حافلات حكومية تدخل السويداء لإجلاء المصابين والمحتجزين وسط جهود للتهدئة والاستقرار
في خطوة إنسانية مهمة، أعلنت مصادر رسمية سورية فجر يوم الإثنين دخول حافلات تابعة للحكومة السورية إلى محافظة السويداء لإجلاء المصابين والمحتجزين من داخل المدينة، في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.
وقال العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في السويداء، إن الإفراج عن عائلات البدو المحتجزة سيتم خلال الساعات القادمة، مؤكداً أن ذلك جاء نتيجة لجهود الوساطة الحكومية التي تسعى إلى وقف التصعيد وتعزيز المصالحة في المحافظة.
جهود الوساطة وعودة آمنة
وأضاف الدالاتي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا" أن عودة المحتجزين ستكون آمنة إلى ديارهم، وذلك في إطار حرص الدولة على حماية جميع أبنائها والحفاظ على وحدة النسيج الوطني. وأكد على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف، وفتح المجال أمام مؤسسات الدولة لاستعادة دورها في إعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة.
تلبية الاحتياجات الإنسانية
وفي نفس السياق، أشار محافظ السويداء مصطفى البكور إلى أن الأولوية الآن تتمثل في تلبية الاحتياجات الإنسانية والاستجابة العاجلة للنداءات التي صدرت من داخل المدينة، في ظل النقص الكبير في المواد الإغاثية والخدمات الأساسية بسبب تضرر البنية التحتية جراء أعمال العنف الأخيرة.
وأضاف البكور في تصريح لـ"سانا" أن المحافظة عملت على تكثيف جهودها لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مع استمرار التواصل مع عدد من المرجعيات لتوسيع نطاق الإغاثة.
المساعدات الإغاثية تدخل السويداء
وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات مساء الأحد دخول دفعة أولى من المساعدات الإغاثية إلى السويداء، بالتنسيق مع منظمات إنسانية بارزة مثل الهلال الأحمر العربي السوري، لتخفيف معاناة السكان ريثما تستقر الأوضاع الأمنية ويسمح بدخول الوفد الحكومي وبقية المساعدات.
وأكدت الوزيرة قبوات أن هذه المساعدات شملت مواد غذائية وطبية أساسية، إلى جانب دعم لوجستي يهدف إلى تعزيز قدرات الاستجابة الإنسانية في السويداء ودرعا، المحافظتين اللتين تواجهان تحديات إنسانية كبيرة.
حصيلة الضحايا وتداعيات النزاع
تأتي هذه التطورات وسط حصيلة مأساوية، حيث أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى جراء أعمال العنف التي شهدتها المحافظة الأسبوع الماضي إلى 1120 قتيلاً، بينهم 427 مقاتلاً و298 مدنياً من الطائفة الدرزية، بالإضافة إلى مقتل 354 عنصراً من وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام و21 من أبناء العشائر المحلية. كما أسفرت الغارات الإسرائيلية خلال التصعيد عن مقتل 15 عنصراً من القوات الحكومية.
هدوء حذر وفرصة للتهدئة
وشهدت السويداء، ذات الغالبية الدرزية، هدوءاً منذ صباح الأحد عقب إعلان الرئاسة السورية وقف إطلاق النار وانتشار قوات الأمن الداخلي في أجزاء من المحافظة، بالتزامن مع انسحاب مقاتلي العشائر الذين خاضوا اشتباكات دامية مع مسلحين دروز محليين.
هذا الهدوء الحذر يفتح الباب أمام فرص التهدئة والاستقرار التدريجي في محافظة السويداء التي عانت بشدة من النزاع، وسط آمال بأن تواصل الدولة جهودها في إعادة الأمن والخدمات الأساسية للسكان.

