ناجون من هيروشيما ونجازاكي ينددون بـ "لا مبالاة" ترامب: استئناف التجارب النووية غير مقبول
أثارت توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى البنتاغون بشأن استئناف التجارب على الأسلحة النووية، موجة غضب واحتجاجات عارمة في اليابان، خاصة بين صفوف الناجين من القصف النووي على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، والذين يُطلق عليهم اسم "هيباكوشا"، وانتقدت مجموعة "نيهون هيدانكيو"، وهي منظمة حائزة على جائزة نوبل للسلام وتضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان، بشدة قرار ترامب، واصفة إياه بأنه "غير مقبول على الإطلاق" ويتناقض مع جهود السلام العالمية.
مخاوف من عودة التجارب النووية
وجاء هذا التنديد، وفقاً لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، عقب إعلان ترامب يوم الخميس عن أمره بإجراء تجارب على الأسلحة النووية، مبرراً ذلك بأنه رد على تجارب مماثلة مزعومة تجريها كل من روسيا والصين، وعلى الفور، أرسلت مجموعة "نيهون هيدانكيو"، التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2024 لجهودها الشعبية الرامية إلى نزع السلاح النووي، رسالة احتجاج قوية إلى السفارة الأميركية في طوكيو.

وشددت مجموعة الناجين في رسالتها، التي حصلت "وكالة الصحافة الفرنسية" على نسخة منها يوم الجمعة، على أن أمر ترامب "يتناقض بشكل مباشر مع جهود دول العالم الساعية إلى عالم سلمي خالٍ من الأسلحة النووية"، ويعكس هذا الموقف الإجماع العميق داخل المجتمع الياباني على رفض العودة إلى سباق التسلح النووي، خاصة وأن اليابان هي الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجوم نووي في زمن الحرب.
القنبلة النووية في اليابان
ويحمل هذا الاحتجاج صدى تاريخياً مؤلماً؛ ففي أغسطس من عام 1945، أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على هيروشيما ثم ناغازاكي في اليابان، في يومي 6 و 9 من الشهر ذاته على التوالي، منهية بذلك الحرب العالمية الثانية. وأودت تلك الهجمات بحياة ما يزيد على 200 ألف شخص، حيث قُتل نحو 140 ألف شخص في هيروشيما و74 ألفاً آخرين في ناغازاكي، بما في ذلك الضحايا الذين فارقوا الحياة لاحقاً نتيجة التعرض للإشعاعات النووية القاتلة. ومنذ ذلك الحين، عانى الناجون، "هيباكوشا"، من تبعات جسدية ونفسية مزمنة على مدى عقود، ما جعلهم الشهود الأحياء والأكثر تأثيراً على خطورة الأسلحة النووية.
ولم يقتصر التنديد على مجموعات الناجين؛ فقد انضم شيرو سوزوكي، رئيس بلدية ناغازاكي، إلى موجة الاحتجاج، معبراً عن رفضه القاطع لقرار ترامب. وقال سوزوكي في تصريحات للصحافيين يوم الخميس إن القرار "يدوس على جهود الناس حول العالم الذين بذلوا كل ما بوسعهم لتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية".
وطرح رئيس بلدية ناغازاكي تساؤلاً لافتاً في خضم الجدل الدائر حول قرار ترامب، مشيراً إلى نية رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ترشيح الرئيس الأمريكي لجائزة نوبل للسلام. وتساءل سوزوكي: "إذا بدأت تجارب الأسلحة النووية فوراً، ألا يجعله ذلك غير جدير بجائزة نوبل للسلام؟"، ما يسلط الضوء على التناقض الصارخ بين السعي للسلام واستئناف التجارب النووية.
وفي هيروشيما، أصدرت جماعتان أخريان للناجين من القنبلة النووية بيانين احتجاجيين مشتركين أُرسلا إلى السفارة الأميركية في اليابان. وطالب البيان المشترك الصادر عن مؤتمر هيروشيما ضد القنابل النووية واتحاد جمعيات ضحايا القنبلة الذرية في هيروشيما بـ "عدم إجراء مثل هذه التجارب" وشدد على أن "في حرب نووية لا رابح ولا خاسر، فالبشرية كلها تصبح هي الخاسرة". وأضاف البيان أن "الطبيعة اللاإنسانية للأسلحة النووية تتجلى بوضوح في الدمار الذي شهدتاه هيروشيما وناغازاكي"، مذكراً بخطورة تلك الأسلحة التي استُخدمت مرة واحدة في التاريخ، لكن تداعياتها لا تزال حاضرة



