رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الأسعار تفقد جميع مكاسبها السنوية

«مرصد الذهب»: 3 موجات هبوط عنيفة تضرب المعدن الأصفر خلال 2026

الذهب
الذهب

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن المعدن الأصفر يمر حاليًا بثالث موجة هبوط رئيسية منذ بداية عام 2026، وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي واستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد الاتجاه المقبل للأسعار.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر خلال تعاملات الخميس عند مستوى 5640 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 6446 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4834 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 45120 جنيهًا، في حين تداولت الأوقية العالمية قرب مستوى 3987 دولارًا.

خسائر حادة خلال يونيو

وأوضح فاروق أن السوق المحلية لا تزال تستوعب تداعيات التراجعات العنيفة التي شهدتها الأسعار خلال الأيام الماضية، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 185 جنيهًا في يوم واحد، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 152 دولارًا لتقترب من أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي.

وأضاف أن أسعار الذهب المحلية فقدت منذ بداية يونيو الجاري نحو 1125 جنيهًا للجرام، بما يعادل 16.6% من قيمتها، بعدما افتتح عيار 21 الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا.

في المقابل، خسرت الأوقية العالمية نحو 560 دولارًا منذ بداية الشهر، بانخفاض يقترب من 12.3% مقارنة بمستويات افتتاح يونيو عند 4540 دولارًا للأوقية.

الذهب يدخل المنطقة السالبة لأول مرة في 2026

وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن الأسعار المحلية تخلت بالكامل عن المكاسب التي حققتها منذ بداية العام، ودخلت المنطقة السالبة للمرة الأولى خلال 2026.

وأوضح أن عيار 21 افتتح العام عند مستوى 5830 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 5640 جنيهًا، بخسارة بلغت 190 جنيهًا للجرام بنسبة 3.3% تقريبًا، فيما فقدت الأوقية العالمية نحو 338 دولارًا منذ بداية العام، بما يعادل 7.8%.

ثالث موجة هبوط رئيسية خلال عام واحد

وأكد فاروق أن ما يحدث حاليًا ليس حدثًا استثنائيًا، بل يمثل ثالث موجة تصحيح رئيسية يشهدها الذهب منذ بداية العام الجاري.

وأوضح أن الموجة الأولى جاءت في نهاية يناير بعد تسجيل المعدن النفيس أعلى مستوياته التاريخية، حيث دفعت عمليات جني الأرباح المكثفة الأسعار إلى التراجع بأكثر من 10%.

أما الموجة الثانية فحدثت خلال مارس الماضي، مع إعادة الأسواق تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ما أدى إلى موجة بيع واسعة دفعت الأوقية للتراجع قرب مستوى 4100 دولار.

وأضاف أن الموجة الثالثة بدأت خلال يونيو الجاري نتيجة تزايد رهانات المستثمرين على استمرار التشديد النقدي الأمريكي، وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات وقوة الدولار، وهو ما تسبب في كسر مستويات دعم فنية مهمة وهبوط الذهب بأكثر من 11% خلال أسابيع قليلة.

لماذا تتراجع أسعار الذهب؟

وأوضح التقرير أن الضغوط الحالية تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الحكومية، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

وأشار إلى أن هذه العوامل تقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.

كما تترقب الأسواق بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، باعتباره المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، حيث يمكن أن تحدد نتائجه مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

مجلس الذهب العالمي: التصحيح الحالي ليس نهاية الاتجاه الصاعد

ورغم التراجعات الأخيرة، أكد مجلس الذهب العالمي أن الهبوط الحالي يمثل حركة تصحيحية مؤقتة، وليس بداية لاتجاه هبوطي طويل الأجل.

وأشار المجلس إلى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية في العديد من المناطق.

كما أظهر أحدث استطلاع للمجلس أن 45% من البنوك المركزية العالمية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

المؤسسات العالمية تتمسك بنظرتها الإيجابية

ورغم خفض عدد من المؤسسات المالية العالمية لتوقعاتها السعرية، فإنها لم تتخل عن نظرتها الإيجابية تجاه المعدن النفيس.

وأعادت مؤسسات كبرى مثل جولدمان ساكس ودويتشه بنك وبنك أوف أمريكا وماكواري وبنك BMO مراجعة توقعاتها بما يتماشى مع استمرار التشديد النقدي الأمريكي، لكنها أبقت على توقعاتها الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل.

تحذيرات من استمرار الضغوط قصيرة الأجل

وفي المقابل، يرى محللون دوليون أن الضغوط الحالية قد تستمر خلال الفترة المقبلة بعد كسر الذهب عددًا من مستويات الدعم الفنية المهمة.

وتشير التقديرات إلى إمكانية اختبار الأوقية مناطق دعم تتراوح بين 3885 و3930 دولارًا، خاصة مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وتراجع التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب المتداولة.

التاريخ يؤكد أن التصحيحات ليست نهاية الاتجاه

واختتم الدكتور وليد فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب مر عبر تاريخه الطويل بعدد كبير من موجات التصحيح العنيفة، إلا أن معظمها لم يكن نهاية للاتجاه الصاعد طويل الأجل.

وأوضح أن المعدن النفيس يتحرك في دورات متعاقبة من الصعود والهبوط تعكس تغير الظروف الاقتصادية والنقدية العالمية، مشددًا على أن اتخاذ القرارات الاستثمارية يجب أن يستند إلى قراءة اقتصادية متأنية، بعيدًا عن ردود الفعل السريعة الناتجة عن تقلبات الأسواق قصيرة الأجل.

وأضاف أن مسار الذهب خلال النصف الثاني من 2026 سيظل مرهونًا ببيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كانت موجة التصحيح الحالية تقترب من نهايتها أم تمتد لفترة أطول.

تم نسخ الرابط