رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مسيّرات السودان.. سلاح منخفض الكلفة يعمّق الحرب ويعرقل فرص السلام

مسيرات سودانية
مسيرات سودانية

تشهد الحرب في السودان مرحلة جديدة من التصعيد العسكري مع اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات داخل العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، من بينها أم درمان والأبيض والنيل الأبيض، إضافة إلى مدن في دارفور مثل نيالا وزالنجي.

هذا التحول يعكس تغيّرًا نوعيًا في طبيعة الصراع، حيث باتت المسيّرات أداة مركزية في العمليات العسكرية، ما ساهم في زيادة حدة المواجهات وتوسيع رقعة الاستهداف، دون الحاجة إلى مواجهات مباشرة تقليدية.

حرب منخفضة الكلفة.. عالية الأثر

يرى خبراء عسكريون أن استخدام الطائرات المسيّرة في السودان يمثل نموذجًا لحرب منخفضة التكلفة من الناحية العسكرية، لكنها شديدة التأثير من حيث الخسائر البشرية والدمار.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النمط من القتال يتيح تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة، لكنه في المقابل يزيد من احتمالات إصابة المدنيين وتدمير البنية التحتية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع.

الأمم المتحدة: السودان “مختبر للفظائع”

وصفت الأمم المتحدة التصعيد الحالي بأنه بالغ الخطورة، محذرة من تداعياته على المدنيين والبنية التحتية.

وأفادت تقارير أممية بأن الهجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى موجات نزوح جديدة، إضافة إلى تعطيل حركة الطيران بعد استهداف مناطق قريبة من مطار الخرطوم الدولي، الذي يُعد نقطة محورية لإدخال المساعدات الإنسانية.

كما أشارت تقارير دولية إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين نتيجة هذه الهجمات، مع تزايد استهداف المدارس والمستشفيات ومرافق الخدمات الأساسية.

أزمة إنسانية تتفاقم تحت ضغط الحرب الجوية

تؤكد منظمات إغاثية أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة جعل العمليات الإنسانية أكثر تعقيدًا وخطورة، إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على إيصال المساعدات، بل يشمل ضمان سلامة العاملين فيها.

وتحذر تقارير أممية من تدهور الأمن الغذائي في السودان، نتيجة توقف الإنتاج الزراعي وتضرر سلاسل الإمداد، ما يهدد بتحول الأزمة إلى كارثة ممتدة الأثر.

أبعاد خارجية للصراع

تزايدت خلال الفترة الأخيرة الإشارات إلى وجود دعم خارجي لأطراف النزاع، في ظل تقارير تتحدث عن شبكات إمداد عسكري تشمل طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية.

ويرى محللون أن هذا البعد الخارجي يضيف تعقيدًا إضافيًا للصراع، ويحوّله من نزاع داخلي إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية، ما يصعّب جهود التسوية السياسية.

انسداد سياسي وتعثر جهود السلام

رغم تزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، لا تزال جهود التسوية تواجه عقبات كبيرة مرتبطة بتشابك المصالح داخل بنية السلطة والقوى العسكرية. ويشير مراقبون إلى أن استمرار الحرب أصبح مرتبطًا بتوازنات داخلية معقدة، حيث تستفيد بعض الأطراف من حالة الصراع، ما يعرقل أي مسار جاد نحو اتفاق سلام شامل.

تعكس التطورات في السودان تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الحرب، مع دخول الطائرات المسيّرة كعنصر رئيسي في القتال، ما أدى إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية.وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى فرص السلام مرهونة بتفكيك التداخل بين العسكري والسياسي، ووقف استخدام أدوات الحرب الحديثة التي تسهم في توسيع دائرة الدمار بدل إنهاء النزاع.

تم نسخ الرابط