رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فرنسا ترحّب بقرار لبنان "الشجاع" لنزع سلاح حزب الله: خطوة نحو السيادة الكاملة

لبنان أمام اختبار
لبنان أمام اختبار سلاح حزب الله

في موقف نادر وصفه مراقبون بأنه "محوري"، أعلنت فرنسا ترحيبها بقرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله وتثبيت وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، واعتبرته "خطوة شجاعة وتاريخية" تفتح الباب أمام استعادة الدولة اللبنانية لكامل سيادتها.

وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "فرنسا ترحّب بقرار شجاع وتاريخي صادر عن دولة قوية تحتكر القوة الشرعية، قادرة على حماية جميع الطوائف، وإعادة بناء بلد دمّرته الحرب والأزمة الاقتصادية، وضمان وحدة أراضيه ضمن حدود متّفق عليها مع جيرانه."

موافقة على الورقة الأميركية لتثبيت وقف الأعمال العدائية

جاء الموقف الفرنسي في أعقاب جلسة لمجلس الوزراء اللبناني، عُقدت بعد ظهر الخميس في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن المجلس وافق بالإجماع (قبل انسحاب بعض الوزراء لاحقًا) على مقدمة الورقة الأميركية بشأن تمديد وتثبيت وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، ضمن اتفاق يُفترض أن يُفعّل بتاريخ 27 نوفمبر 2024.

وأوضح مرقص أن الورقة تضمن جملة من الأهداف المحورية، أبرزها:

  • تنفيذ لبنان لاتفاق الطائف والدستور وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 1701 (2006).
  • حصر حيازة السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية.
  • الإنهاء التدريجي للوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها حزب الله، في جنوب لبنان وشماله.
  • دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتولّي مهام السيطرة والحماية.
  • انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المتنازع عليها وتسوية قضايا الأسرى والحدود دبلوماسيًا.
  • ضمان عودة المدنيين إلى منازلهم في القرى الحدودية ووقف كافة الانتهاكات الجوية والبرية والبحرية.

انسحاب الوزراء الشيعة احتجاجًا

في المقابل، سجّل مراقبون تطورًا لافتًا تمثّل في انسحاب الوزراء الشيعة الأربعة — تمارا الزين، ركان ناصر الدين، محمد حيدر، وفادي مكي — من الجلسة، اعتراضًا على مضامين القرار المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، واعتبروه "تنازلاً خطيرًا يمس المقاومة"، بحسب مصادر وزارية.

ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يعكس الانقسام السياسي العميق داخل الحكومة اللبنانية حيال مستقبل دور حزب الله، وسط تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لإنهاء المواجهة المستمرة جنوب البلاد، وتجنيب لبنان حربًا شاملة.

باريس تشجع وتتابع

وتعكس التصريحات الفرنسية دعماً واضحاً للمسار الذي تتبناه الحكومة اللبنانية الحالية، إذ تنظر باريس إلى الورقة الأميركية على أنها فرصة نادرة لإعادة لبنان إلى حالة الدولة الواحدة القادرة، لا سيما مع توسع الفجوة بين الدولة ومراكز القوى المسلحة.

وكانت فرنسا قد شاركت في صياغة المبادرة الأميركية بالتنسيق مع واشنطن والأمم المتحدة، وأبدت التزامها بدعم الجيش اللبناني، سواء عبر التمويل أو التدريب، كجزء من الترتيبات الجديدة.

بين واقع السلاح الخارج عن سيطرة الدولة، والاصطفافات السياسية والطائفية الحادة، يبدو الطريق إلى "السيادة الكاملة" محفوفًا بتحديات داخلية لا تقل خطورة عن تلك الخارجية.

تم نسخ الرابط