في ذكرى ثورة 23 يوليو.. رسائل استراتيجية للرئيس السيسي تؤكد استكمال مسيرة البناء
في مناسبة وطنية تحمل دلالات تاريخية وسياسية عميقة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة بمناسبة الذكرى السنوية لثورة الثالث والعشرين من يوليو، أكد خلالها أن الثورة ستظل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما أرست مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، ورسخت إرادة الشعب في بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات وصياغة مستقبلها بإرادة وطنية خالصة.
وأوضح الرئيس أن الاحتفاء بذكرى ثورة يوليو لا يقتصر على استدعاء صفحات الماضي، وإنما يمثل فرصة لاستلهام الدروس والعبر، وتجديد العهد على مواصلة مسيرة التنمية والبناء، في ظل ما تشهده الدولة المصرية من تنفيذ مشروعات قومية كبرى وإصلاحات اقتصادية ومؤسسية تهدف إلى تعزيز قدرات الدولة وتحسين جودة حياة المواطنين.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإقليمية، إلا أنها نجحت في تجاوزها بفضل تماسك مؤسسات الدولة ووعي الشعب المصري، مشيرًا إلى أن الدولة تمكنت من الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم الأزمات العالمية المتلاحقة، وفي مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية الدولية، والاضطرابات الإقليمية التي ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة.
وأشار إلى أن ما تحقق منذ عام 2014 يمثل مرحلة جديدة في تاريخ الجمهورية، حيث انطلقت الدولة في تنفيذ رؤية شاملة لإعادة بناء البنية الأساسية، من خلال إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور، وتطوير شبكات النقل الحديثة، والتوسع في مشروعات الكهرباء والطاقة، وإنشاء المدن الذكية ومدن الجيل الرابع، فضلًا عن تطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويهيئ بيئة جاذبة للاستثمار.
ولفت الرئيس إلى أن جهود التنمية لم تقتصر على المشروعات العمرانية والاقتصادية، بل امتدت إلى الارتقاء بالخدمات الأساسية، من خلال تطوير منظومة التعليم، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين في مختلف المحافظات.
وفي هذا السياق، استعرض الرئيس السيسي ما حققته المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" باعتبارها أحد أكبر المشروعات التنموية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديث، موضحًا أنها تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة في الريف المصري، عبر تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدارس والوحدات الصحية، وتحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة التنموية بين المدن والقرى، ويعكس التزام الدولة بتحسين جودة الحياة لملايين المواطنين.
كما حرص الرئيس على توجيه تحية تقدير واعتزاز إلى القوات المسلحة المصرية، ورجال الشرطة المدنية، تقديرًا لما يبذلونه من جهود متواصلة في حماية الوطن وصون مقدراته، والدفاع عن أمنه واستقراره، مؤكدًا أن تضحيات الشهداء ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال المتعاقبة، وأن الدولة لن تنسى أبناءها الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
وعلى الصعيد الخارجي، حملت كلمة الرئيس رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، دعا خلالها إلى ضرورة العمل الجاد من أجل وقف الحروب والنزاعات، ونبذ العنف، وإعلاء لغة الحوار والحلول السياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من تصاعد الأزمات الإنسانية والأمنية.
وشدد على أن تحقيق السلام العادل والشامل يمثل السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة، مؤكدًا استمرار مصر في أداء دورها التاريخي الداعم للسلام والاستقرار الإقليمي.
وفي رسالته إلى الشعب المصري، أعرب الرئيس السيسي عن ثقته في قدرة المصريين على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، مؤكدًا أن المستقبل يحمل فرصًا واعدة إذا استمرت روح العمل والإنتاج والإخلاص، مشددًا على أهمية التكاتف الوطني لمواجهة التحديات، ومواصلة جهود مكافحة الفساد، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن ذكرى ثورة 23 يوليو ستظل رمزًا للإرادة الوطنية الحرة، ومنطلقًا لاستكمال مشروع بناء الجمهورية الجديدة، التي تقوم على التنمية الشاملة، والعدالة الاجتماعية، وترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة المتغيرات العالمية، بما يضمن مستقبلًا أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة، ويعزز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا باعتبارها دولة راسخة المؤسسات، تمتلك رؤية واضحة نحو التنمية المستدامة وصناعة المستقبل.



