رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نتنياهو بين حرب غزة ومحاكمة محتملة.. هل سيفتعل نتنياهو حربًا جديدة للهروب من المحاكمة؟

نتنياهو
نتنياهو

مع اقتراب نهاية الحرب الدامية في قطاع غزة، تثار تساؤلات متزايدة حول مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية في إسرائيل والمنطقة ككل، وسط توقعات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يفتعل صراعات جديدة لتعزيز موقعه السياسي والهروب من المحاكمة التي تلاحقه. ويُنظر إلى التهدئة المرتقبة التي ترعاها الولايات المتحدة كخطوة مؤقتة أكثر منها تسوية دائمة، في ظل تحذيرات خبراء ومحللين من أن نتنياهو قد يسعى إلى استغلال الأمن الهش كوسيلة سياسية للبقاء في السلطة.

تساؤلات حول مستقبل "اللاحرب" في إسرائيل

بعد سنوات من الصراعات المتواصلة والعمليات العسكرية في قطاع غزة، يشير عدد من المراقبين إلى أن إسرائيل بقيادة نتنياهو تواجه تحديًا جوهريًا يتمثل في إمكانية العيش في حالة "اللاحرب" أي مرحلة دون نزاعات عسكرية مفتوحة. وتبدو هذه المرحلة صعبة على رئيس وزراء يستمد قوته السياسية من حالة الطوارئ الأمنية المستمرة، حيث يربط الكثيرون بين استمرار النزاعات وشرعية نتنياهو السياسية.

وتدفع هذه المعطيات إلى التفكير بأن إسرائيل قد لا تستمر في حالة تهدئة طويلة، خاصة في ظل وجود قوى سياسية متشددة داخل الائتلاف الحاكم تُعارض أي نوع من التسويات السياسية، وترى أن استمرار الصراعات هو السبيل لتحقيق مكاسب استراتيجية وأيديولوجية.

رد "مرن" من حماس يثير علامات استفهام

في تطور لافت، جاءت ردود حركة حماس على خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مرنة"، إذ رفضت الحركة التعهدات التي طالبت بها إسرائيل والولايات المتحدة مثل نزع السلاح أو تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية. وصفت حماس ردها بأنه "مبدئي"، وأكدت استعدادها لمواصلة التفاوض من خلال الوسطاء لمناقشة التفاصيل، ما يفتح المجال أمام احتمالات تفاوضية لكنها معقدة.

ومع ذلك، يرى محللون أن قبول إسرائيل بتهدئة في غزة جاء أكثر نتيجة لضغوط أمريكية استراتيجية منه لرغبة حقيقية في إنهاء الصراع، خاصة أن تل أبيب لا تزال تراقب بحذر التطورات الإقليمية التي قد تشعل جبهات جديدة.

الطموحات الإقليمية لإسرائيل

من جانبه، أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بدر الماضي أن إسرائيل قد تتخلى عن التصعيد في غزة مؤقتًا لكنها لن تتخلى عن طموحاتها الإقليمية الواسعة. وأشار إلى أن تل أبيب قد تحاول تعويض التراجع العسكري والسياسي في غزة عبر تصعيد الصراع على جبهات أخرى مثل الجنوب اللبناني والعراق واليمن، حيث تنشط قوى ترتبط بإيران، مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية.

وبيّن الماضي أن التيارات الدينية والقومية المتطرفة في إسرائيل تعتبر الصراع المستمر أداة لتحقيق أهدافها التوسعية، وترى التسويات السياسية خطرًا على تلك الأهداف، مما يزيد من الضغط السياسي على نتنياهو ويهدد موقعه إذا تم فرض تسويات تلزم بالتهدئة.

نتنياهو لا يستطيع التعايش في "اللاحرب"

يرى المحلل السياسي بلال العضايلة أن نتنياهو "لا يستطيع التعايش في حالة اللاحرب"، مؤكدًا أن بيئة التوترات الأمنية توفر له الغطاء السياسي والشرعية للاستمرار في السلطة، خاصة من قواعده اليمينية والمتطرفة.

وأضاف العضايلة أن نتنياهو قد يلجأ إلى افتعال أزمات أمنية جديدة، سواء عبر ضربات ضد إيران أو تصعيد مع حزب الله أو حتى عبر عمليات محدودة في الضفة الغربية. وأضاف أن الهدف من هذه الخطوات ليس فقط الهروب من المحاكمة بل إعادة تجميع القاعدة السياسية حوله عبر إثارة المخاوف الأمنية التي تعزز من شعبيته.

إيران: الجبهة المقبلة؟

أما المحلل السياسي محمد الشياب، فرجح أن تكون إيران هي الهدف المقبل لإسرائيل، مشيرًا إلى أن نتنياهو مرتبط وجوديًا بالحرب المستمرة التي تتيح له البقاء في السلطة. وقال إن دخول نتنياهو في مرحلة ما بعد غزة يعيده إلى مواجهة مباشرة مع ملفات الفساد التي تهدد مستقبله السياسي وربما تضعه خلف القضبان.

وأشار الشياب إلى أن خلق تهديد دائم عبر فتح جبهة ضد إيران أو وكلائها في لبنان أو اليمن أو العراق هو أمر متوقع، وهو طريقة نتنياهو للبقاء على قيد الحياة السياسية.

ردود فعل نتنياهو حول خطة ترامب وحماس

وفقًا لمقربين من نتنياهو، فقد فوجئ الأخير بإعلان ترامب قبول حماس جزئيًا لخطة السلام، لكنه اعتبر رد الحركة بمثابة رفض واضح، وعبر في اجتماع داخلي عن ضرورة التنسيق الكامل مع واشنطن بشأن الحرب على غزة والمفاوضات الجارية.

من جانبها، أكدت حركة حماس في بيان رسمي موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والجثامين وفق صيغة التبادل الواردة في خطة ترامب، مع توفير الظروف الميدانية اللازمة لإنجاح عملية التبادل.

وأكدت الحركة استعدادها للدخول في مفاوضات عبر الوسطاء لمناقشة تفاصيل الخطة، لكنها شددت على أن القضايا المتعلقة بمستقبل قطاع غزة وحقوق الشعب الفلسطيني تتطلب موقفًا وطنيًا جامعًا يستند إلى القوانين والقرارات الدولية، مع تأكيد دورها الكامل في هذا الإطار.

توضح التوقعات أن التهدئة المرتقبة بين إسرائيل وحماس في غزة قد تكون هشة وقصيرة الأمد، وأن نتنياهو قد يلجأ إلى استثارة الصراعات من جديد للحفاظ على موقعه السياسي والهروب من قضايا الفساد التي تلاحقه. كما يُحتمل أن تشهد المنطقة تصعيدًا في جبهات أخرى بدعم أو بموافقة إسرائيل، في ظل صراعات إقليمية معقدة تشمل دولًا مثل إيران وميليشياتها في لبنان واليمن والعراق.

يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة المنطقة على تجاوز دوامة الحروب المتكررة، وسط مؤشرات على أن إسرائيل بقيادة نتنياهو قد تفضل استغلال الصراعات لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية بدلاً من السعي إلى سلام مستدام.

تم نسخ الرابط