رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خلف مياه البحيرات الجنوبية.. مشروع جديد يغير قواعد الاستثمار والسياحة بالعلمين

جانب من زيارة الدكتور
جانب من زيارة الدكتور مدبولي

لم تعد المدن الحديثة تُقاس فقط بعدد المباني التي ترتفع في سمائها، أو بحجم الطرق التي تشق أرضها، وإنما بقدرتها على خلق علاقة متوازنة بين الإنسان والمكان، وبين الطبيعة والعمران، وبين الاستثمار والحياة.

 فالعمران الحقيقي لا يقتصر على تشييد وحدات سكنية، بل يقوم على صناعة بيئة متكاملة تمنح الإنسان تجربة مختلفة، وتحوّل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية وسياحية وإنسانية.

ومن هذا المنطلق، يبرز مشروع M8 by the Lake (مارينا 8 باي ذا ليك) بمدينة العلمين الجديدة كأحد المشروعات التي تجسد فلسفة عمرانية جديدة تقوم على استثمار المقومات الطبيعية للمكان، وتحويل البحيرات الجنوبية إلى عنصر جذب رئيسي ضمن رؤية الدولة لتطوير الساحل الشمالي الغربي، وإنشاء مجتمعات عمرانية وسياحية متكاملة تتجاوز مفهوم المصيف التقليدي إلى مفهوم المدينة المستدامة.

مشروع يولد من قلب الطبيعة

يقع مشروع M8 by the Lake عند الكيلو 99 بطريق الإسكندرية – مطروح الساحلي، في موقع استراتيجي داخل مدينة العلمين الجديدة، حيث يطل مباشرة على البحيرات الجنوبية، ويقابل منطقة مارينا 8، ما يمنحه خصوصية استثنائية تجمع بين القرب من البحر، والإطلالات الطبيعية، والارتباط بشبكة الطرق والمحاور الرئيسية.

وتنفذ المشروع الشركة السعودية المصرية للتعمير، ضمن سلسلة المشروعات الكبرى التي تستهدف تعزيز مكانة العلمين الجديدة كإحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في منطقة البحر المتوسط.

ولا تكمن أهمية المشروع في موقعه فقط، بل في فلسفة تصميمه التي تقوم على دمج السكن الراقي مع البيئة الطبيعية المحيطة، حيث يصبح الماء جزءًا من المشهد العمراني، وتتحول البحيرات إلى عنصر حياة وليس مجرد منظر جمالي.

رؤية تتجاوز البناء التقليدي

خلال جولته بمدينة العلمين الجديدة، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مشروع M8 by the Lake المطل على البحيرات الجنوبية، يرافقه عدد من المسؤولين، وذلك في إطار متابعة المشروعات التنموية والعمرانية التي يتم تنفيذها بالمدينة.

وأكد رئيس الوزراء أهمية المشروع باعتباره أحد المشروعات الكبيرة التي تضيف قيمة سياحية واستثمارية للمنطقة، مشيرًا إلى أن موقعه الفريد جنوب الطريق الساحلي وإطلالته المباشرة على البحيرات الجنوبية يمنحه مقومات استثنائية تجعله إضافة مهمة لمنظومة التنمية بمدينة العلمين الجديدة.

ومن نقطة مشاهدة تطل على البحيرات، استمع رئيس الوزراء إلى شرح حول مكونات المشروع، حيث أوضحت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن المشروع يمثل نموذجًا حديثًا للتطوير العمراني المتكامل، ويأتي ضمن رؤية الدولة لاستغلال الأراضي الواقعة جنوب الطريق الساحلي بأفضل صورة ممكنة.

وأشارت إلى أن المشروع يجمع بين عناصر متعددة تشمل السياحة والترفيه والاستثمار العقاري، بما يساهم في تحويل المنطقة إلى وجهة عمرانية وسياحية متكاملة، ويعزز القيمة الاقتصادية للموقع، ويوفر فرصًا جديدة للاستثمار والإقامة والترفيه.

مساحات تعكس حجم المشروع

تقام المرحلة الأولى من مشروع M8 by the Lake على مساحة تبلغ نحو 195 فدانًا، وقد وصلت نسبة التنفيذ بها إلى حوالي 95%، تمهيدًا للانتهاء منها، بينما يجري الإعداد لاستكمال المرحلة الثانية، بما يضمن تحقيق التكامل بين مكونات المشروع المختلفة، وربط البحيرات والخدمات والمناطق السكنية في إطار عمراني متجانس.

ويعكس حجم المشروع توجهًا نحو إنشاء مجتمعات عمرانية ذات كثافة مدروسة، تركز على جودة الحياة وتوفير الخدمات المتكاملة، بدلًا من الاعتماد على مفهوم الوحدات السكنية المنعزلة.

1183 وحدة سكنية

وخلال جولته، حرص رئيس الوزراء على تفقد نموذج للفيلات القائمة داخل المشروع، لمتابعة مستوى التنفيذ وجودة التشطيبات، حيث استمع إلى شرح من المهندس أحمد مصطفى، رئيس جهاز القرى السياحية، حول مكونات المشروع.

وأوضح أن المشروع يستهدف إنشاء مجتمع عمراني وسياحي متكامل وفق أحدث معايير التخطيط والتنفيذ، من خلال توفير وحدات سكنية متنوعة يبلغ إجماليها نحو 1183 وحدة تشمل الفيلات والعمارات السكنية.

وتتميز الوحدات بتنفيذها ضمن منظومة متكاملة من المرافق والبنية التحتية، بما يضمن توفير بيئة سكنية حديثة تتناسب مع طبيعة المشروع وموقعه المميز.

فالفكرة الأساسية للمشروع لا تقوم فقط على امتلاك وحدة سكنية، وإنما على توفير تجربة متكاملة تجمع بين الراحة، والخصوصية، والاستمتاع بالمشهد الطبيعي، والخدمات المتنوعة.

البحيرات

تمثل البحيرات الجنوبية عنصرًا رئيسيًا في هوية مشروع M8 by the Lake، ولذلك جاءت محطة تجديد مياه البحيرات كأحد المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالحفاظ على جودة البيئة المائية واستدامة هذا المورد الطبيعي.

وخلال التفقد، تابع رئيس الوزراء أعمال محطة تجديد مياه البحيرات الجنوبية إلى البحيرات الشمالية، حيث أوضح رئيس جهاز القرى السياحية أن المشروع يمثل حلقة وصل رئيسية بين البحيرات الواقعة جنوب الطريق الساحلي والبحيرات الشمالية.

وتعمل المحطة على تحقيق التكامل الهيدروليكي بين البحيرات، وضمان استمرار حركة المياه، وتحسين جودتها، ومنع ركودها داخل البحيرات الجنوبية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الحفاظ على البيئة المائية ودعم الأنشطة السياحية والترفيهية داخل منطقة نيو مارينا.

حماية البيئة المائية

وأوضح المهندس أحمد مصطفى أن الطاقة التصميمية لمحطة تجديد المياه تبلغ نحو 280 ألف متر مكعب يوميًا، وتعتمد على طلمبات ومكونات رئيسية مصنعة بالكامل من الاستانلس ستيل الدوبلكس المقاوم للأملاح والتآكل، بما يضمن كفاءة التشغيل في البيئات ذات الملوحة المرتفعة.

وأشار إلى أن المحطة تعمل على تجديد مياه البحيرة الجنوبية خلال فترة تتراوح بين 5 و6 أيام، وهو ما يساهم في استمرار تجدد المياه وتحسين خواصها والحفاظ على التوازن البيئي.

ولا يمثل هذا المشروع مجرد حل هندسي لمشكلة تشغيلية، بل يعكس فلسفة أوسع تقوم على أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن الحفاظ على الموارد الطبيعية، وأن المدن المستقبلية يجب أن تكون قادرة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

العلمين الجديدة

يمثل مشروع M8 by the Lake جزءًا من التحول الكبير الذي تشهده مدينة العلمين الجديدة، والتي لم تعد مجرد مدينة ساحلية موسمية، وإنما أصبحت نموذجًا لمدينة متكاملة تضم مناطق سكنية وسياحية واستثمارية وخدمية.

فالمشروع يجسد فكرة أن الطبيعة ليست عائقًا أمام التنمية، بل هي رأس مال حقيقي يمكن توظيفه من خلال التخطيط الذكي، حيث تتحول البحيرات إلى مركز للجذب السياحي، وتصبح العمارة وسيلة لتعزيز قيمة المكان لا طمس ملامحه.

وفي النهاية، فإن M8 by the Lake لا يمكن النظر إليه باعتباره مشروعًا عقاريًا فقط، بل باعتباره جزءًا من قصة أكبر تكتبها الدولة في العلمين الجديدة؛ قصة مدينة تُبنى على فكرة التكامل بين الإنسان والطبيعة، وبين الاستثمار والجمال، وبين الحاضر الذي يتشكل والمستقبل الذي يتم الإعداد له. فالطريق إلى المدن العالمية لا يبدأ من المباني وحدها، بل من الرؤية التي تجعل من كل موقع فرصة، ومن كل بحيرة حياة، ومن كل مشروع خطوة جديدة نحو عمران أكثر إنسانية واستدامة.

تم نسخ الرابط