تجار السيارات في مأزق.. هل يقود الانخفاض إلى توقف استيراد طرازات بعينها؟
شهدت سوق السيارات في مصر خلال الشهور الأخيرة واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخها، بعد أن تراجعت الأسعار بنسب تراوحت بين 10 و20% على مختلف الطرازات، وهو ما أربك حسابات المستوردين ودفع المستهلكين إلى التريث ترقبًا لمزيد من الانخفاضات، ورغم أن هذا التراجع كان من المفترض أن ينعكس على حركة المبيعات بالإيجاب، لكن الواقع يشير إلى أن الطلب لا يزال محدودًا، ما يثير تساؤلات حول مستقبل استيراد بعض الموديلات في الفترة المقبلة.

المستهلك يترقب والمستورد يتحفظ
يرى تجار سوق السيارات، أن التراجع المفاجئ في الأسعار جعل المستهلك يتبنى استراتيجية "الانتظار"، إذ باتت التوقعات بحدوث انخفاضات إضافية أقوى من الرغبة في الشراء الفوري، وهو ما انعكس على حجم المبيعات، فبينما كان يُتوقع أن يقفز الطلب بشكل واضح مع الهبوط الكبير في الأسعار، جاءت الأرقام أقل من الطموحات.
وفي المقابل، يقف المستوردون في موقف لا يُحسدون عليه، فالتكلفة التي تحملوها سابقًا خلال فترة ارتفاع سعر الصرف وغياب المعروض ما زالت تضغط على هوامش أرباحهم، خصوصًا مع اضطرارهم إلى خفض الأسعار لمواكبة المنافسة، والأمر دفع البعض للتحذير من احتمالية وقف استيراد بعض الطرازات التي لم تعد قادرة على تحقيق هامش ربح معقول.

الأوفر برايس يختفي والخيارات تتسع
بحسب تصريحات مسؤولي شعبة السيارات لموقع «الجمهور»، فإن ما يعرف بـ«الأوفر برايس» الذي عانى منه السوق لسنوات لم يعد موجودًا بعد تراجع الأسعار واستقرار المعروض، ورغم أن هذا التطور يصب في صالح المستهلك، لكن كثرة الخيارات المتاحة خلقت نوعًا من الحيرة لدى العملاء، فباتوا يؤجلون قرارات الشراء في انتظار المزيد من العروض أو الطرازات الجديدة.
وفي هذا السياق، طرح عدد من الوكلاء خلال النصف الثاني من 2025 سيارات جديدة مثل رينو داستر وميجان وأوسترال وكارديان، إلى جانب دخول طرازات "إكسيد RX" و"إكسيد VX" من "ناتكو"، فضلًا عن إطلاق "نيسان مصر" لعدة سيارات مثل "قشقاي" و"إكس تريل" و"باترول"،فهذه الوفرة خلقت منافسة شرسة زادت من الضغوط على المستوردين، وأجبرت بعضهم على مراجعة حساباتهم بشأن استيراد الطرازات الأقل رواجًا.
التجميع المحلي يغير المعادلة
أحد أهم العوامل التي ساهمت في تراجع الأسعار وتراجع قوة المستوردين هو تنامي دور التجميع المحلي، فبحسب تقارير رسمية، بلغت نسبة السيارات المجمعة محليًا نحو 60% من حجم السوق خلال النصف الأول من 2025، بواقع 43 ألف سيارة، مقارنة بـ31 ألف سيارة فقط مستوردة، وهذا التحول لا يقلل فقط من حصة المستوردين، بل يضع ضغوطًا إضافية عليهم في ظل تزايد الاعتماد على بدائل محلية تناسب قدرات شرائح أوسع من المستهلكين.
الفائدة عنصر حاسم
من جانب آخر، يلعب ملف أسعار الفائدة دورًا مهمًا في حركة السوق. فالاعتماد على التمويل البنكي والقروض ما يزال الخيار الرئيسي لعدد كبير من العملاء، وعلى الرغم من خفض الفائدة بنحو 3.25% منذ بداية العام، فإنها ما زالت مرتفعة نسبيًا، ومع توقعات بخفض جديد قد يصل إلى 4% بنهاية 2025، فإن الكثير من العملاء يفضلون الانتظار للاستفادة من قسط شهري أقل، ما يضاعف من معاناة المستوردين الذين يترقبون تحسن القدرة الشرائية.

أرقام تكشف الصورة
بيانات جهاز «أميك» أظهرت أن إجمالي تراخيص السيارات في مصر بنهاية يوليو 2025 بلغ نحو 53.8 ألف مركبة، بينها 21.2 ألف سيارة ملاكي جديدة بزيادة 31.7% عن يونيو السابق، فهذه الأرقام رغم إيجابيتها لا تعكس طفرة كبيرة تتناسب مع حجم التخفيضات، ما يشير إلى أن السوق مازال في حالة ترقب، وأن الطلب الفعلي لم ينطلق بعد.
إلى أين يتجه السوق؟
يرى تجار السيارات، أن المشهد الحالي قد يقود إلى إعادة هيكلة لاستراتيجية الاستيراد في مصر، فمن غير المستبعد أن تتوقف بعض الشركات عن جلب طرازات مرتفعة السعر أو ضعيفة الطلب، والتركيز بدلاً من ذلك على السيارات الاقتصادية أو تلك التي تحقق انتشارًا سريعًا، كما أن دخول سيارات كهربائية وهجينة، مثل ما أعلنت عنه «النصر للسيارات» بالتعاون مع مجموعة «الصافي»، سيزيد من إعادة رسم الخريطة السوقية.



