مصر تقود الإعمار في المنطقة بمشروعات مليارية من ليبيا إلى غزة والعراق
في تحول يعكس تنامي الدور الإقليمي لمصر في قطاع التشييد والبنية التحتية، برزت القاهرة كلاعب رئيسي في ملف إعادة الإعمار بعدد من الدول العربية، من ليبيا إلى العراق وصولًا إلى قطاع غزة، عبر مشروعات تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات.
وتُعد ليبيا السوق الأكبر حاليًا أمام شركات المقاولات المصرية، مع تقديرات لحجم إعادة الإعمار في مرحلته الأولى بنحو 120 مليار دولار. وخلال زيارة مسؤولين ليبيين إلى القاهرة، جرى التأكيد على كفاءة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق والإسكان، مع التوجه نحو توسيع نطاق التعاون والتعاقدات خلال الفترة المقبلة.
وقد نفذت شركات مصرية بالفعل مشروعات تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار داخل ليبيا، فيما تم توقيع عقود جديدة تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار، تشمل تنفيذ الطريق الدائري الثالث في طرابلس، إلى جانب إنشاء جسور في مدن درنة وبنغازي، بمشاركة عدد من الشركات الكبرى في قطاع المقاولات.
وفي العراق، تشهد العلاقات الاقتصادية تعاونًا متزايدًا في إطار مشروعات البنية التحتية، بقيمة تُقدَّر بنحو 450 مليون دولار، من بينها تنفيذ مشروع مدينة سكنية ضخمة تضم حوالي 110 آلاف وحدة. كما تتواصل المباحثات بشأن اتفاقيات في قطاع الطاقة، تشمل استيراد النفط مقابل مشاركة الشركات المصرية في مشروعات التنمية والإعمار.
أما في قطاع غزة، فرغم التحديات القائمة، تستعد الشركات المصرية للمشاركة في جهود إعادة الإعمار فور استقرار الأوضاع. وقد اعتمدت الشركة القابضة للتشييد والتعمير موازنة تُقدَّر بـ 33.4 مليار جنيه، يخصص جزء كبير منها للمشروعات الخارجية، وعلى رأسها غزة، مع تجهيز خمس شركات حكومية كبرى للمشاركة في تنفيذ مشروعات سكنية وبنية تحتية.
ويُنظر إلى هذا التوسع الخارجي على أنه لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية مهمة، إذ يسهم قطاع المقاولات في تشغيل ملايين العمال داخل مصر، وفتح أسواق جديدة لصناعات مواد البناء، إلى جانب دعم تحويلات العاملين بالخارج.
وبذلك، تواصل مصر تعزيز موقعها كمركز إقليمي في مشروعات الإعمار والتنمية داخل المنطقة، مدفوعة بخبرة هندسية متراكمة وشراكات متنامية مع دول الجوار.ح



