قمة «آبيك» تدعو إلى التعاون والتضامن لمواجهة تقلبات التجارة العالمية.. أزمة تهدد العالم
اجتمع قادة العالم اليوم الجمعة أعمال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك)، في ظل مساعٍ حثيثة لإيجاد حلول جذرية لتعزيز المرونة وتحفيز النمو الاقتصادي، لا سيما في سياق التقلبات والتحديات التي يشهدها نظام التجارة العالمية، وشهدت القمة دعوة صريحة وهامة أطلقها الرئيس الكوري الجنوبي، لي جيه ميونج، أكد فيها على ضرورة "التعاون والتضامن" بين الاقتصادات الأعضاء في المنتدى.
أجندة القمة: التجارة الحرة والتكامل
ويستمر هذا التجمع رفيع المستوى، الذي يضم قادة من 21 اقتصادًا عضوًا في آبيك، بالإضافة إلى دول ضيفة وممثلين عن منظمات دولية بارزة، على مدار يومين، تتركز خلالهما المناقشات حول قضايا محورية، ووفقًا لما نقلته وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، فقد تصدرت أجندة الأعمال مواضيع تتعلق بضمان استدامة مبادئ التجارة الحرة وتعزيز آليات التكامل الاقتصادي على مستوى المنطقة الإقليمية.
وفي سياق الجلسة الافتتاحية التي عُقدت تحت عنوان "نحو منطقة أكثر ترابطًا ومرونة وما بعد ذلك"، التي غاب عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد الرئيس لي على الأهمية البالغة لعقد اجتماع آبيك في هذا التوقيت تحديدًا، مشيرًا إلى التحولات الكبرى التي يشهدها نظام التجارة الحرة والارتفاع الملحوظ في مستوى عدم اليقين الاقتصادي على الصعيد العالمي.
الذكاء الاصطناعي: أزمات وفرص غير مسبوقة
وخلال كلمته الافتتاحية، وجه الرئيس الكوري الجنوبي رسالة واضحة للقادة المجتمعين، مفادها أن: "التعاون والتضامن هما أضمن طريق لمستقبل أفضل، نقف جميعًا عند منعطف حاسم في ظل التحولات السريعة التي يشهدها النظام الدولي"، ولم يغفل الرئيس الكوري الجنوبي عن الإشارة إلى الثورة التكنولوجية المتسارعة، والتي يقودها بشكل رئيسي الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنها تُمثل في آن واحد مجموعة من الأزمات والتحديات، ولكنها تحمل أيضًا فرصًا غير مسبوقة يجب اغتنامها لتعزيز الازدهار المستقبلي للمنطقة.
وأعلن المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أن المناقشات بين القادة ارتكزت حول بلورة استراتيجيات وسبل عملية لجعل منطقة آسيا والمحيط الهادئ "أكثر انفتاحًا وديناميكية ومرونة" في مواجهة الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.
مبادرات كوريا الجنوبية
وتسعى كوريا الجنوبية، بصفتها الدولة المضيفة لفعاليات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ لهذا العام، إلى تتويج القمة بنتائج إيجابية وموحدة، يتم بلورتها في وثيقة ختامية عُرفت باسم "إعلان جيونجو"، ويُنتظر أن يحظى هذا الإعلان بتأييد جميع المشاركين في المنتدى، مع تسليط الضوء بشكل خاص على مبادرات كوريا الجنوبية النوعية، والتي تشمل مواضيع حيوية مثل دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي والتعامل مع التغييرات الديموغرافية المتسارعة.
وخلال الجلستين الرئيسيتين للقمة، استعرض القادة بعناية المقترحات التي كان قد قدمها كبار مسؤولي وزارات الخارجية والتجارة في الدول الأعضاء. وتناولت هذه الاقتراحات آليات محددة لجعل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر ازدهارًا، وذلك من خلال تكثيف الجهود المشتركة في مجالات حيوية، أبرزها تعزيز التعاون في سلاسل التوريد لضمان استقرارها، وتسريع عملية التحول الرقمي للاقتصادات الأعضاء، ويُذكر أن معظم اقتصادات منتدى آبيك قد أيدت باستمرار التجارة الحرة المستندة إلى نظام منظمة التجارة العالمية، مؤكدة التزامها الراسخ بمبادئ التعددية.



