حرب إيران تضغط على الاقتصاد العالمي.. النفط يقفز والأسهم تتراجع والطيران يعيد حساباته
ألقت التطورات العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على الأسواق العالمية، لتفتح جبهة جديدة من الضغوط على الاقتصاد الدولي، بعدما انعكست حالة عدم اليقين على أسعار النفط، وأسواق الأسهم، وقطاع الطيران، وحركة التجارة البحرية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء الأزمة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وتراقب الأسواق عن كثب تطورات الصراع، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، ما يزيد من حساسية المستثمرين تجاه أي تطورات ميدانية قد تؤثر في الإمدادات العالمية أو حركة الملاحة.
الاتحاد الأوروبي: الدبلوماسية هي الحل الوحيد
أكدت المفوضية الأوروبية أن الحل الدبلوماسي لا يزال الخيار الوحيد القادر على تحقيق استقرار دائم بين واشنطن وطهران، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وشدد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أنور العنوني، على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي واحترام المسار السياسي، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه الدعوات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، بالتزامن مع تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، وهو ما أعاد المخاوف من اندلاع موجة جديدة من التصعيد.
المنظمة البحرية الدولية تحذر من مخاطر الملاحة
بدورها، دعت المنظمة البحرية الدولية إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، مشيرة إلى أن آلاف البحارة لا يزالون على متن سفن في الخليج العربي وسط ظروف أمنية معقدة.
ويثير استمرار التوتر في المنطقة مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة البحرية، خاصة في الممرات الحيوية التي تمر عبرها صادرات النفط والغاز، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ويرى خبراء أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
النفط يقفز مع تنامي المخاوف
كانت أسواق النفط من أكثر القطاعات تأثرًا بالتطورات الأخيرة، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 5% ليقترب من مستوى 78 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من احتمال تأثر الإمدادات في حال اتساع نطاق الصراع.
ويُعد الخليج العربي أحد أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط في العالم، لذلك فإن أي تهديد لحركة الشحن أو منشآت الطاقة ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما قد ينعكس على معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات.
خسائر في وول ستريت
تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية مع تصاعد التوترات، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر واللجوء إلى الأصول الدفاعية.
وسجل مؤشر داو جونز خسائر بنحو 540 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر داخل الأسواق المالية.
ويرى محللون أن المستثمرين يعيدون تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل في أرباح الشركات والنمو الاقتصادي العالمي.
قطاع الطيران يعيد حساباته
امتدت آثار الأزمة إلى قطاع الطيران العالمي، بعدما خفضت شركة إيرباص توقعاتها للطلب على طائرات الركاب خلال العشرين عامًا المقبلة بنسبة 1%.
وأرجعت الشركة هذا التعديل إلى استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تأثير السياسات التجارية والرسوم الجمركية، والتي أدت إلى تباطؤ وتيرة التعافي التي شهدها القطاع بعد جائحة كورونا.
ورغم التخفيض، لا تزال الشركة تتوقع نموًا قويًا في الطلب على السفر الجوي، خاصة في آسيا والهند، لكنها تشير إلى أن شركات الطيران أصبحت أكثر تحفظًا في خطط التوسع، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الوقود.
الطلب على الطائرات يتغير
تتوقع إيرباص تسليم أكثر من 42 ألف طائرة ركاب بين عامي 2026 و2045، مع زيادة الاعتماد على الطائرات الموفرة للوقود، وارتفاع نسبة الطائرات المخصصة لاستبدال الأساطيل القديمة بدلاً من التوسع الكبير في عدد الطائرات.
كما تشير التقديرات إلى استمرار نمو حركة المسافرين عالميًا، مع توقع تضاعف أعداد الركاب خلال العقدين المقبلين، مدعومة بالنمو الاقتصادي وزيادة الطبقة المتوسطة في العديد من الأسواق الناشئة.
الاستثمارات الخضراء تتواصل رغم التوترات
في المقابل، يواصل بنك الاستثمار الأوروبي دعم مشروعات التحول الأخضر، معلنًا حزم تمويل جديدة في إيطاليا وبنجلاديش تستهدف تحسين كفاءة الطاقة، والتوسع في الطاقة المتجددة، ودعم المشروعات الصغيرة، وتعزيز الاقتصاد الدائري.
ويرى البنك أن الاستثمار في كفاءة الطاقة يمثل أحد أهم أدوات مواجهة تقلبات أسواق الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد العالمي؟
تشير التطورات الحالية إلى أن تأثير الصراع لا يقتصر على أسواق النفط فقط، بل يمتد إلى عدة قطاعات رئيسية، أبرزها:
ارتفاع أسعار النفط والطاقة.
تراجع أسواق الأسهم العالمية.
زيادة الطلب على الأصول الآمنة.
ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
ضغوط إضافية على شركات الطيران.
زيادة مخاطر التضخم العالمي.
اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وتعتمد حدة هذه التأثيرات على مدى استمرار التصعيد، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة.
ماذا تترقب الأسواق؟
تنتظر الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة عدة تطورات قد تحدد اتجاه الاقتصاد العالمي، من بينها:
مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
استقرار الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
تحركات أسعار النفط والطاقة.
قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
أداء أسواق الأسهم العالمية.
تطورات قطاع الطيران والتجارة الدولية.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي الأسواق في حالة تقلب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المستثمرين في متابعة أي مؤشرات قد تعكس اتجاه الأزمة نحو التهدئة أو التصعيد.



