كيف تحول لبنان إلى العقبة الأكبر أمام الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أسباب تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى سويسرا، والتي كانت مقررة للمشاركة في جولة محادثات فنية مع إيران بشأن الاتفاق الموقع بين الجانبين، وسط مؤشرات على تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بالوضع في لبنان.

وبحسب ما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فإن السبب الرئيسي وراء إرجاء الزيارة لم يكن متعلقًا بعقبات لوجستية كما تردد في وقت سابق، بل يعود إلى خلافات تتعلق بالوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وأوضحت المصادر أن طهران رفضت الشروع في المحادثات الجديدة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مطالبة واشنطن بممارسة ضغوط مباشرة على تل أبيب لتنفيذ هذه الخطوة.
ووفقًا للتقارير، كان الملف اللبناني العامل الأبرز في تعثر المفاوضات، الأمر الذي دفع فانس وفريقه إلى العدول عن السفر في اللحظات الأخيرة رغم الاستعدادات المسبقة للزيارة.

وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الجانب الإيراني يطالب بخطوات عملية تؤكد الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يعرقل أي تقدم سياسي أو تفاوضي.
وفي السياق ذاته، ربطت إسرائيل بين التطورات الأخيرة في لبنان والهجوم الذي استهدف قواتها في الجنوب وأسفر عن مقتل أربعة جنود بينهم قائد كتيبة، معتبرة أن التصعيد جاء في إطار محاولة إيرانية لدفع إسرائيل نحو رد عسكري واسع يزيد من الضغوط الدولية عليها.
وترى دوائر إسرائيلية أن طهران تسعى إلى تحويل الملف اللبناني من قضية أمنية مرتبطة بمواجهة حزب الله إلى قضية سياسية دولية، بما يسمح بتكثيف الضغوط على إسرائيل ودفعها نحو الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
كما أشارت التقارير إلى أن التحركات الدبلوماسية الأوروبية، ومن بينها دعوة وزير الخارجية الفرنسي إلى وقف الهجمات في لبنان، عززت من حجم الضغوط الدولية المتزايدة على تل أبيب خلال الفترة الأخيرة.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحفاظ على مسار التفاهمات مع إيران ومنع انهيار المفاوضات، خاصة في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة العالمية واستقرار المنطقة.
وأكدت إسرائيل، بحسب المصادر ذاتها، أنها لا تسعى إلى إفشال الجهود الأمريكية أو إرباك مسار التفاوض، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أي تفاهمات سياسية لن تكون على حساب متطلباتها الأمنية أو عبر فرض انسحاب إجباري من جنوب لبنان.



