عبد المنعم سعيد: الشرق الأوسط يحتاج إلى رؤية عربية قادرة على إدارة التوازنات الإقليمية
أكد المفكر السياسي والكاتب الدكتور عبد المنعم سعيد أن منطقة الشرق الأوسط تواجه مرحلة دقيقة تتطلب صياغة استراتيجية عربية متماسكة للتعامل مع التحديات والمتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، مشددًا على أهمية بناء مقاربات واقعية قادرة على إدارة التناقضات القائمة في المشهد الدولي.
تحولات في موازين القوى العالمية
وخلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج المشهد المذاع عبر قناة Ten، أشار سعيد إلى أن النظام الدولي يشهد تحولات متسارعة في طبيعة النفوذ والقوة، لافتًا إلى أن الصين تقدم نموذجًا مختلفًا في المنافسة العالمية يعتمد بدرجة كبيرة على الأدوات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأوضح أن بكين توسع نفوذها من خلال الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة وصناعة المركبات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يعكس تحولًا في أساليب التأثير الدولي بعيدًا عن الأدوات العسكرية التقليدية.
الدور الأمريكي ما زال حاضرًا
وفيما يتعلق بمستقبل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، أكد عبد المنعم سعيد أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مقومات تجعلها اللاعب الأكثر تأثيرًا على المستوى العالمي، سواء من خلال قدراتها العسكرية أو إمكاناتها اللوجستية الواسعة.
وأشار إلى أن الحديث عن تراجع الدور الأمريكي يجب أن يُقرأ في إطار التحولات الدولية الأوسع، موضحًا أن واشنطن ما زالت تمتلك أدوات نفوذ يصعب تجاوزها في المعادلات الاستراتيجية الدولية.
الحاجة إلى بديل عربي فاعل
وشدد سعيد على أهمية تعزيز الدور العربي في التعامل مع التحديات الراهنة، داعيًا إلى بناء رؤية عربية أكثر فاعلية وقدرة على التأثير في مسارات الأحداث الإقليمية.
وأوضح أن عدداً من القوى الإقليمية، مثل تركيا وباكستان، ترتبط بشبكات وتحالفات استراتيجية متعددة، الأمر الذي يفرض على الدول العربية العمل وفق رؤية واقعية تستوعب طبيعة هذه التوازنات وتعقيداتها.
إدارة التناقضات بدلاً من انتظار المتغيرات
وأكد المفكر السياسي أن التعامل مع المشهد الإقليمي والدولي يتطلب تبني ما وصفه بـ"استراتيجية إدارة التناقضات"، والتي تقوم على فهم المصالح المتشابكة بين القوى المختلفة والتعامل معها بمرونة وواقعية.
وأضاف أن نجاح الدول في المرحلة المقبلة لن يرتبط بغياب قوة دولية أو حضور أخرى، بل بقدرتها على إدارة علاقاتها وتحالفاتها بما يحقق مصالحها الوطنية ويحافظ على استقرار المنطقة في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة في موازين النفوذ والتأثير.



