موسم قمح استثنائي في مصر 2026.. أسعار محفزة وتوريد قياسي يعزز الأمن الغذائي
في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء النسبي من القمح، انطلق موسم توريد القمح المحلي لعام 2026 وسط مؤشرات قوية على تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة في تاريخ التوريد داخل مصر.
وأعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن تحديد أسعار توريد القمح المحلي بموجب القرار رقم 62 لسنة 2026، حيث تم رفع السعر ليصل إلى 2500 جنيه للأردب بدرجة نظافة 23.5 قيراط، و2450 جنيهًا لدرجة 23 قيراط، و2400 جنيه لدرجة 22.5 قيراط، في خطوة تستهدف تحفيز المزارعين على التوسع في زراعة القمح ودعمهم بشكل مباشر.
توريد نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي
وتستهدف الدولة خلال الموسم الحالي توريد نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو ما يُعد أعلى مستهدف توريد في تاريخ البلاد، مدعومًا بزيادة المساحات المنزرعة التي وصلت إلى نحو 3.7 مليون فدان، بزيادة تقارب نصف مليون فدان عن الموسم السابق، وهو ما يعكس نجاح سياسات تحفيز الزراعة.
وبدأت عمليات التوريد رسميًا في منتصف أبريل 2026، على أن تستمر حتى منتصف أغسطس، حيث تم خلال أول 15 يومًا فقط توريد أكثر من مليون و50 ألف طن، وهو ما يمثل قرابة ربع المستهدف الإجمالي، في مؤشر قوي على سرعة وكفاءة منظومة التوريد هذا العام.
وأوضحت الوزارة أنه تم تجهيز أكثر من 400 نقطة استلام على مستوى الجمهورية، تشمل الصوامع الحديثة والشون ومراكز التجميع، بهدف تسهيل الإجراءات على المزارعين وتقليل الزحام وضمان انسيابية عملية التوريد.
كما تم تشكيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار 24 ساعة داخل وزارة التموين، إلى جانب غرف عمليات فرعية في المحافظات، لمتابعة سير العملية وحل أي مشكلات طارئة بشكل فوري.
صرف مستحقات المزارعين خلال 48 ساعة
وأكدت الوزارة التزامها بصرف مستحقات المزارعين خلال 48 ساعة فقط من عملية التوريد، في خطوة تهدف إلى دعم السيولة المالية لدى الفلاحين وتحفيزهم على الاستمرار في التوريد.
ويأتي هذا الموسم في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي من القمح، باعتباره سلعة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي وصناعة الخبز، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
كما تتكامل هذه الجهود مع خطط الدولة للتوسع في المحاصيل الاستراتيجية الأخرى مثل الذرة وفول الصويا وعباد الشمس، ضمن منظومة الزراعة التعاقدية، بما يعزز من استقرار السوق الزراعي ويدعم توجهات التنمية المستدامة.
ويشير مراقبون إلى أن موسم القمح 2026 قد يمثل نقطة تحول مهمة في ملف الأمن الغذائي المصري، في ظل المؤشرات الإيجابية الحالية، سواء من حيث حجم التوريد أو الدعم الحكومي المباشر للفلاحين، ما يعزز فرص تحقيق موسم استثنائي على مستوى الإنتاج والتوريد.



