إسرائيل تكثف عملياتها جنوب سوريا برا وجوا وسط تصعيد أمني متزايد
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن مناطق جنوب سوريا، وتحديدًا ريف القنيطرة وريف درعا، شهدت خلال شهر يوليو تصعيدًا غير مسبوق في التحركات العسكرية الإسرائيلية، شملت عمليات برية وجوية وتحركات استخباراتية وميدانية متواصلة.
وأوضح المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له، أن العمليات الإسرائيلية تنوّعت بين توغلات محدودة داخل الأراضي السورية، ومداهمات لمنازل ومزارع، وتحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي، إلى جانب أعمال تجريف أراضٍ وبناء تحصينات عسكرية جديدة في مواقع متقدمة قرب الشريط الحدودي.

اعتقالات وتوزيع منشورات تحذيرية للأهالي
وبحسب مصادر محلية نقل عنها المرصد، نفذت القوات الإسرائيلية اعتقالات بحق عدد من الأشخاص من أصول فلسطينية في بعض القرى الواقعة قرب الحدود مع الجولان المحتل، فيما قامت بتوزيع منشورات ورقية تحذيرية على السكان المدنيين، ما أثار حالة من التوتر والخوف في أوساط الأهالي.
وشملت المنشورات، وفقًا للمصادر، تحذيرات من التعامل مع فصائل مسلحة أو جهات تعتبرها إسرائيل معادية، بالإضافة إلى تهديدات مبطّنة لمن يتعاون مع "جهات أجنبية أو إيرانية"، بحسب التعبير المستخدم في بعض الأوراق المتداولة.
تعزيزات ميدانية ونقاط مراقبة جديدة
في موازاة هذه التحركات، وثق المرصد قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء نقاط مراقبة جديدة وحواجز تفتيش مؤقتة داخل الأراضي السورية، في مناطق قريبة من القرى الحدودية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إعادة تموضع أمني واستراتيجي لقوات الاحتلال في الجنوب السوري.
كما تم تسجيل حوادث إطلاق نار متكررة أسفرت عن اندلاع حرائق واسعة، التهمت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والمراعي، وسط اتهامات للسلاح الإسرائيلي باستخدام ذخائر تسبب حرائق مباشرة في المناطق المفتوحة.
تداخل مع نشاط أممي وغياب للرد الرسمي
وأشار المرصد إلى حضور متزايد لقوات الأمم المتحدة (الأندوف) في بعض المواقع الحدودية، دون أن يصدر أي موقف رسمي من الجانب السوري أو من المنظمات الدولية بشأن هذه التطورات.
ووصف المرصد الوضع الأمني في جنوب سوريا بـ"المعقّد"، نظرًا لتداخل مصالح عدة أطراف، تشمل النظام السوري، وإيران، وفصائل محلية، وإسرائيل، وقوى دولية، مؤكدًا أن التصعيد الأخير يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني، في ظل غياب أي جهود حقيقية لحماية السكان المدنيين أو ضبط التوتر المتصاعد.



