أستاذ علوم سياسية يكشف لـ"الجمهور" سيناريوهات الحرب الأمريكية الإيرانية خلال الفترة المقبلة
قال الدكتور ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية بموسكو، إن الضربات الأمريكية الأخيرة والردود الإيرانية المتبادلة لا يمكن قراءتها باعتبارها أحداثًا منفصلة أو انزلاقًا غير محسوب نحو حرب شاملة، بل تمثل عملية لإعادة هندسة قواعد الاشتباك في المنطقة.
سيناريوهات الحرب الأمريكية الإيرانية
وأوضح حاجم، لـ"الجمهور"أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه الضربات إلى تأسيس مستوى جديد من "الردع النشط"، عبر رسم خطوط حمراء أكثر صرامة لا تسمح بتجاوزها، خاصة فيما يتعلق بالممرات المائية الاستراتيجية.
وأشار إلى أن طهران تدرك أن إحدى أهم أوراق قوتها تتمثل في موقعها الجيوسياسي، ولذلك جاء التلويح بفرض رسوم في مضيق هرمز كأداة مباشرة لتوظيف أهمية الاختناقات البحرية، وتحويل أمن الطاقة والملاحة العالمية إلى ورقة ضغط تفاوضية توازن بها التفوق العسكري الأمريكي.
ونوه الباحث السياسي إلى أن الجانب الأكثر تعقيدًا في المشهد الحالي يتمثل في صراع الإرادات حول هيكلية التفاوض نفسها، لافتًا إلى أن واشنطن تحاول فرض فصل بين الملفات الأمنية والسياسية، والتعامل مع أمن الخليج بمعزل عن بقية الساحات الإقليمية بهدف تقليص أوراق القوة الإيرانية.
وأكد أن طهران تتمسك باستراتيجية "وحدة الساحات"، من خلال ربط أي تمديد للهدنة بوقف العمليات العسكرية في لبنان، ما يعكس حرصها على إبقاء الترابط بين ملفات الخليج والمشرق العربي.
وتابع أن هذا الترابط يجعل أي مسار للتهدئة بالغ التعقيد، إذ إن أي ترتيبات أمنية في مضيق هرمز تنعكس بصورة مباشرة على التوازنات في بيروت وبغداد وصنعاء.
وأضاف حاجم أن القراءة الاستشرافية للمرحلة المقبلة لا تشير إلى اندلاع حرب شاملة من شأنها الإطاحة بالنظام الإقليمي، موضحًا أن كلفة المواجهة المفتوحة تبقى مرتفعة وغير محتملة بالنسبة للطرفين.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستشهد إدارة متقدمة للأزمة على حافة الهاوية، فيما وصفه بـ"التفاوض الكينتيكي"، حيث تتحول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أدوات لرسم حدود النفوذ وترجمة الرسائل السياسية على الأرض.

وأكد أن واشنطن تسعى إلى فرض شروط تضمن أمن إسرائيل وحماية الملاحة البحرية في آن واحد، بينما تراهن طهران على سياسة الاستنزاف التكتيكي بهدف الوصول إلى تسوية تحافظ على بنية نفوذها الإقليمي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الحالي يشبه لعبة شطرنج جيوسياسية تُحرَّك فيها القطع بالنار، حيث تُحسب كل ضربة بميزان المكاسب السياسية قبل تقييم نتائجها العسكرية.



