائلة

تتطلب غالبية المعاملات اليومية في غزة، من شراء الضروريات من الأسواق إلى دفع فواتير الخدمات، التعامل بالنقود، لكن الأزمة تفاقمت جراء قرار إسرائيل منع تحويلات الأوراق النقدية إلى القطاع، إلى جانب منع دخول معظم السلع الأخرى، وذلك في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة "حماس" في أكتوبر 2023، وتظهر صور التقطت في 27 أكتوبر 2025 جموع الناس مصطفين أمام "بنك فلسطين" في النصيرات وسط القطاع، في مشهد يعكس وطأة النقص في السيولة النقدية.

ارتفاع جنوني في رسوم الصرف

أوضح الخبير الاقتصادي في غزة محمد أبو جياب لوكالة "رويترز" أن البنوك تعمل بالفعل، حيث قال: "البنوك فاتحة والتكييف شغال لكن هناك فقط معاملات إلكترونية، لا يوجد إيداع ولا سحب"، وأشار إلى أن هذا الوضع يدفع السكان للجوء إلى "بعض التجار الجشعين الذين يأخذون عمولة ضخمة تتراوح أحياناً ما بين 20 إلى 40 في المائة" مقابل توفير النقود اللازمة.

هذه العمولات المجحفة تلتهم جزءاً كبيراً من الرواتب القليلة أصلاً. وتصف إيمان الجعبري، وهي أم لسبعة أطفال، صعوبة الحصول على نقودها، قائلة إن المعاملة التي كانت تستغرق أقل من ساعة أصبحت اليوم تستغرق 10 ساعات، وقد يحتاج الشخص يومين أو ثلاثة للحصول على دوره، وفي النهاية تحصل على مبلغ لا يتجاوز 400 أو 500 شيقل، لا يكفي في ظل الأسعار العالية جداً.

أعمال جانبية لتخفيف الأزمة

في خضم هذه الأزمة، برزت مبادرات فردية لمحاولة كسب لقمة العيش، ومنها حالة منال السعيدي (40 عاماً) التي تقوم بترميم الأوراق النقدية التالفة مقابل رسوم بسيطة. وتوضح السعيدي، التي التقطت لها صور في النصيرات في 27 أكتوبر 2025 وهي تفحص الأوراق النقدية، أنها تكسب 20 أو 30 شيقلاً يومياً، وهو ما يكفي فقط لشراء "ربطة خبز أو فول للعشاء، فلافل أي حاجة، إشي بسيط"، مضيفة: "بمشي حالي". كما يلجأ البعض للتحويلات الإلكترونية عبر تطبيقات البنوك حتى لشراء سلع بسيطة، لكن البائعين يفرضون رسوماً إضافية على هذه المعاملات.

في سياق متصل، لم تتطرق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، والمكونة من 20 نقطة، إلى مسألة إدخال السيولة النقدية إلى غزة، وتركت تفاصيل إعادة الإعمار والأمن لتحديدها لاحقاً. وحتى الآن، لم تستجب وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكري الإسرائيلي المشرف على تدفق المساعدات، لطلب التعليق حول ما إذا كان سيتم السماح بتحويل الأوراق النقدية إلى القطاع ومتى.

أدى نقص الأوراق النقدية وتآكلها، حيث يتعامل التاجر سمير النمروطي (53 عاماً) مع أوراق نقدية فقدت ملامحها ولكنه يركز على الرقم التسلسلي كضمان، إلى تفاقم محنة سكان غزة الذين خسروا أقاربهم ووظائفهم ومنازلهم، واستنفدوا مدخراتهم وباعوا ممتلكاتهم لشراء الأساسيات. وقد دفعهم هذا الوضع إلى اللجوء إلى المقايضة لتسيير أمورهم. تبقى أزمة السيولة النقدية عقبة كأداء أمام جهود التعافي وعبئاً إضافياً على كاهل السكان المنكوبين

تم نسخ الرابط