هل يجبر الاقتصاد المنهار إيران على تقديم تنازلات للولايات المتحدة؟
سلّطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران في ظل الحصار الأمريكي المفروض على قطاعها النفطي والملاحي، متسائلة عما إذا كانت طهران قادرة على تحمّل هذا الضغط لفترة كافية تمكنها من انتزاع تنازلات أكبر في مفاوضاتها مع واشنطن.
وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد الإيراني يمر بمرحلة تدهور حاد نتيجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار البحري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على عائدات النفط التي انقطعت بشكل شبه كامل، إضافة إلى فقدان أكثر من مليون إيراني لوظائفهم وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الإيرانية تدرس إمكانية الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال المجمدة في الخارج، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة المتفاقمة، في وقت يحذر فيه محللون من احتمال تجدد الاضطرابات الداخلية إذا استمر التدهور الاقتصادي.
وسبق أن شهدت إيران، مطلع العام الجاري، موجة احتجاجات واسعة هي الأكبر منذ سنوات، على خلفية الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة، ما زاد من حساسية الوضع الداخلي تجاه أي صدمات اقتصادية جديدة.
ومع استمرار الحصار، تواجه إيران أيضاً ضغوطاً إضافية تتعلق بنفاد قدرات تخزين النفط الخام، وهو ما قد يدفعها إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق بعض الآبار، بحسب تقديرات التقرير.
وفي ظل هذا الوضع، تحاول الحكومة احتواء الأزمة عبر دعوات لترشيد استهلاك الوقود والكهرباء والمياه، في مؤشر على انتقال الضغوط من قطاع الطاقة إلى الحياة اليومية للمواطنين.
وتزامناً مع تراجع قيمة العملة المحلية إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والخبز واللحوم، تتزايد المخاوف من عودة موجة الاحتجاجات الشعبية مجدداً، ما يضع الحكومة تحت ضغط مزدوج اقتصادي واجتماعي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يدرك خطورة الوضع، مشيراً إلى أن الاقتصاد بات ساحة "الحرب الحقيقية"، وأن أي فشل في إدارته قد يهدد استقرار الدولة.
كما أشار محللون اقتصاديون إلى أن استمرار الصراع الاقتصادي قد يدفع إيران إلى مسار أكثر تدهوراً يصعب الخروج منه، ما يزيد من دوافعها للانخراط في مفاوضات أكثر مرونة مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط الاقتصادي كورقة تفاوضية لدفع طهران إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتسهيل حركة الطاقة العالمية، مقابل تخفيف أو رفع بعض القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق مرحلي قد يمنح الأطراف مساحة إضافية للتفاوض حول الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
ورغم تمسك طهران بعدم تقديم تنازلات كبيرة، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة، إلى جانب المخاوف من اضطرابات داخلية، تجعل خياراتها محدودة أمام استمرار التصعيد، وفق ما خلص إليه التقرير.



