رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في أسوان.. مشروع جديد يغير خريطة السياحة النهرية بتكنولوجيا قناة السويس

جانب من المشروع
جانب من المشروع

في أقصى جنوب مصر، حيث تمتزج مياه بحيرة ناصر بملامح التنمية الجديدة، لم يعد حضور هيئة قناة السويس مقتصراً على مدن القناة أو الممر الملاحي العالمي، بل امتدت أذرعها الصناعية والهندسية إلى محافظة أسوان، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في فلسفة عمل الهيئة نحو التوسع الجغرافي وتنويع الخدمات وتعزيز الصناعات البحرية والنهرية في قلب الصعيد.

وشهدت التوسعات الجديدة التابعة لـالشركة البورسعيدية للأعمال الهندسية والإنشاءات البحرية، إحدى الشركات التابعة لهيئة قناة السويس، نجاح عملية إنزال الفندق العائم «قصر إبريم» إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي، عقب الانتهاء من أعمال صيانة وإصلاح شاملة نُفذت على الجفاف وفق أحدث النظم الهندسية العالمية، في مشهد يعكس حجم التطور الذي تشهده الصناعات البحرية والنهرية في جنوب مصر.

قصر إبريم

لم تكن عملية صيانة الفندق العائم «قصر إبريم» مجرد أعمال فنية تقليدية، بل مثلت اختباراً حقيقياً لقدرات الشركة البورسعيدية في إدارة وتشغيل مشروعات بحرية متقدمة بعيداً عن نطاق عملها التقليدي في مدن القناة.

وتضمنت أعمال التطوير صيانة كاملة لبدن الفندق العائم، مع استبدال نحو 20 طناً من الحديد التالف، إلى جانب صيانة بلوف البحر، وضبط استقامة الماكينات، وإصلاح الرفاصات وأعمدة الدفع والدفف، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال دهانات شاملة وصيانة دوائر الكهرباء بالكامل.

ورغم ضخامة الأعمال الفنية، نجحت الشركة في إنجاز المشروع خلال أربعة أشهر فقط، وهو ما اعتبره متخصصون إنجازاً يعكس تطور الكفاءات الفنية والهندسية التابعة لهيئة قناة السويس.

وتعد هذه العملية الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة، بعد النجاح السابق في صيانة وإعادة إنزال الفندق العائم «أوجيني»، بما يعزز الثقة في قدرة الشركة على تقديم خدمات متكاملة وفق المعايير الدولية داخل منطقة بحيرة ناصر.

قناة السويس 

وخلال الاحتفالية التي شهدت إنزال الفندق العائم، أكد الفريق أسامة ربيع، في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور المهندس عبد الحكيم زكريا مدير إدارة الشركات بالهيئة، أن الهيئة تمضي في تنفيذ استراتيجية طموحة تستهدف تطوير شركاتها التابعة ورفع كفاءتها الإنتاجية، بما يضمن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الدور التنموي والخدمي للهيئة.

وأوضح أن التوسع في محافظة أسوان يعكس رؤية جديدة تقوم على نقل الخبرات والإمكانات الفنية التابعة لقناة السويس إلى مختلف أنحاء الجمهورية، مؤكداً أن الدور المجتمعي والاقتصادي للهيئة لم يعد يقتصر على مدن القناة فقط.

وأشار إلى أن الهيئة تمتلك خطة واسعة للتوسع الجغرافي عبر فروع وشركات وترسانات بحرية في سفاجا والعلمين وأسوان والأقصر، في إطار التكامل مع خطط الدولة لتحقيق التنمية الشاملة.

أسوان

ومن جانبه، أكد المهندس عمرو لاشين، في كلمة مسجلة، أن توسعات الشركة البورسعيدية خلف السد العالي تمثل قيمة مضافة لمحافظة أسوان، خاصة مع تنامي نشاط السياحة النيلية والفنادق العائمة.

وأوضح أن المحافظة تضم أكثر من 150 فندقاً عائماً، من بينها 8 وحدات تعمل خلف السد العالي، وهو ما يجعل وجود مركز متخصص للصيانة والإصلاح عاملاً مهماً لدعم الاستثمار السياحي وتطوير الخدمات المقدمة في هذا القطاع الحيوي.

وأضاف أن الموقع الجغرافي المتميز لأسوان باعتبارها بوابة مصر الجنوبية وامتدادها الإفريقي يمنح المشروع أبعاداً استراتيجية، خاصة في ما يتعلق بإمكانية تصدير خدمات الصيانة والإصلاح إلى دول الجوار، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع السودان ودول حوض النيل.

مركز إقليمي على بحيرة ناصر

ويرى خبراء النقل النهري أن الموقع الجديد للشركة البورسعيدية على بحيرة ناصر يفتح الباب أمام إنشاء مركز إقليمي متخصص في بناء وصيانة الوحدات النهرية والسياحية، مستفيداً من قربه من الأسواق الإفريقية ودول الجوار.

وفي هذا السياق، أكد العقيد بحري ركن محمد آدم أن هيئة وادي النيل تمتلك خطة لتطوير 12 وحدة نهرية تعمل خلف السد العالي لنقل الركاب والبضائع والمواشي، مشيراً إلى وجود توجه لتوقيع بروتوكولات تعاون مع هيئة قناة السويس لتدريب العمالة المتخصصة في صيانة وإصلاح الوحدات النهرية.

وأضاف أن الهيئة، بصفتها كياناً مصرياً سودانياً مشتركاً، تتلقى طلبات متزايدة لتصنيع الوحدات النهرية داخل مصر، ما يفتح سوقاً واعدة للشركة البورسعيدية في دول حوض النيل.

التكنولوجيا بخدمة الجنوب

بدوره، أوضح المهندس ياسر نور الدين أن نجاح إنزال الفندق العائم «قصر إبريم» يؤكد قدرة الشركة على توظيف التكنولوجيا البحرية التابعة لهيئة قناة السويس لخدمة قطاع السياحة النهرية في جنوب مصر.

وأشار إلى أن الشركة تستهدف تحويل فرعها في أسوان إلى نواة لمركز إقليمي متكامل لبناء وصيانة الوحدات النهرية وفق المعايير العالمية، مدعوماً بخطط الهيئة لتعظيم الاستفادة من شركاتها التابعة والمشاركة الفاعلة في المشروعات القومية والتنموية.

التنمية تصل الصعيد

ويؤكد مراقبون أن ما تشهده أسوان اليوم يمثل نموذجاً جديداً لتوزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، خاصة في صعيد مصر، من خلال نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية إلى مناطق جديدة خارج النطاق التقليدي للمشروعات البحرية.

كما يعكس المشروع رؤية أوسع تسعى إلى تحويل بحيرة ناصر إلى مركز اقتصادي وسياحي ولوجستي متكامل، يدعم حركة السياحة النيلية، ويخلق فرص عمل جديدة، ويؤسس لجيل من العمالة المتخصصة في الصناعات البحرية والنهرية، على غرار النجاحات التي حققتها المحافظة في قطاع الطاقة الشمسية.

ومع استمرار توسعات هيئة قناة السويس وشركاتها التابعة، تبدو أسوان على موعد مع مرحلة جديدة تتحول خلالها من مجرد بوابة جنوبية لمصر إلى مركز إقليمي واعد للصناعات والخدمات البحرية في إفريقيا والشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط