رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انهيار المشروع الديمقراطي في مالي.ز انقلابات متتالية تعيد رسم مشهد الساحل الإفريقي

الهجوم المسلح في
الهجوم المسلح في مالي

في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل الإفريقي، تبرز مالي كنقطة ارتكاز رئيسية لفهم مسار التدهور الأمني والانهيار التدريجي لمشروع التحول الديمقراطي الذي بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي.

فبعد انتقالها إلى الحكم الديمقراطي عام 1992، شهدت مالي سلسلة من الانقلابات العسكرية والتغيرات السياسية المتسارعة، ما أدى إلى تآكل الاستقرار السياسي وفتح المجال أمام تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في الشمال، وعلى رأسها “جبهة تحرير أزواد” و“جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي نفذت هجمات منسقة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون بارزون، ما زاد من حالة الارتباك داخل مؤسسات الدولة.

تفاصيل الأزمة في مالي

وتشير تقارير دولية وتحليلات سياسية إلى أن الأزمة في مالي لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث امتد عدم الاستقرار إلى دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو، التي شهدت بدورها انقلابات عسكرية وتحولات في التحالفات السياسية والأمنية، مع تراجع الارتباط بالمؤسسات الإقليمية التقليدية في غرب إفريقيا، واتجاه بعض الأنظمة إلى بناء تحالفات بديلة ذات طابع أمني وعسكري مباشر.

وفي المقابل، اتسعت رقعة التهديدات الأمنية لتشمل دولاً كانت تُصنف سابقًا ضمن الأكثر استقرارًا في المنطقة، مثل غانا وبنين وساحل العاج، في ظل تنامي نشاط الجماعات المتطرفة مثل “بوكو حرام”، وانتشار العصابات المسلحة في شمال نيجيريا والمناطق الحدودية.

كما يشير مراقبون إلى أن تراجع الدعم الغربي لدول الساحل مقارنة بفترة التسعينيات، إلى جانب تغير أولويات المساعدات الدولية، ساهم في تعقيد المشهد الأمني، وترك فراغًا استغلته الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها.

هجمات دامية وارتباك سياسي.. لماذا انهار مشروع مالي الديمقراطي؟

شركات عسكرية أجنبية لتعزيز قدراتها الأمنية

وفي سياق متصل، لجأت بعض الحكومات إلى الاستعانة بشركات عسكرية أجنبية لتعزيز قدراتها الأمنية، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تحقق نتائج حاسمة حتى الآن، بل ساهمت في زيادة تعقيد الوضع الميداني في بعض المناطق.

وتبرز في قلب الأزمة أيضًا إشكالية ضعف مؤسسات الدولة، وتراجع قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وارتفاع مستويات السخط الشعبي، إضافة إلى تركيز السلطة في أيدي نخب سياسية ضيقة.

وعلى الصعيد الميداني، تشير تقارير حديثة إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” تواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية تتعلق بالخلافات بين مكوناتها وتنافسها على الموارد وطرق التهريب، وهو ما قد ينعكس على تماسكها وقدرتها العملياتية خلال المرحلة المقبلة، رغم استمرارها في تنفيذ هجمات مؤثرة وفرض ضغوط على الحكومة في باماكو.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار التصاعدي من العنف وعدم الاستقرار قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة، تشمل موجات هجرة جديدة وتفاقم الأزمات الإنسانية، إضافة إلى تهديد الاستقرار في غرب إفريقيا ككل.

ويخلص التحليل إلى أن مستقبل مالي والمنطقة المحيطة بها سيظل مرهونًا بقدرة الدول على إعادة بناء مؤسسات قوية، واستعادة حضور الدولة، ومعالجة جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط التعامل مع مظاهرها الأمنية.

تم نسخ الرابط