رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كوريا الجنوبية: تراجع عدد الجيش بنسبة 20% بسبب أزمة الخصوبة

عناصر من مشاة البحرية
عناصر من مشاة البحرية الكورية الجنوبية

كشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الأحد، عن تراجع كبير في عدد أفراد الجيش بنسبة 20% خلال السنوات الست الماضية، ليصل إلى نحو 450 ألف جندي فقط، في ظل أزمة ديموغرافية متصاعدة ناجمة عن انخفاض حاد في معدلات الخصوبة في البلاد.

وبحسب التقرير، الذي قُدّم إلى النائب في البرلمان عن "الحزب الديمقراطي" الحاكم تشو مي-إي، فإن انخفاض عدد الجنود مرتبط بشكل مباشر بتراجع عدد الذكور في سن التجنيد الإلزامي، وهو ما يهدد استمرارية البنية الدفاعية التقليدية لكوريا الجنوبية، ويثير تساؤلات عن مدى قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته القتالية في المستقبل.

أرقام مقلقة وتراجع مطرد

كانت أعداد الجيش الكوري الجنوبي تبلغ حوالي 690 ألف جندي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أن هذا الرقم انخفض تدريجيًا، ليصل إلى 563 ألفًا في عام 2019، قبل أن يتراجع بشكل حاد ليبلغ 450 ألفًا في عام 2025.

وتزامن هذا التراجع مع انخفاض بنسبة 30% في عدد الذكور في العشرينيات من عمرهم – وهم الفئة العمرية الأساسية للخدمة العسكرية – حيث انخفض عددهم إلى 230 ألفًا فقط بين عامي 2019 و2025.

ويعزو التقرير هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى التراجع الكبير في معدلات الخصوبة، حيث سجلت كوريا الجنوبية في عام 2024 أدنى معدل للخصوبة في العالم عند 0.75 طفل لكل امرأة، في حين أن المعدل المطلوب للحفاظ على استقرار السكان هو 2.1 طفل.

عجز هيكلي في الضباط وضباط الصف

وأشارت وزارة الدفاع إلى أن التحدي لا يقتصر على عدد المجندين فقط، بل يمتد إلى فئة الضباط وضباط الصف، حيث يواجه الجيش عجزًا يصل إلى 50 ألف جندي عن الحد المطلوب لضمان الجاهزية الدفاعية الكاملة. ويقع 21 ألفًا من هذا العجز في فئة ضباط الصف، ما قد يُضعف العمليات الميدانية والقيادية داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى صعوبات هيكلية في إدارة العمليات والمهام الدفاعية، خاصة في ظل تهديدات أمنية محتملة من الجارة الشمالية.

التباين مع كوريا الشمالية

وفي المقابل، تُقدّر وزارة الدفاع أن عدد أفراد الجيش في كوريا الشمالية لا يزال يصل إلى نحو 1.2 مليون جندي وفق أحدث تقديرات عام 2022، ما يعكس فجوة عددية كبيرة بين البلدين، رغم اختلاف الظروف الاقتصادية والعسكرية.

إلا أن كوريا الجنوبية تعوّل على تفوقها التكنولوجي والدعم العسكري الأمريكي، إلى جانب صناعاتها الدفاعية المتطورة التي باتت من أبرز مصدري الأسلحة في العالم.

إصلاحات الخدمة العسكرية وتقليص مدتها

ورغم التحديات، فقد اتخذت الحكومة الكورية الجنوبية إجراءات إصلاحية في الخدمة العسكرية، تضمنت تقليص فترة الخدمة الإلزامية إلى 18 شهرًا فقط، بعدما كانت 36 شهرًا عند نهاية الحرب الكورية عام 1953.

وبررت الوزارة هذه الخطوة بتحسين القدرات النوعية للجيش من خلال التدريب المتقدم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الدفاعي مع الولايات المتحدة، وهو ما يقلل الحاجة إلى أعداد كبيرة من الجنود في ساحة المعركة.

توقعات ديموغرافية قاتمة

تشير توقعات الحكومة إلى أن الأزمة الديموغرافية ستتفاقم في العقود المقبلة. إذ من المتوقع أن ينخفض عدد السكان، الذي بلغ ذروته عند 51.8 مليون نسمة في عام 2020، إلى 36.2 مليون نسمة فقط بحلول عام 2072، ما ينذر بتأثيرات بعيدة المدى ليس فقط على الجيش، بل على مجمل البنية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ميزانية دفاعية ضخمة لكنها لا تحل المعضلة

ورغم أن ميزانية الدفاع للعام 2025 بلغت أكثر من 61 تريليون وون كوري (ما يعادل 43.9 مليار دولار)، أي ما يفوق إجمالي الناتج المحلي الكوري الشمالي، إلا أن الأرقام تؤكد أن الأموال وحدها لا تستطيع تعويض نقص العنصر البشري على المدى الطويل.

ختامًا، تواجه كوريا الجنوبية تحديًا وجوديًا في إدارة منظومتها الدفاعية وسط تحولات ديموغرافية حادة. وفي الوقت الذي تراهن فيه سول على التكنولوجيا والتحالفات، يبدو أن الأزمة السكانية تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز حدود السياسات العسكرية.

تم نسخ الرابط