رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ارتفاع أسعار الخامات وتراجع المبيعات يهددان آلاف الورش في دمياط

صناعة الأثاث
صناعة الأثاث

لم تعد رائحة الأخشاب التي تملأ ورش دمياط وحدها هي العنوان الأبرز لصناعة الأثاث المصرية، بل أصبحت أصوات الشكاوى من ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع المبيعات جزءًا من المشهد اليومي داخل واحدة من أعرق الصناعات الوطنية. فبينما يواصل الحرفيون العمل للحفاظ على المهنة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، تتزايد التحديات الاقتصادية التي تهدد استمرار آلاف الورش الصغيرة والمتوسطة.

وتعد صناعة الأثاث من أهم الصناعات التحويلية في مصر، حيث توفر فرص عمل لملايين المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر، بينما تضم محافظة دمياط وحدها نحو 50 ألف ورشة إلى جانب مئات المصانع الكبرى. كما بلغت صادرات الأثاث المصري نحو 428 مليون دولار، مع استمرار الطلب على المنتج المصري في الأسواق العربية والأفريقية وبعض الأسواق الأوروبية، وهو ما يعكس المكانة التي يتمتع بها الأثاث المصري عالميًا.

إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية تخفي وراءها واقعًا صعبًا يعيشه المصنعون، في ظل ارتفاع أسعار الأخشاب ومستلزمات الإنتاج، وتراجع القوة الشرائية، إلى جانب المنافسة المتزايدة من المنتجات المستوردة.

بالصور .. الكساد وتوقف حركة البيع والشراء يضرب صناعة الأثاث فى مقتل..  ارتفاع سعر الدولار والأوضاع الاقتصادية يهدد آلاف الورش بالإغلاق فى دمياط..  صناع الأثاث: الدولة فقدت السيطرة على سوق الأخشاب -

أزمة الخامات وتكاليف المعيشة.. "كماشة" تضغط على الورش

داخل إحدى ورش صناعة الأثاث في دمياط، يقف صاحب الورشة متابعًا مراحل تصنيع إحدى غرف النوم، لكنه يؤكد أن التحدي الأكبر لم يعد في التصنيع، وإنما في توفير الخامات.

وقال أحد أصحاب الورش، في تصريحات خاصة، إن الاعتماد شبه الكامل على استيراد الأخشاب الطبيعية ومستلزمات الإنتاج جعل الصناعة مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات أسعار الصرف العالمية وتكاليف الشحن، موضحًا أن أسعار الأخشاب والأبلكاش والدهانات ارتفعت بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن تكلفة إنتاج قطعة الأثاث ارتفعت بنسب تتراوح بين 50 و70%، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار المنتج النهائي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين، لتشهد الأسواق حالة من الركود النسبي.

وأكد أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالخامات فقط، بل امتدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أصبح العامل يحتاج إلى أجر أعلى لتغطية احتياجاته اليومية، بينما يواجه صاحب الورشة زيادة في أسعار الكهرباء والنقل والخامات، وهو ما وضع الجميع داخل دائرة من الضغوط الاقتصادية.

وأشار إلى أن عدداً من الورش اضطر إلى تقليل عدد العمالة أو تخفيض ساعات التشغيل، فيما فضلت ورش أخرى إيقاف النشاط مؤقتًا لحين تحسن أوضاع السوق، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف قد يدفع بعض المنتجين إلى استخدام خامات أقل جودة للحفاظ على القدرة التنافسية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على سمعة الأثاث المصري.

8 معلومات عن معرض تكنولوجيا صناعة الأثاث.. تعرف عليها | مصراوي

التكنولوجيا والمنافسة العالمية.. تحديات جديدة وحلول مطلوبة

إلى جانب أزمة الخامات، فرض التطور التكنولوجي تحديًا جديدًا على الصناعة، بعدما أصبحت ماكينات الحفر والتقطيع الرقمية (CNC) عنصرًا أساسيًا داخل العديد من المصانع، وهو ما ساهم في زيادة سرعة الإنتاج وتحسين الدقة، لكنه في الوقت نفسه قلل من الاعتماد على بعض الحرف اليدوية التقليدية التي اشتهرت بها دمياط لعقود طويلة.

ويرى عدد من العاملين في القطاع أن الحل لا يكمن في مقاومة التكنولوجيا، وإنما في تدريب العمالة على استخدامها، بما يضمن الحفاظ على الحرفة التقليدية مع الاستفادة من التطور الصناعي.

وفي المقابل، يواجه المنتج المصري منافسة قوية من الأثاث المستورد، خاصة القادم من الصين وتركيا، والذي يعتمد على التصميمات العصرية منخفضة التكلفة وسهولة النقل والتركيب، وهو ما يفرض على المصانع المصرية تطوير منتجاتها بما يتناسب مع متطلبات الأسواق العالمية.

شارع «عبد الرحمن» .. تاريخ عريق في صناعة الأثاث بدمياط | الأخبار المسائى

كما يشكو أصحاب الورش من ضعف منظومة التسويق، واعتماد الكثير من الصناع على الوسطاء والسماسرة، الذين يستحوذون على جزء كبير من هامش الربح، في حين يظل الصانع هو الطرف الأكثر تحملًا لتكاليف الإنتاج، ويرى المصنعون أن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلًا أكبر لدعم الصناعة، من خلال إحكام الرقابة على أسواق الأخشاب لمنع الاحتكار، وتوفير الخامات بأسعار عادلة، وتقديم برامج تمويل ميسرة للورش الصغيرة، إلى جانب التوسع في المعارض الخارجية وفتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في أفريقيا ودول الخليج.

ورغم التحديات المتلاحقة، يؤكد العاملون في القطاع أن صناعة الأثاث المصرية ما زالت تمتلك مقومات المنافسة، بفضل الخبرة المتراكمة وجودة المنتج المصري، إلا أن الحفاظ على هذه الصناعة التاريخية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، حتى تستعيد مصر مكانتها كواحدة من أهم الدول المنتجة والمصدرة للأثاث في المنطقة، وتظل ورش دمياط رمزًا للإبداع والحرفة المصرية الأصيلة، لا مجرد ذكرى من الماضي.

تم نسخ الرابط