هل ينعش تراجع الأسعار 20% مبيعات السيارات الجديدة أم المستعملة؟
تشهد سوق السيارات المصرية هذه الفترة حالة غير معتادة من التقلبات السعرية، حيث سجلت أسعار السيارات المستعملة انخفاضًا تراوح بين 10 و20% خلال الأشهر الأخيرة، ورغم أن هذه التخفيضات عادة ما تمثل فرصة ذهبية للباحثين عن شراء سيارة بأسعار أقل، إلا أن المفاجأة أن السوق لم يشهد انتعاشًا يُذكر في المبيعات، بل على العكس، ازدادت وتيرة التوجه نحو السيارات الجديدة (الزيرو) التي فرضت نفسها بقوة بعد دخول طرازات جديدة وإطلاق خطوط إنتاج محلية عززت من تنافسية الأسعار.
18 طرازًا جديدًا يغير قواعد اللعبة
بحسب ما أكده عدد من تجار السيارات، فإن دخول 18 سيارة جديدة إلى سوق الزيرو خلال الفترة الماضية، معظمها من الفئات الاقتصادية والشعبية، أعاد تشكيل أولويات المستهلكين.
يقول صاحب أحد معارض السيارات رفض ذكر اسمه، إن هذه الطرازات الجديدة لا توفر فقط أسعارًا تنافسية، بل تمنح المستهلك ضمانًا رسميًا وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب توافر قطع الغيار، وهي مزايا لا يجدها في سوق المستعمل.

هذا التطور جعل الكثير من المشترين يعيدون النظر في قرار شراء المستعمل، خاصة مع تقارب الأسعار بين الفئتين، وهو ما أفقد سوق السيارات المستعملة جاذبيته التقليدية.
الفارق السعري لم يعد مغريًا
ويضيف صاحب المعرض، أن الفارق السعري بين الزيرو والمستعمل، والذي كان يمثل الحافز الأساسي لشراء السيارات المستعملة، تقلص بشكل ملحوظ مع زيادة الإنتاج المحلي وطرح طرازات متعددة بأسعار تبدأ من مستويات مناسبة.

فعلى سبيل المثال، شهدت السيارات الأكثر طلبًا في سوق المستعمل انخفاضًا بنسب تراوحت بين 10 و12%، بينما هبطت أسعار الطرازات الأقل رواجًا بأكثر من 20%، ورغم أن هذه النسب في ظروف طبيعية كانت كفيلة بإنعاش حركة البيع، إلا أن الطفرة الحاصلة في سوق الزيرو حالت دون ذلك.
هل انتهى عصر المستعمل؟
التجار يوضحون أن سوق المستعمل لم ينتهِ، لكنه لم يعد الخيار الأول كما كان في السابق. فالمستهلك المصري أصبح أكثر وعيًا بحقوقه، ويميل إلى اقتناء سيارات جديدة تضمن له خدمة ما بعد البيع وتوفير الصيانة، بدلًا من الدخول في مغامرة شراء سيارة مستعملة قد تخفي عيوبًا ميكانيكية أو حوادث سابقة.
ويشير خبراء السوق إلى أن الإقبال الكبير على الطرازات الصينية والكورية التي تُجمع محليًا ساهم في توسيع قاعدة المشترين للزيرو، حيث تقدم هذه الشركات سيارات بأسعار مناسبة وخطط تقسيط مرنة تجعلها في متناول فئات واسعة من العملاء.

المستعمل ما زال له زبونه
رغم ذلك، ما زال هناك شريحة من المشترين ترى في المستعمل فرصة مناسبة، خاصة في الطرازات التي لم يعد لها بديل في السوق الجديد أو تلك التي تتميز بمتانة وجودة معروفة، لكن هؤلاء المشترين باتوا أكثر حذرًا، ويفضلون الاستعانة بخبراء لفحص السيارات قبل إتمام عملية الشراء.
ويؤكد صاحب المعرض، أن أهم نصيحة يمكن توجيهها للراغبين في شراء المستعمل هي: "لا تنخدع بالسعر المنخفض فقط"، مشددًا على ضرورة فحص السيارة لدى خبير متخصص لاكتشاف أي عيوب خفية أو إصلاحات قد تؤثر على الأداء وسعر إعادة البيع لاحقًا.
توقعات السوق في 2025
ويرى محللون أن السوق المصرية قد تشهد خلال النصف الثاني من 2025 تحولات أكبر مع استمرار طرح موديلات جديدة من قبل شركات عالمية وصينية، إضافة إلى توسع في الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية والهجينة، وهذه التطورات من المتوقع أن تزيد من التنافسية في سوق الزيرو، ما قد يضغط أكثر على سوق المستعمل ويقلل من حصته في المبيعات.



