في رده على نجيب ساويرس..
الإعلامي طارق النبوي: أموال ماسبيرو ليست إنفاقًا بلا جدوى.. ورؤيتك الاقتصادية تفتقر الحقائق
قال الإعلامي طارق النبوي، إن دولاً كبرى مثل ألمانيا تمتلك قنواتها المحلية الرسمية المخصصة لتوعية المواطنين ونشر القوانين، مؤكدًا أن ماسبيرو لعب دورًا تاريخيًا منذ بنائه عام 1961 في تشكيل وجدان المجتمع اجتماعيًا وسياسيًا وفنيًا، ويمتلك تراثًا إعلاميًا لا يقدّر بثمن.
وردًا على السؤال حول وجود خطة مقصودة أو غير مقصودة لإضعاف وتصفية ماسبيرو منذ ثورة يناير 2011، كشف الإعلامي طارق النبوي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد، ببودكاست "مشوار"، عن كواليس تلك المرحلة؛ حيث رُوّجت مقولة أن المبنى يضم 60 ألف موظف لإحداث مقارنة غير عادلة مع الإعلام الخاص، موضحًا أن الإعلام الخاص يركز على الفئات التي تهم المعلن والمواد الخفيفة التي تجذب المشاهدات، أما تلفزيون الدولة فيعمل لصالح الأمن القومي والمواطن بكافة شرائحه.
ولفت إلى أن غياب التلفزيون الرسمي يهدد الهوية والفلكلور المصريين، ويفتح الباب أمام ظواهر غريبة على الشاشة تُغير عادات المجتمع وتُصدر لغة عامية ركيكة تسهم في زيادة العنف المجتمعي، على عكس القنوات الخاصة التي لا يمكنها تحمل كلفة الإنتاج الثقافي والتاريخي لغياب العائد الربحي.
وعلى الصعيد الدولي، وصف الإعلام بأنه الجوكر في الحروب المعاصرة مثل الصراع الأمريكي الإيراني، وضرب مثلاً بانتفاضة الحجارة واستشهاد الطفل محمد الدرة كيف هزت العالم لأن الإعلام نقلها، بينما تشهد الأزمات الحالية إبادات ومذابح، كما حدث في السودان على مدار عام كامل من جرائم قوات حميدتي، دون أن يتحرك العالم بسبب تغييب الإعلام الصادق وإخفاء الحقائق، مما يحول تلك القضايا إلى مقابر منسية ويجعل مشاهد القتل معتادة للمشاهدين.
وأكد على صعوبة قيام الإعلام الخاص بتبني قضايا المجتمع كبديل للإعلام الحكومي، مرجعًا ذلك لارتباطه بأجندة المعلن والمستثمر الذي يبحث عن المشاهدات والإثارة، وضرب مثالاً بإذاعة القران الكريم كأهم أدوات القوة الناعمة الأكثر استماعًا في العالم الإسلامي، لكونها قادرة على الإنفاق المستمر بلا عائد مادي مباشر؛ كاشفًا عن قرار أصدره الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، برفع كافة الإعلانات التجارية من الإذاعة بعد ضيق المستمعين منها، متحملًا المسؤولية لإعادتها إلى قدسيتها ومستواها المعهود منذ أكثر من 60 عامًا، وهو ما لا يستطيع مستثمر خاص فعله.
وردًا على الهجوم الأخير للمهندس نجيب ساويرس على ماسبيرو، ووصفه للمبنى بأنه خاسر ولا طائل من الإنفاق عليه بمئات المليارات، أرجع الإعلامي طارق النبوي هذا التصريح إلى غياب المعلومات والحقائق، موضحًا أن تصريح نجيب ساويرس جاء كرد فعل على إعلان وزير المالية أحمد كوجك بالتعاون مع أحمد المسلماني عن ضخ مليار جنيه إضافي سنويًا للموازنة المعتمدة لماسبيرو.
واختتم قائلًا: "بلسان رجل الأعمال، المهندس نجيب ساويرس محق في رؤيته الاقتصادية؛ لكن غابت عنه معلومة أن هذا المليار يذهب لحل أزمات إنسانية واجتماعية طاحنة داخل المبنى، وفي مقدمتها سداد مستحقات متأخرات الزملاء المحالين إلى المعاش واستبدالاتهم الماليّة، وليس مجرد إنفاق بلا جدوى".



