رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

منتدى الأعمال المصري التنزاني.. شراكة استراتيجية ترسم ملامح مرحلة

جانب من زيارة السيس
جانب من زيارة السيس لدار السلام

لم تعد العلاقات بين الدول تُقاس فقط بحجم التبادل التجاري أو الاتفاقيات الدبلوماسية، بل أصبحت تُبنى على قدرة الشركاء على تحويل الإرادة السياسية إلى مشروعات تنموية واستثمارات حقيقية تعود بالنفع على الشعوب.  

لم تعد العلاقات بين الدول تُقاس فقط بحجم التبادل التجاري أو الاتفاقيات الدبلوماسية، بل أصبحت تُبنى على قدرة الشركاء على تحويل الإرادة السياسية إلى مشروعات تنموية واستثمارات حقيقية تعود بالنفع على الشعوب. 

ومن هذا المنطلق، جاءت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التنزاني، لتؤكد أن العلاقات بين مصر وتنزانيا دخلت مرحلة جديدة تتجاوز حدود التعاون التقليدي، نحو شراكة استراتيجية تقوم على التنمية المستدامة، وتكامل المصالح الاقتصادية، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها البلدان.

وشهد المنتدى، الذي عُقد في العاصمة التنزانية دار السلام، مشاركة واسعة ضمت أكثر من 35 رجل أعمال تنزانياً إلى جانب 120 رجل أعمال مصرياً يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية، في واحدة من أكبر الفعاليات الاقتصادية المشتركة بين البلدين، بما يعكس رغبة القطاع الخاص في استكشاف فرص استثمارية جديدة وتعزيز التعاون التجاري خلال المرحلة المقبلة.

وجاءت مشاركة الرئيس السيسي ورئيسة جمهورية تنزانيا، الدكتورة سامية صلوحو حسن، في الجلسة الختامية للمنتدى، لتمنح الحدث زخماً سياسياً واقتصادياً كبيراً، وتؤكد اهتمام قيادتي البلدين بدعم دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، والشريك الأساسي في تنفيذ خطط التنمية.

وخلال المنتدى، شهد الرئيسان مراسم توقيع مذكرتي تفاهم للتعاون بين مصر وتنزانيا، شملتا مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتبادل الخبرات الفنية، والاستفادة من الإمكانات الزراعية الضخمة التي تتمتع بها تنزانيا، إلى جانب الخبرات المصرية المتراكمة في مجالات الري الحديث، والإنتاج الزراعي، وتنمية الثروة الحيوانية.

ولم يقتصر التعاون على القطاع الزراعي، بل امتد ليشمل مجالات استراتيجية عديدة، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة في البنية التحتية، وإنشاء الطرق، والتكنولوجيا، والعلوم، وبناء القدرات البشرية، بما يسهم في دعم خطط التنمية الاقتصادية في البلدين، ويفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في تنفيذ مشروعات كبرى داخل السوق التنزانية.

كما اتفق الطرفان على توسيع التعاون في الموانئ، والربط البحري، والسككي، والمناطق اللوجستية، باعتبارها عناصر أساسية لدعم حركة التجارة الإقليمية، وتسهيل انتقال السلع والخدمات بين البلدين، وربط الأسواق الأفريقية ببعضها البعض، في إطار رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تطوير شبكات النقل والموانئ والمراكز اللوجستية بين مصر وتنزانيا من شأنه أن يخفض تكلفة التجارة، ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية داخل الأسواق الأفريقية، كما يمنح الصادرات التنزانية منفذاً أكثر كفاءة إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا عبر الموانئ المصرية.

وأكد ممثلو مجتمع الأعمال خلال المنتدى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ودار السلام، مشددين على أهمية إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتسهيل الإجراءات، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين.

وأشار رجال الأعمال المشاركون إلى أن السوق التنزانية تتمتع بإمكانات واعدة في قطاعات الزراعة والطاقة والتعدين والبنية الأساسية والسياحة، بينما تمتلك مصر خبرات كبيرة في تنفيذ المشروعات القومية، والإنشاءات، والصناعات الدوائية، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة، وهو ما يخلق فرصاً واسعة للتكامل الاقتصادي.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وتنزانيا، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، خاصة مع تنفيذ الشركات المصرية عدداً من المشروعات التنموية الكبرى داخل تنزانيا، وفي مقدمتها مشروع سد جوليوس نيريري الذي يُعد أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية، وأسهم في ترسيخ مكانة الشركات المصرية كشريك موثوق في تنفيذ المشروعات العملاقة.

ويؤكد المنتدى أن السياسة المصرية تجاه أفريقيا باتت تعتمد على بناء شراكات اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، تقوم على تبادل المنافع، ونقل الخبرات، ودعم التنمية المستدامة، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، ويرفع من حجم التجارة والاستثمار البيني.

وفي ضوء مخرجات المنتدى، تبدو آفاق التعاون بين مصر وتنزانيا أكثر اتساعاً، مع وجود إرادة سياسية قوية، واهتمام متزايد من مجتمع الأعمال في البلدين، بما يمهد الطريق لإطلاق مشروعات مشتركة جديدة في مجالات الزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعة، والطاقة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، ويعزز مكانة البلدين كشريكين رئيسيين في دعم التنمية والازدهار داخل القارة الأفريقية.

تم نسخ الرابط