رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري algomhour
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الشرقاوي لـ«الجمهور»: الخداع الإلكتروني لم يعد يستهدف الحسابات.. بل عقول الشباب وهويتهم

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ظل التوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، تتزايد المخاوف من تحول الفضاء الرقمي إلى بيئة خصبة لعمليات الاستدراج والتلاعب النفسي، خاصة بين فئة الشباب والفتيات، الذين يقضون ساعات طويلة على الإنترنت، ما يجعلهم أكثر عرضة لمحاولات التأثير الفكري والسلوكي.

وفي هذا السياق، حذر اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات ومباحث الإنترنت، من خطورة الأساليب الحديثة التي يستخدمها بعض المجرمين أو الجهات المنظمة لاستهداف الشباب عبر الإنترنت، مؤكدًا أن الجرائم الإلكترونية لم تعد تقتصر على اختراق الحسابات أو سرقة البيانات والأموال، بل امتدت إلى استغلال الحالة النفسية للضحايا والتأثير على أفكارهم وقيمهم وهويتهم الاجتماعية.

 

وقال الشرقاوي، في تصريحات خاصة لموقع “الجمهور”، إن أساليب الاستدراج الإلكتروني شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تعتمد على بناء علاقة ثقة مع الضحية، من خلال إظهار التعاطف والاهتمام، ثم التدرج في التأثير على أفكارها وسلوكها، وصولًا في بعض الحالات إلى عزلها عن محيطها الأسري والاجتماعي، ودفعها لتبني أفكار أو ممارسات تتعارض مع قناعاتها الأصلية.

 

وأوضح أن عمليات التلاعب النفسي لا تتم بصورة مفاجئة، وإنما عبر خطوات مدروسة تبدأ باستغلال شعور الضحية بالوحدة أو العزلة، ثم ضمها إلى مجموعات إلكترونية توهمها بالتقبل والدعم، يلي ذلك التشكيك في الأسرة والمجتمع، وتشجيعها على إخفاء تفاصيل تلك العلاقات عن المقربين منها، قبل ممارسة ضغوط نفسية تؤثر في قراراتها وسلوكها.

 

وأكد خبير أمن المعلومات أن المشكلة لا تكمن في اختلاف الآراء أو تنوع الأفكار، وإنما في استخدام وسائل الخداع والاستدراج والتأثير غير المشروع على الشباب والفتيات، خاصة القُصّر، بهدف السيطرة على قراراتهم أو دفعهم إلى سلوكيات لم يختاروها بإرادتهم الحرة.

 

وشدد الشرقاوي على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخاطر، داعيًا أولياء الأمور إلى تعزيز الحوار مع الأبناء، والاستماع إليهم باهتمام، وبناء جسور من الثقة، بدلًا من الاكتفاء بالرقابة أو المنع، مؤكدًا أن الاحتواء الأسري يقلل من فرص وقوع الأبناء ضحايا للاستغلال الإلكتروني.

 

كما دعا المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية إلى تكثيف جهود التوعية الرقمية، وتعليم الشباب كيفية اكتشاف محاولات التلاعب النفسي وأساليب الاستدراج عبر الإنترنت، بما يعزز قدرتهم على التعامل الآمن مع العالم الرقمي.

 

وأشار إلى أن هناك عددًا من العلامات التي تستوجب الانتباه، من بينها الانعزال المفاجئ عن الأسرة والأصدقاء، والإفراط في استخدام الإنترنت بسرية، والتغير المفاجئ في الأفكار والسلوك، ورفض الحوار مع المحيطين، فضلًا عن التأثر الواضح بأشخاص مجهولين عبر الشبكات الاجتماعية.

 

واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الأجيال الجديدة لا تتحقق بحظر الإنترنت أو منعه، وإنما بنشر الوعي الرقمي، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ الانتماء للأسرة والوطن، مشيرًا إلى أن الإنترنت يظل وسيلة إيجابية ومفيدة إذا أُحسن استخدامه، لكنه قد يتحول إلى أداة خطيرة إذا استُغل في التضليل والتلاعب بالعقول، وهو ما يستوجب تكاتف جميع مؤسسات المجتمع لحماية الشباب من مخاطر الاستغلال الإلكتروني.

تم نسخ الرابط