رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حوار/ كيف يلاحق القانون المصري والدولي مجرمي الابتزاز الإلكتروني في الخارج؟ القاضي محمد الزند يجيب

القاضي محمد الزند: لا ملاذ آمن للمجرم الرقمي..و"الاختصاص العالمي" يلاحق مبتزي النساء والأطفال

القاضي محمد الزند
القاضي محمد الزند

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، تحولت الفضاءات الرقمية إلى ساحات جديدة للتلاعب مما استوجب الملاحقة الأمنية والقضائية، ويحاور الجمهور ، في هذا الشأن القاضي محمد الزند، الذي استعرض أبعاد المنظومة التشريعية المصرية والدولية في مكافحة الجريمة السيبرانية، مؤكدًا على ريادة مصر في صياغة الأطر القانونية الدولية، ومشددًا على أن حماية الفئات المستضعفة وتفعيل آليات التعاون الدولي هما الركيزتان الأساسيتان لمواجهة الجريمة الرقمية عابرة الحدود.


​مرونة التشريع المصري في مواجهة الطفرة التكنولوجية


​أكد القاضي محمد الزند، أن البيئة التشريعية في مصر تتميز بمرونتها وقدرتها على مواكبة العصر، وردًا على التساؤلات المثارة حول مدى الحاجة لتعديل القوانين الحالية مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2018، أوضح أن المنظومة المصرية متطورة ومتقدمة بالفعل، وتغطي في بنيتها الحالية معظم الأنماط الإجرامية المستحدثة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.


​ومع ذلك، أشار الزند، إلى أن طبيعة التكنولوجيا تفرض دائمًا وبشكل حتمي الحاجة إلى مراجعات وتطوير مستمر ومستدام، لضمان عدم وجود أي ثغرات قانونية قد تستغلها التنظيمات الإجرامية، مؤكدًا أن أي تعديل قادم لن يكون جذريًا بل سيكون تطويرًا تكميليًا لبنية قانونية راسخة وقوية.


​حماية النساء والأطفال أولوية قصوى على أجندة العدالة


​وفي سياق متصل، شدد القاضي، على أن جهود الملاحقة القضائية، المنع، والحماية تضع دائمًا "الفئات الأولى بالرعاية" في مقدمة أولوياتها، وأوضح أن الأطفال والنساء هم الطرف الأكثر استهدافًا وعرضة لمخاطر الابتزاز الإلكتروني وصور الاستغلال الجنسي الرقمي.


​هذه الظواهر، بحسب وصفه، لا تقف أضرارها عند الأثر النفسي والاجتماعي المدمر على الأفراد والمجتمعات فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد أيضًا، ومن هذا المنطلق، تولي وزارة العدل اهتمامًا استثنائيًا ودائمًا بحماية هذه الفئات في شتى قطاعات ومنظومات العدالة وليس فقط في إطار مكافحة الجرائم السيبرانية.


​ريادة مصرية في صياغة القانون الدولي


​وانتقالاً إلى المشهد الدولي، أعرب القاضي محمد الزند عن فخره بالدور الريادي الذي لعبته جمهورية مصر العربية في صياغة اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة لمكافحة الجريمة السيبرانية، فقد كانت مصر من الدول السبّاقة التي قادت الجهود الدبلوماسية والقانونية الدولية للوصول إلى نص قانوني متوازن حظي بإجماع وموافقة الدول الأعضاء.


​وأوضح الزند أن الطبيعة الخاصة بالجريمة السيبرانية تجعلها في معظم الأحيان "جريمة عابرة للحدود"، وهو ما يعني أنه لا يمكن لأي دولة  مهما بلغت قوتها التكنولوجية، أو المادية، أو المؤسسية  أن تواجه هذا الخطر بمفردها، ومن هنا تكمن أهمية هذه الاتفاقية في وضع إطار قانوني دولي ملزم ينظم تبادل الأدلة الإلكترونية، ويشجع بناء القدرات، خاصة في الدول النامية والأقل نموًا.


لا ملاذ آمن للمجرمين الرقميين


​وفيما يتعلق بالمعضلة القانونية التي تنشأ عندما يكون المجرم خارج حدود الدولة والضحية بداخلها، أوضح القاضي أن مفاهيم "تنازع الاختصاص الدولي" شهدت تطورًا كبيرمنذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية اتفاقية باليرمو، ​حيث استقرت القواعد القانونية الدولية الحديثة على تفعيل ما يُعرف بـ "الاختصاص العالمي"، وهي آليات تضمن تبادل المجرمين، وتسليمهم، ومحاكمتهم، مما يضيق الخناق على المتهمين ويمنع إفلاتهم من العقاب، بغض النظر عن القطر الجغرافي الذي يتواجدون فيه وقت ارتكاب الجريمة.

تم نسخ الرابط