شلل غير مسبوق في صادرات النفط الإيرانية.. جزيرة خرج بلا ناقلات لعدة أيام
أظهرت صور أقمار صناعية حديثة رصدتها تحليلات أوروبية أن صادرات النفط من جزيرة "خرج"، المحطة التصديرية الأهم في إيران، توقفت بشكل كامل خلال الأيام الماضية، في أول توقف ممتد من نوعه منذ بداية الصراع الإقليمي.
وبحسب البيانات التي جمعتها وكالة "بلومبرغ"، لم يتم رصد أي ناقلات نفط عملاقة في الميناء خلال أيام 8 و9 و11 مايو، ما يشير إلى شلل شبه كامل في عمليات الشحن.
أطول توقف مسجل منذ بدء الأزمة
ورغم أن الميناء شهد في السابق أياماً متقطعة دون نشاط، فإن التوقف الحالي يعد الأطول من نوعه حتى الآن، ما يعكس تصاعد الضغوط على البنية التحتية النفطية الإيرانية في ظل القيود البحرية المفروضة.
ويُنظر إلى هذا التوقف على أنه مؤشر مهم على تأثير الحصار البحري الأمريكي على حركة الصادرات الإيرانية الحيوية.
جزيرة خرج.. شريان يمد الاقتصاد الإيراني بـ90% من صادراته
تشير التقديرات إلى أن جزيرة "خرج" تمثل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي اضطراب في نشاطها ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الإيراني.

وخلال فترة الصراع، اعتمدت طهران على استخدام الناقلات كمخازن عائمة، بعد تعذر خروجها من المياه الإقليمية بسبب القيود البحرية.
لكن التوقف الأخير يفرض ضغطاً إضافياً على الخزانات الأرضية التي بدأت تظهر عليها علامات الامتلاء السريع وفق الصور الفضائية.
أزمة تخزين تلوح في الأفق وخفض محتمل للإنتاج
يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار توقف عمليات الشحن قد يدفع إيران إلى خفض إنتاج النفط بشكل أعمق، خاصة مع اقتراب خزانات التخزين من طاقتها القصوى.
وكانت إيران قد بدأت بالفعل في تنفيذ تخفيضات جزئية في الإنتاج خلال الفترة الماضية لتخفيف الضغط على البنية التحتية النفطية.
مخاوف تسرب نفطي تزيد تعقيد المشهد
تزامن هذا التوقف مع تقارير إعلامية، بينها ما نشرته "نيويورك تايمز"، عن احتمال وقوع تسرب نفطي قرب الجزيرة يُقدّر بنحو 3000 برميل في 6 مايو، وهو ما قد يكون أثر على عمليات التحميل.
لكن السلطات الإيرانية نفت وقوع أي تسرب، فيما لم تُظهر صور الأقمار الصناعية اللاحقة أدلة حاسمة تؤكد تلك التقارير.
أرصفة خالية وتحول الناقلات إلى مخازن عائمة
تُظهر صور 11 مايو أن أرصفة التحميل في جزيرة خرج كانت خالية بالكامل، في وقت كانت تشهد فيه الأيام السابقة وجوداً منتظماً لناقلات النفط.
ومنذ بدء التصعيد في 28 فبراير، تم تسجيل 33 صورة أقمار صناعية، لم يظهر في اثنتين منها فقط غياب كامل للناقلات، ما يبرز حجم التغير الحاد في النشاط الحالي.
تصاعد الحصار وتحول الناقلات إلى "خزانات عائمة"
ومع استمرار القيود الأمريكية على حركة السفن منذ منتصف أبريل، تحولت عشرات ناقلات النفط إلى ما يشبه المخازن العائمة شرق جزيرة خرج.
وارتفع عدد ناقلات النفط العملاقة من 3 ناقلات فقط في 11 أبريل إلى 18 ناقلة على الأقل بحلول 11 مايو، إلى جانب تجمعات إضافية قرب ميناء جابهار.
ضغوط اقتصادية متزايدة على قطاع النفط الإيراني
يعكس هذا التطور حجم الضغوط المتزايدة على قطاع النفط الإيراني، الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل القومي، في وقت تواجه فيه طهران أزمة مزدوجة تتعلق بالإنتاج والتخزين والتصدير.
ويضع الوضع الحالي إيران أمام تحديات اقتصادية ولوجستية معقدة قد تؤثر على قدرتها في الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية.



