طرابلس على طريق الاستقرار.. بدء تنفيذ اتفاق أمني بثلاث مراحل لتأمين العاصمة
أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة، الأربعاء، عن بدء تنفيذ اتفاق طرابلس الأمني، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الوضع الأمني في العاصمة، وتعزيز الاستقرار عبر ثلاث مراحل متتالية.
جاء ذلك خلال اجتماع رسمي في ديوان رئاسة مجلس الوزراء بطرابلس، ناقش خلاله الجانبان آخر المستجدات الأمنية والسياسية، إلى جانب تقييم تنفيذ الخطط المرتبطة بالترتيبات الأمنية المتفق عليها.

خطة بثلاث مراحل: انسحاب وتجميع وتسليم
بحسب البيان المشترك الصادر عن المكتبين الإعلاميين للمنفي والدبيبة، فإن الاتفاق الأمني يشمل ثلاث مراحل رئيسية:
- خروج قوات الاحتياط التابعة لوزارة الدفاع من داخل العاصمة إلى خارج حدود "طرابلس الكبرى"، ضمن خطة إعادة التمركزات.
- تجميع الأجهزة الأمنية المختلفة داخل العاصمة في مقار رئيسية محددة، لضمان ضبط الأداء والتنسيق العملياتي.
- تسلّم مديرية أمن طرابلس مسؤولية تأمين العاصمة بشكل كامل، بعد سحب مهام الحماية من لجنة فض النزاع.
وأكد البيان أن "هذه الخطوات تمثل تحركًا عمليًا لتفعيل الإطار المؤسسي، وتوحيد مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، بما يعزز حالة الاستقرار ويحفظ سيادة الدولة داخل العاصمة".
دعم سياسي للجنة الترتيبات الأمنية
كما أعرب الطرفان عن دعم كامل لعمل اللجنة المكلفة بمتابعة اتفاق تعزيز الاستقرار، وشددا على ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق بدقة، بما يضمن سلاسة عملية إعادة الانتشار الأمني ويمنع حدوث فراغ قد يُستغل من قبل أطراف خارجة عن القانون.
وذكّر الجانبان بأن الترتيبات الحالية ليست مجرد إجراء أمني، بل خطوة سياسية ضرورية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، ووضع حد لحالة التعدد في مراكز القوة داخل العاصمة.
رسائل سياسية وراء التحرك
يرى مراقبون أن تنفيذ هذا الاتفاق يأتي في وقت حساس، مع تزايد الضغوط الدولية والمحلية لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية في ليبيا، وخاصة في العاصمة، التي طالما عانت من تداخل الصلاحيات والنفوذ بين الفصائل المسلحة.
ويُتوقع أن يسهم هذا الإجراء في إزالة التوتر بين الكتل العسكرية المتنافسة داخل طرابلس، ويشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الفرقاء الليبيين بالحلول المؤسسية بدلاً من الصراعات الميدانية.
نحو توحيد المؤسسة الأمنية
وختامًا، أكد المنفي والدبيبة أن هذه الخطة تمثل "خطوة على طريق توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية في ليبيا"، مؤكدين أن تحقيق الأمن في طرابلس هو شرط أساسي لإنجاح أي عملية سياسية شاملة تمهّد للانتخابات، وتُخرج البلاد من أزمتها المستمرة منذ سنوات.


