رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين التهديد والصداقة.. كيف يتوازن ترامب في علاقته مع بوتين؟

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

تصعد إدارة ترامب من لهجتها تجاه روسيا، معلنة مهلة جديدة تمتد لأسبوعين لفرض عقوبات "ضخمة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب في أوكرانيا. وسط ضبابية المشهد وتراجع تأثير واشنطن، تتعدد التساؤلات حول الأوراق التي لا تزال بيد الرئيس الأمريكي، وهل ستجدي نفعًا في الضغط على موسكو؟ هذا التقرير يستعرض الأدوات المتبقية والرهانات المرتقبة في الصراع المعقد بين القوتين العظميين.

خلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي، قال ترامب: "لست سعيدًا بأي شيء يتعلق بتلك الحرب، وخلال الأسبوعين المقبلين سنعرف إلى أين ستتجه الأمور". وأوضح أنه سيقرر إما فرض عقوبات ورسوم جمركية ضخمة على روسيا أو التراجع وترك الأطراف المتحاربة تتولى أمرها. لكن هذه التهديدات ليست جديدة، إذ سبق أن منحت واشنطن مهلاً مماثلة لموسكو لوقف إطلاق النار وهددت برسوم جمركية بنسبة 100%، لكنها لم تؤدِّ إلى نتائج عملية ملموسة.

وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن العقوبات الجديدة لن تجبر روسيا على تغيير موقفها الراهن، مما يضع علامات استفهام حول جدية ونفعية التهديدات الأمريكية.

خلفية التوتر: صورة ودية وأدوات ضغط مستنفدة

في تناقض واضح مع خطاب التصعيد، نشر ترامب صورة ودية له مع بوتين، معلناً عن نيته توقيعها وإهدائها للرئيس الروسي، كما ألمح إلى إمكانية حضوره كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة. هذا التناقض يثير تساؤلات حول ما إذا كانت التهديدات الأخيرة تحمل أبعاداً سياسية واستعراضية أكثر من كونها تهديدات فعلية قابلة للتنفيذ.

ويشير خبراء في الشؤون الدولية إلى أن الولايات المتحدة استنفدت بالفعل أدوات الضغط التي تمتلكها ضد روسيا، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو دبلوماسية، مما يجعل العقوبات الجديدة مجرد حبر على ورق أو استعراض إعلامي.

تحليلات الخبراء: تهديدات ترامب استعراض إعلامي بلا جدية

يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية الدكتور محمود الأفندي أن تهديدات ترامب لا يجب أن تُؤخذ على محمل الجد، خاصة مع تزامنها مع نشر صور ودية تجمعه ببوتين. وشرح أن الولايات المتحدة استنفدت معظم أوراقها، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، لذلك بدأت تميل إلى سياسة الحياد ومحاولة الانسحاب التدريجي من الصراع.

وأضاف الأفندي أن أي فرض عقوبات جديدة على دول كبرى مثل الصين والهند والبرازيل سيكون له تأثيرات سلبية على العلاقات مع واشنطن، لأن هذه الدول ترفض الخضوع للضغوط الأمريكية وتربطها بموسكو مصالح استراتيجية ضخمة. ولهذا، فإن أية عقوبات أمريكية جديدة ستكون غير فعالة، وستؤدي فقط إلى توترات دبلوماسية.

وأشار إلى وجود خلاف داخلي في الولايات المتحدة بين إدارة ترامب وبعض الأطراف التي ينظر إليها بـ"الدولة العميقة" المرتبطة بالحزب الديمقراطي، والتي تفضل استمرار الحرب في أوكرانيا. واعتبر أن كل ما يجري من تهديدات هو مجرد "تشويق إعلامي" في ظل غياب أدوات حقيقية للضغط على موسكو.

قمة ألاسكا وبوادر حل دبلوماسي

في السياق نفسه، قال مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، الدكتور أصف ملحم، إن قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين، إلى جانب اللقاءات الأمريكية الأوروبية الأوكرانية، تشير إلى وجود بوادر لحل قريب للأزمة، رغم غياب التفاصيل العملية حتى الآن.

وأشار ملحم إلى تعقيدات ملف تبادل الأراضي، حيث يمنع الدستور الأوكراني التنازل عن أراضٍ خاضعة للسيادة الوطنية إلا عبر استفتاء شعبي أو تعديل دستوري، وهما أمران صعبان التحقيق في زمن الحرب. وأكد أن جميع الأطراف تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكن طبيعة هذه الضمانات لا تزال غير واضحة.

وتابع ملحم أن "الاختراق الوحيد" في قمة ألاسكا كان تغيير موقف ترامب، حيث تخلّى عن شرط وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن اتفاق السلام الشامل يجب أن يُناقش بالتوازي مع وقف النار، وهذا تحول بارز عن الموقف الأمريكي الأوروبي السابق.

ملف تبادل الأراضي: عقبة رئيسية

يرى ملحم أن ملف تبادل الأراضي لم يحصل على قبول واضح في واشنطن، واعتبر أن ترامب يرى أن الأمر يمكن بحثه في المستقبل فقط، مما يجعل القمة مجرد "كلام عام" بلا قيمة عملية. كما أكد أن اجتماع مباشر بين بوتين وزيلينسكي لا يزال مستبعداً من دون توافق مسبق على التفاصيل.

وأشار إلى أن دافع ترامب لدفع عملية السلام يعود بشكل رئيسي إلى مصالح اقتصادية واستثمارية في مجالات مثل المعادن النادرة والطاقة والفضاء، والتي لا يمكن تحقيقها دون اتفاق ينهي الحرب ويفتح الباب للتعاون مع روسيا وأوكرانيا.

روسيا وترامب: هل تلوح استراحة؟

يعتقد ملحم أن روسيا لا ترغب في مواجهة عقوبات جديدة وتسعى للحصول على فترة "استراحة" من الصراع، بينما قد يلجأ ترامب إلى فرض مزيد من العقوبات إذا شعر بعدم تجاوب موسكو. ويرجح أن الأزمة ستظل في حالة تأجيل متكرر حتى نهاية العام، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية في 2026 التي قد تدفع ترامب إلى التخفيف من حدة التوتر مع روسيا.

تصعيد ترامب الأخير بتهديداته بفرض عقوبات ضخمة على روسيا خلال أسبوعين يأتي في سياق مشهد متوتر ومعقد للحرب الأوكرانية، لكنه يبدو في حقيقة الأمر خطوة استعراضية أكثر منها تهديدًا فعليًا قادرًا على التأثير. فقد استنزفت الولايات المتحدة أغلب أدوات الضغط المتاحة لديها، فيما تواجه عقبات دستورية وسياسية كبيرة تحول دون إحراز تقدم حقيقي في المفاوضات.

في الوقت نفسه، تعكس التصريحات تناقضًا بين نبرة التشدد في العقوبات والصور الودية التي ينشرها ترامب مع بوتين، ما يشير إلى وجود أجندة سياسية أوسع تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والانتخابية. وعلى صعيد آخر، يبقى ملف تبادل الأراضي وتفاصيل الضمانات الأمنية محور الخلاف الأساسي، ما يعيق عقد لقاء مباشر بين الزعيمين الروسي والأوكراني، ويطيل أمد الأزمة.

تم نسخ الرابط