حين تتحول السياحة إلى استيطان ناعم.. تل أبيب الثانية في قلب تايلاند
تشهد السلطات التايلاندية حالة من الاستنفار والتحقيقات المكثفة على خلفية ما وصفه سكان محليون بـ"التحول المقلق" الذي تشهده جزيرتا كو في نجان وكو ساموي، اللتان أصبحتا، بحسب تقارير إعلامية، وجهة مفضلة للإسرائيليين إلى درجة دفعت البعض إلى تسميتهما بـ"تل أبيب الثانية".
وأعلنت السلطات التايلاندية، اليوم الأحد، فتح تحقيقات رسمية حول أنشطة تجارية غير قانونية يُزعم أن عدداً من الإسرائيليين يديرونها في الجزيرتين، مستجيبة لشكاوى متزايدة من السكان المحليين بشأن تجاوزات وسلوكيات أثارت استياء واسعاً في المجتمع المحلي.

إقبال غير مسبوق وشكاوى متزايدة
وبحسب قناة "أخبار 12" العبرية، فإن أكثر من 250 ألف إسرائيلي زاروا تايلاند منذ بداية عام 2025، بزيادة تُقدَّر بـ60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومع ارتفاع عدد الزوار، ازدادت أيضًا الشكاوى التي رفعها السكان المحليون، والتي تتعلق، وفق ما نقلته وسائل إعلام تايلاندية، بتجاوزات قانونية وسلوكيات غير لائقة تجاه المواطنين والسياح الآخرين.
وتعبر الشكاوى عن قلق السكان من أن العديد من الإسرائيليين لا ينوون مغادرة البلاد بعد انتهاء زياراتهم السياحية، بل يسعون للبقاء وإقامة مشروعات تجارية، متجاوزين بذلك الشروط القانونية، ومتسببين في مشكلات اجتماعية واقتصادية.
«أنقذوا كو في نجان».. احتجاجات إلكترونية ورفض شعبي
ردود الفعل الغاضبة لم تقتصر على تقديم الشكاوى الرسمية، إذ أطلق ناشطون محليون صفحة على "فيسبوك" تحت عنوان "أنقذوا كو في نجان"، في محاولة للفت انتباه السلطات إلى ما وصفوه بـ"الاختلال الحاصل في النسيج الاجتماعي" للجزر، بسبب ارتفاع أعداد الإسرائيليين المخالفين للقوانين.
وتُسلط الصفحة الضوء على حادثة مشابهة وقعت في فبراير الماضي، حين قدم السكان شكاوى ضد إسرائيليين اتُّهموا بإدارة أعمال تجارية مخالفة والاعتداء على طاقم طبي، ما أدى حينها إلى توترات كبيرة وقيام بعض الجهات بوضع لافتات تحظر دخول الإسرائيليين إلى بعض المناطق.
دور دبلوماسي لاحتواء التوتر
على إثر تلك الحوادث، تدخل السفير الإسرائيلي لدى تايلاند لمحاولة احتواء الموقف، واستعان بـحاخام يهودي للتهدئة وتقديم تعهدات رسمية بعدم تكرار "الأحداث المؤسفة". كما أكدت السفارة التزامها بالتعاون مع السلطات التايلاندية لضمان احترام القوانين المحلية من قبل مواطنيها.
موقف رسمي حازم.. نريد «سياحة بجودة عالية»
من جهته، صرح حاكم مقاطعة كوبينج بأن الحكومة تعتزم اتخاذ "تدابير قوية ولكن حذرة"، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة للسياحة، ولكن من "الزوار ذوي الجودة العالية"، وليس أولئك الذين يخرقون القوانين أو يتسببون في إزعاج للمجتمع.
أما الشرطة التايلاندية، فأعلنت عن ضبط عدد من الإسرائيليين المتورطين في إدارة شركات لتأجير السيارات، وخدمات سياحية، ومرشدين سياحيين بدون تراخيص رسمية، مؤكدة المضي قدمًا في تنفيذ القانون دون استثناءات.
فرقة عمل لملاحقة المخالفين
وفي خطوة أكثر صرامة، أمر مفوض الشرطة التايلاندية بإنشاء فرقة عمل مشتركة تضم شرطة الهجرة ومؤسسات حكومية أخرى، للتحقيق في ملكية الشركات والأراضي بجزيرتي كو في نجان وكو ساموي، وفحص الوضع القانوني لكل نشاط تجاري يشتبه في ارتباطه بمخالفات.
وبحسب بيانات رسمية، فقد تلقّت السلطات حتى 23 سبتمبر الماضي 2627 طلبًا من إسرائيليين لتمديد تأشيرات الإقامة، من بينها 2125 تأشيرة سياحية قصيرة الأجل، و502 تأشيرة طويلة الأجل تشمل فئات العمل، والتقاعد، والدراسة، والتجمع العائلي.
قضية مرشحة للتصعيد
وبينما تؤكد السلطات التايلاندية رغبتها في الحفاظ على تدفق السياح، يبدو أن استمرار المخالفات من قبل بعض الزوار الأجانب، وعلى رأسهم الإسرائيليون، يهدد بخلق أزمة أعمق، لا سيما في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة.
تبقى هذه القضية مرشحة للتطور، وسط متابعة دولية متزايدة، وترقب لما ستسفر عنه تحقيقات فرقة العمل الجديدة في الجزر السياحية الأشهر بتايلاند.


