كيف أصبحت الصين الوقود الخفي لحرب المسيرات الروسية؟
كشف تقرير بريطاني أن مجمعًا صناعيًا في جمهورية تترستان الروسية تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لإنتاج الطائرات المسيّرة المستخدمة في الحرب الأوكرانية، في ظل توسع متسارع مدعوم بتدفقات تقنية وصناعية قادمة من الصين.
وبحسب التقرير، فإن "منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة" أصبحت إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية موسكو لزيادة إنتاج الطائرات المسيّرة الهجومية، وعلى رأسها النسخ المطورة من طائرات "شاهد"، التي تستخدم بكثافة في العمليات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن النمو السريع للمجمع الصناعي ارتبط بتوافر مكونات إلكترونية دقيقة وتقنيات متخصصة، تُعد من العناصر الأساسية في أنظمة التوجيه والتحكم، وهو ما ساهم في رفع وتيرة الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى خبراء في شؤون الأمن والدفاع أن الدور الصيني لم يعد يقتصر على العلاقات التجارية التقليدية، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في قدرة روسيا على توسيع إنتاجها العسكري، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الكثافة التشغيلية.
وتعكس المؤشرات الصناعية حجم التحول الذي شهده المصنع خلال الفترة الماضية، إذ انتقل من مشروع محدود النطاق إلى منشأة ضخمة تضم آلاف العاملين وتنتج أعدادًا كبيرة من الطائرات شهريًا، ما منح موسكو قدرة أكبر على تنفيذ هجمات متكررة وإرباك أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
كما لفت التقرير إلى أن التحليلات الفنية لحطام الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها في أوكرانيا أظهرت وجود نسبة كبيرة من المكونات ذات المنشأ الصيني، خصوصًا في الأجزاء الإلكترونية الحساسة المسؤولة عن الملاحة والتوجيه.
ورغم تأكيد الصين مرارًا أنها لا تقدم أسلحة مباشرة لأي طرف في النزاع، فإن تقارير استخباراتية ودراسات متخصصة تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من المكونات المستخدمة في هذه الطائرات يأتي من السوق الصينية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن تأثير سلاسل الإمداد العالمية على مسار الحرب.
ويعكس هذا التطور تحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أهم عناصر الصراع العسكري الحديث، حيث لم تعد المعارك تُحسم فقط بالقوات التقليدية، بل باتت ترتبط أيضًا بقدرة الدول على بناء خطوط إنتاج ضخمة ومنخفضة التكلفة قادرة على الاستمرار لفترات طويلة.



