رسوم ترمب تهز صناعة السيارات الألمانية وخسائر مليارية متوقعة
تتجه صناعة السيارات في ألمانيا إلى واحدة من أكثر موجات الضغط التجاري حدة خلال السنوات الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25%، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل خريطة التجارة بين الجانبين وتهديد قطاع يعد العمود الفقري للاقتصاد الألماني.
ووفق تقديرات معهد «كيل للاقتصاد العالمي»، فإن هذه الرسوم قد تتسبب في خسائر إنتاج فورية تُقدَّر بنحو 15 مليار يورو، أي ما يعادل 17.58 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع الخسائر على المدى الطويل إلى نحو 30 مليار يورو (35.19 مليار دولار)، ما يعكس حجم التأثير المحتمل على قطاع السيارات الأوروبي ككل، وليس الألماني فقط.
ويؤكد المعهد أن تداعيات القرار لن تقتصر على ألمانيا، بل ستمتد إلى دول أوروبية تمتلك صناعات سيارات قوية مثل إيطاليا وسلوفاكيا والسويد، حيث يُتوقع أن تواجه جميعها خسائر كبيرة نتيجة تراجع الصادرات إلى السوق الأميركية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه الخطوة ستضيف مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الألماني الذي يعاني بالفعل من تباطؤ في النمو، حيث تشير التوقعات الحالية إلى نمو لا يتجاوز 0.8% خلال العام الجاري، وهو ما يجعل أي صدمة تجارية إضافية أكثر تأثيراً على الأداء العام.
في المقابل، يرى محللون أن التأثير الحقيقي للرسوم الجديدة سيعتمد على مدى استقرار القرار الأميركي، في ظل تاريخ من التراجع والتعديل في السياسات التجارية للرئيس ترمب، ما يدفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى تبني نهج انتظار حذر قبل اتخاذ ردود فعل تصعيدية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر تجاري متجدد بين واشنطن وبروكسل، بعد اتهامات أميركية للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام باتفاقات تجارية سابقة، وهو ما استند إليه ترمب لتبرير رفع الرسوم الجديدة، مؤكداً أن الهدف هو دفع شركات السيارات الأوروبية إلى نقل إنتاجها داخل الولايات المتحدة.
وبينما تراهن الإدارة الأميركية على جذب استثمارات صناعية جديدة، تواجه شركات السيارات الأوروبية معضلة حقيقية بين الحفاظ على أسواقها التقليدية في الولايات المتحدة أو إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج لمواجهة تكاليف الرسوم المتصاعدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع عالمي يعاني أصلاً من تباطؤ الطلب وتحولات الطاقة والتقنيات الكهربائية.
ويبدو أن قطاع السيارات الأوروبي يدخل مرحلة اختبار صعبة، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الابتكار والتكنولوجيا فقط، بل امتدت لتشمل السياسات التجارية والرسوم الجمركية التي قد تعيد رسم موازين القوة في واحدة من أهم الصناعات العالمية.



