د. نعمة عابد : لا قلق من انتشار «هانتا فيروس» عالميًا.. وليس جديدا
ممثل الصحة العالمية: مصر تحولت من الدولة الأعلى إصابة بفيروس سي إلى نموذج للسيطرة عليه (حوار)
في مشهد صحي عالمي يواجه تحديات جسيمة، تبرز التجربة المصرية كمنارة أمل وقصة نجاح تدرس في المحافل الدولية، فبينما يفقد العالم سنويًا نحو 31 مليون شخص بسبب أمراض الكبد، نجحت مصر في كسر هذه القيود والتحول من الدولة الأكثر إصابة بالفيروسات الكبدية إلى أول دولة في العالم تحصل على "المستوى الذهبي" على طريق القضاء النهائي على فيروس "سي".
التقينا بالدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، على هامش احتفالية مرور عامين على إطلاق حملة " معًا لبر الأمان" الذي نظمتها وزارة الصحة والسكان، في إطار رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي للاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الكبد، ليحدثنا عن تفاصيل هذا الإنجاز، وكيف ساهمت المبادرات الرئاسية في تغيير خارطة الصحة بمصر، وموقف "الصحة العالمية" من فيروس "هانتا" المثار مؤخرًا.
«معًا لبر الأمان».. مبادرة رئاسية للكشف المبكر وعلاج سرطان الكبد
نقل دكتور نعمة عابد تقييم منظمة الصحة العالمية للتجربة المصرية في السيطرة على التهاب الكبد الفيروسي، مؤكدًا أن جمهورية مصر العربية قدمت نموذجًا ملهمًا للعالم أجمع الآن في كيفية السيطرة على التهاب الكبد الفيروسي "سي"، مشيرًا إلى أن مصر تحولت من كونها "عبئًا عالميًا" تقريبًا، إلى أول دولة في التاريخ تحصل على المستوى الذهبي في الطريق نحو القضاء التام على فيروس سي، موضحًا أن هذا ينعكس على سرطان الكبد لأن معظم أسباب سرطان الكبد هي التهابات الكبد الفيروسي وتسبب تليفات، وهذا يؤدي لسرطان الكبد، متابعًا أن الإنجاز لم يتوقف عند مجرد العلاج، بل شمل "توطين صناعة الدواء"، لتثبت مصر للعالم أن "العدالة الصحية" وتحقيق الوصول الشامل للخدمات أمر ممكن وقابل للتطبيق.
وتابع، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن مصر أيضًا من الدولة العربية الأولى أو الدولة الأولى في الإقليم في الشرق المتوسط التي وصلت للأهداف الإقليمية للسيطرة على الكبد الفيروسي للنمط بي.
وبالحديث عن سرطان الكبد.. وكيفية مساهمة المبادرات الرئاسية في خفض نسب الوفيات بهذا المرض يرى "عابد"، أن المبادرة الرئاسية للاكتشاف المبكر هي حجر الزاوية، فكلما كان الاكتشاف مبكرًا، كانت احتمالية الشفاء والمردود الإيجابي أكثر جدية، وهنا يجب أن نشيد بمبادرة "معاً لبر الأمان" لمتابعة مرضى التليف الكبدي وسرطان الكبد، والتي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل عامين، واحتفلت وزارة الصحة بقيادة الدكتور خالد عبد الغفار بنجاحها الباهر مؤخرًا
أرقام وحقائق من مبادرة "معًا لبر الأمان"
يري ممثل منظمة الصحة العالمية أن المبادرة الرئاسية كانت سببًا رئيسيًا في أن إقليم الشرق الأوسط سجل انخفاض في الإصابات ما يعني تفادي 6 ملايين إصابة سنويًا، وساهمت في اكتشاف حالات سرطان الكبد في مراحلها الأولى، مما رفع نسب الشفاء من 20% إلى أكثر من 80% في الحالات المكتشفة مبكرًا، موضحًا أن مصر تحولت من البلاد الأكبر في الإصابات إلى الريادة العالمية في في توطين صناعة الدواء، لتثبت أن العدالة الصحية العالمية يمكن تحقيقها.
لا قلق من انتشار «هانتا فيروس» عالميًا.. والفيروس ليس جديد
وبالانتقال إلى ملف "فيروس هانتا" الذي أثار قلقا عالميًا مؤخرًا بسبب الحالات المكتشفة على إحدى السفن السياحية.. أراد دكتور نعمة أن يطمئن الجميع، فيروس "هانتا" محدود جدًا، متابعًا أن منظمة الصحة العالمية أجرت تقييمًا دقيقًا وأكدت أن تأثيره على العالم خارج هذه السفينة (الكروز) سيكون ضئيلاً للغاية، مفجرًا مفاجأة أن هانتا ليس مرضًا جديدًا بل هو معروف طبيًا منذ زمن، وينتقل عن طريق القوارض (الفئران) سواء بالتلامس مع لعابها أو برازها.
ويوضح "عابد" أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن حتى الآن أن هذه "جائحة عالمية" أو أنها تستوجب إجراءات دولية استثنائية، بل هو "تفشٍ محدود" في منطقة محددة، فالحالات المكتشفة كانت في بيئة واحدة تلامست مع هذه الفوارض، وبما أن فترة الحضانة تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، فقد دخل المصابون السفينة دون أعراض، ثم ظهرت عليهم أثناء الرحلة.
متابعة ميدانية وتتبع للفيروس
ويكشف دكتور نعمة متابعة المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للموقف ميدانيًا، موضحًا لقد سافر المدير الإقليمي للمنظمة إلى الجزر الإسبانية التي استقبلت السفينة لمتابعة الإجراءات، ووجد أن السيطرة كاملة ولا يوجد أي قلق من انتشار الفيروس.
ويفسر عابد شعور الناس بالضجة تجاه "هانتا" الآن رغم قدمه، أن الضجة سببها أن الكثيرين ليسوا مطلعين على التاريخ الطبي للأمراض غير المنتشرة، لكن "هانتا" موجود منذ مدة طويلة وليس فيروسًا مستحدثًا، كما أن الإجراءات المتبعة حاليًا كافية جدًا للسيطرة عليه.
تظل التجربة المصرية في الملف الصحي شهادة ثقة دولية، وبينما تراقب المنظمة التفشيات المحدودة حول العالم، يظل النموذج المصري في "معًا لبر الأمان" هو المعيار العالمي الجديد لتحقيق الوصول للعدالة الصحية.



